الخميس 14 ديسمبر 2017 4:23 ص القاهرة القاهرة 15°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع تراجع ترامب عن قرار اعتبار القدس عاصمة إسرائيل؟

مصطلحات قرآنية 2 - الاستقامة ب - مدخل قدسى

نشر فى : الخميس 9 نوفمبر 2017 - 9:25 م | آخر تحديث : الخميس 9 نوفمبر 2017 - 9:25 م
رأينا فى المقال السابق معالم «الاستقامة» وما يصرح به اللفظ من معانى لغوية أبرزها: أــ الإنشاء وارتفاع البنيان ب ــ الصيانة واستمرار الإصلاح ج ــ السرعة والانضباط والخلو من المعوقات
واليوم نبحث فى القرآن عن مدى القداسة والتشريف فى «الاستقامة».
ــ1ــ
فقبل أن يكتب جل جلاله الاستقامة ويفرضها على الأنبياء والعباد، كتب هذا المعنى القدسى على ذاته جل جلاله إذ سمى نفسه «القيوم»، فالقيوم يعنى دائم ومتواصل القيام لا يحتاج راحة ولا نوم كما اتضح من قوله تعالى: ((اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ)).. فالقيوم هو دائم القيام (دون رقاد أو جلوس) ودائم القيام ((لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ)).. ودائم العطاء ((بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ))، ودائم الحفظ والرعاية ((قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ)) ودائم الإجابة ((أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ)). نعم هذه بعض معانى «القيوم» ونفهم منها معانى الاستقامة التى أمرنا بها سبحانه، فحينما تقرأ فى القرآن الكريم ((إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا )) نعرف معنى استقاموا: النهوض بلا كسل، والاعتدال دون تراخٍ، والدوام دون انقطاع مع الوضوح والبيان واليسر والسهولة، فالاستقامة تعنى التزام أوامر الدين التزاما واضحا لا لبس فيه.
ــ2ــ
ومن المعانى القدسية فى الاستقامة ما وصف الله به ذاته بقوله ((أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ)).. هكذا نرى من تجليات الألوهية «القيام» على جميع المخلوقات برعايتها ورزقها ومراقبتها ومحاسبتها إلخ.. كما ورد فى القرآن أيضا ((شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ)).. فمن الألوهية القيام بالقسط والعدل وإحقاق الحق وإبطال الباطل بصيغة دائمة ومستمرة مع جميع المخلوقات وفى كل الظروف. فهل نتصور أن الله يصف نفسه بـ«القائم» ولا يكلف عباده الاستقامة الشاملة واستنفاذ الجهد بوضوح واعتدال وشمول؟!!
ــ3ــ
ومن معالم القداسة فى الاستقامة قوله تعالى: ((جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ)). هكذا نرى البيت الأكبر والأقدس المتاح لجميع المؤمنين بأنه «قيام» أى عامل من عوامل القوة والثبات والاجتماع. ونلمح من هذا المعنى القدسى أن الاستقامة تتضمن الشمول والعموم والتوحد والقوة مع دوام استشعار التنسك والتعبدلله.
ــ4ــ
وانظر كيف يفيض القرآن معانى القداسة والتعظيم والتحريم لأصل الحياة وعمادها وهو «المال» لأن المال كله مال الله.. فانظر القرآن بعد أن صور الكعبة بأنها قيام للناس يصف المال بنفس الوصف فيقول جل شأنه: ((وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا)).. هكذا فقيام الناس وإعمار الأرض منوط بالكعبة تقديسا وحجا وبالمال اكتسابا وإنفاقا.
ــ5ــ
فهل نستطيع الآن أن نتفهم معنى الاستقامة وأبعادها؟ ونطلب التوفيق من الله أن يساعدنا فى بيانها فى المقال القادم..
يتبع
جمال قطب   رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر الشريف
التعليقات