الإثنين 12 نوفمبر 2018 8:58 م القاهرة القاهرة 21.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

إرهاب جديد ووحدة مطلوبة

نشر فى : الإثنين 10 أبريل 2017 - 10:05 م | آخر تحديث : الإثنين 10 أبريل 2017 - 10:05 م

شاءت الظروف أن أكون فى قرية الدوير بمحافظة أسيوط حينما نزلت علينا أنباء تفجير الكنيستين نزول الصاعقة. وبعد أن كنا نتبادل مع سكان القرية التحيات والتهنئة بأحد السعف وبقرب حلول عيد القيامة، إذا بكل شىء يتغير مع اتضاح هول الجريمة وفداحة المصاب.

ليست هذه هى الجريمة الأولى للإرهاب ولا أول مرة يتم توجيهها إلى كنائسنا. ولكن وقوعها يوم الاحتفال بأحد الزعف، والعدد المخيف للضحايا، وما تردد عن استهداف الأنبا تواضروس فى تفجير الإسكندرية، كل هذا أضاف إلى الشعور بالصدمة، وبأننا على أعتاب مرحلة جديدة من العنف والتصعيد والاستعداد لتجاوز كل الخطوط الحمراء الدينية والإنسانية وحتى السياسية.

فى جلسات المساء كان الإجماع منعقدا على أن هذه الجرائم لا تعبر عن قوة، بل عن ضعف ويأس واحتقار شديد للنفس البشرية إلى حد الاستعداد للتضحية بأى عدد من الأبرياء سعيا وراء مكاسب واهية. فإن كان الهدف هو شق صف الوحدة الوطنية وإثارة الشقاق بين أبناء الشعب الواحد، فلا شك أن جريمة الأحد وما سبقها من اعتداءات سابقة على كنائس أخرى لم تحقق سوى عكس ذلك تماما، تقارب وتماسك واصرار على عدم الوقوع فى الشرك الطائفى. وأظن أن ما جرى أمس الأول فى قرية «الدوير» من حرص المسلمين فى هذا الظرف العصيب على التعبير عن تضامنهم مع جيرانهم ومعارفهم وزملائهم واليقين بأن هذه جريمة موجهة إلى مصر كلها والى كل فرد من شعبها يعبران عن ذلك. وإن كان الهدف هو إثارة الخوف والفزع فى نفوس الناس فالأكيد أيضا أن صدمة اللحظات الأولى قد حل محلها، مع نهاية اليوم، شعور عارم بالغضب وبالتحدى والإصرار على رفض الاستسلام لسلطان الارهاب. وان كان الهدف هو إظهار الدولة بمظهر الطرف الضعيف والعاجز عن حماية مواطنيه، فإن الأكيد أن هذه الجريمة قد زادت من اصرار الشعب المصرى على الالتفاف حول الوطن مهما كانت التحديات.

ومع ذلك فمن السذاجة أن ننكر أن جريمة أحد الزعف كانت بلا عواقب. فالضحايا من الشهداء والمصابين سواء من المصلين أم أفراد الشرطة الذين قاموا بواجبهم حتى النهاية هم الخسارة الأكبر والتى لا يمكن تعويضها. والصدمة من هول الجريمة هزت الشعور بالأمن والطمأنينة لدى الناس. حتى على الجانب الاقتصادى، والذى أتصور أنه أحد الأهداف الرئيسية للإرهاب، فسوف نخسر بالتأكيد المكاسب القليلة التى كانت قد تحققت أخيرا فى محاولات استرداد السياحة لنعود إلى نقطة الصفر مرة أخرى. هذه كلها تحديات حقيقية وإدراك حجمها والتعامل معها بواقعية لا يعنى أن الإرهاب قد انتصر.

هذه لحظة عصيبة على الجميع، وسلاحنا الأكثر فاعلية هو الترابط والتماسك والإصرار على التقدم إلى الأمام ورفض العودة إلى الوراء بأى شكل. ويقينى أننا منتصرون، وان انتصارنا على الإرهاب لن يكون فقط بوقف أعماله الدموية وإنما أيضا بالانتصار لقيم ومبادئ العدالة والحرية ومدنية الدولة والقانون التى يسعى الإرهاب لتقويضها وتقديم بديل قبيح لها.

مع خالص التعازى لأهل وأصدقاء وزملاء الشهداء والتمنيات بالشفاء للمصابين والسلم والوحدة للشعب المصرى.

زياد بهاء الدين محام وخبير قانوني، وسابقاً نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التعاون الدولي، ورئيس هيئتي الاستثمار والرقابة المالية وعضو مجلس إدارة البنك المركزي المصري.