الخميس 22 نوفمبر 2018 1:43 م القاهرة القاهرة 28.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

نحو بوصلة واقعية للثقافة

نشر فى : الأحد 11 يونيو 2017 - 10:05 م | آخر تحديث : الأحد 11 يونيو 2017 - 10:05 م
نشرت صحيفة الخليج الإماراتية مقالًا للكاتب «عبداللطيف الزبيدى» جاء فيه أن أعجوبة العالم العربى فى السنوات الأخيرة، هى أن الثقافة صارت فى آخر قائمة الهموم. فى المنطق المألوف، تعد الثقافة الأرضية التى يقوم عليها بنيان الشعوب. بعبارة أخرى: انظر إلى أوضاع أى أمة، تنبئك ببنيتها الثقافية، بمفهومها للثقافة، بفكرها وبفلسفتها فى الحياة.
ما يجب أن يتغير فى العقل العربى العام، هو مفهوم الثقافة بالذات. معاذ الله أن يكون هذا عدم تقدير لمئات ألوف المثقفين. لا عيب فيهم غير أنهم بلا بوصلة. هم فرحون بما اختزنوا فى أدمغتهم من الكتب، لكنهم ليسوا سوى أرشيفات، استطاعت الأنظمة على مر العقود أن تتزين بهم، ثم تضعهم على رفوف التهميش. هذه ذريعة جيدة لخلاصهم من المسئولية. من حق الشعوب أيضًا أن تنظر إليهم كفئات تجيد الكلام ولا تنفع فى النوائب.
خذ الأمور من مطلع القرن العشرين فصاعدًا واسأل: ما هى الأفكار الرائدة التى استطاع العالم العربى البناء عليها، أو حتى أدخلها فى أمخاخ الشعوب كمبادئ يجب إخراجها إلى حيز العمل والتنفيذ؟ هنا ندرك أن الإلمام بالثقافة العالمية لا يشكل شيئًا يذكر فى الثقافة البنيوية القادرة على تغيير واقع البلدان. معنى ذلك أن المثقف العربى سهر الليالى فى تحصيل الآداب والمذاهب الفكرية والفلسفية، ولكنه لم يشق طريقًا إلى التفكير، إلى ربط مخزونه الثقافى بالواقع. من الضرورى رسم صورة كاريكاتيرية لتقريب المهزلة إلى الأذهان: تخيل مثقفًا متشبعًا بالحداثة، متورم الذهن بما بعد الحداثة، ولكنه عاجز عن رؤية محيطه المتخلف. إذا أردت الحق، فإن هؤلاء ليسوا بعيدين من الحقيقة والواقع، فالنظام العربى سريالى السياسة، تجريدى الاقتصاد، لا معقول التنمية، بالتالى يجد المثقفون أنفسهم واقعيين فى التعبير عن الحال والمآل، غير معنيين بالتغيير الثقافى، حتى وهم يرون التطرف والعنف ينهشان البلدان، ويأخذان مكانهم الأصيل، لأنهم نشأوا فى بيئة عربية طاردة للأفكار الرائدة، ترفض التنمية وتحكم الماضى فى الحاضر والمستقبل.
حين تجرد الثقافة من فكر الحياة العامة وفلسفتها، وتجعلها مجرد ديكور على الرفوف، ما الفرق بين دماغ ثقافى محشو بنصوص قديمة، وآخر حشوه كتب حديثة. كلاهما ماسحة ضوئية لا تنتج فكرًا له علاقة بمجرى الحياة، ولا تبعث على إقامة منارات للسالكين. ما قيمة الميراث القديم إذا لم تزرع بذوره الجيدة لينمو منها نبات الحاضر والمستقبل؟ ما ينمو قسرًا هو السوس.
لزوم ما يلزم: النتيجة التفاؤلية: إذا صح أن الأسواق قادرة على إصلاح نفسها بنفسها، فإن الثقافة أقدر.

 

التعليقات