الخميس 20 سبتمبر 2018 5:59 ص القاهرة القاهرة 25.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

العنف والسياسة لا يجتمعان

نشر فى : الثلاثاء 13 مايو 2014 - 2:30 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 13 مايو 2014 - 2:30 ص

تعيش جماعة الإخوان المسلمين لحظة فارقة هذه الأيام ربما تلعب دورا كبيرا فى تقرير شكل مستقبلها السياسى.

وثيقة المبادئ العشرة التى أعلنت عنها شخصيات داعمة للجماعة قبل أيام فى بروكسل محاولة للإيحاء للخارج بأن الجماعة تؤمن بالعمل السياسى، وهى رسالة أكثر للقوى المدنية المعارضة نحو شراكة فى معارضة النظام الجديد. والبيان الذى أصدرته الجماعة قبل أيام ورآه البعض غامضا يصب أيضا فى السياق نفسه.

حسنا إذا كان الأمر كذلك فعلا لوجب لنا ان نشيد بهذا التغير، لكن المشكلة العميقة ان ما يحدث على الأرض يخالف تماما ما يظهر فى البيانات الصحفية والوثائق السياسية.

على الأرض هناك إصرار كل لحظة على ممارسة العنف كسبيل وحيد. تواصل الجماعة حض أنصارها على عدم التوقف عن التظاهر. وتتواصل العمليات الإرهابية فى سيناء ومناطق عدة فى الجمهورية وكذلك عمليات استهداف ضباط وجنود الشرطة والجيش ومؤسسات حيوية مثل محطات الكهرباء ووسائل المواصلات.

تقول الجماعة إنها غير متورطة فى الإرهاب، ويعتقد أنصارها ــ بحسن نية ــ ان مجرد إعلان جماعة «أنصار بيت المقدس» المسئولية عن أعمال الإرهاب ينهى الأمر ويبرئ ساحة الجماعة، ومن المنطقى ان الحكومة تنظر للإخوان ولبقية جماعات الإرهاب نظرة واحدة سواء بحكم النشأة والفكر أو وحدة المصلحة والأهداف.

خلاصة الأمر ان على جماعة الإخوان ان تحسم أمرها وتختار طريقا واحدا، أما العمل السياسى الواضح أو العنف، أما الرهان على الجمع بين الاثنين، فالمؤكد أنه لن يفلح.

ظنى الشخصى ان الجماعة تريد ان ترضى الخارج خصوصا أوروبا والغرب عبر وثيقة بروكسل وكى تستبق التحقيق البريطانى فى فلسفة وفكر وتاريخ وممارسات الجماعة، وهو الأمر القابل للتمدد أوروبيا خلال الفترة المقبلة، كما ان الجماعة تريد مغازلة القوى السياسية المعارضة فى الداخل، وفى الوقت نفسه، تستخدم بصورة مباشرة أو غير مباشرة جماعات العنف باعتبارها تعمل على انهاك النظام ليسهل اسقاطه عندما ينضج الأمر خلال شهور أو سنوات.

ما يفكر فيه الإخوان منطقى من وجهة نظرهم، لكن ما الذى سيدفع الحكومة أو النظام الجديد إلى التفكير فى التهدئة أو مصالحة الإخوان وهو يراهم مستمرين فى التظاهر العنيف وتعطيل وشل البلاد؟!.

بطبعية الحال وبمراجعة أفكار وتصريحات المرشحين الوحيدين لرئاسة الجمهورية عبدالفتاح السيسى وحمدين صباحى فإنهما يؤكدان انه لا مكان للإخوان جماعة وتنظيما وحزبا فى المشهد السياسى فى الفترة المقبلة. وهناك الشعور العام لغالبية المصريين بأن أى حديث عن المصالحة أو التهدئة مع الإخوان يعد من قبيل الخيانة العظمى، بل ان هذا الشعور يمثل قيدا كبيرا على حرية أى رئيس مقبل فى الاقدام على أى تهدئة محتملة.

لكن لنفترض ان الرئيس نجح فى طمأنة الناس بضرورة تهدئة الشارع والتقدم «بمبادرة ما» نحو احتواء شباب الإخوان الذين لم يرتكبوا أى أعمال عنف أو إرهاب فى هذه الحالة لن يقدم أى رئيس أو مسئول على هذا الأمر، وهو يرى المظاهرات العنيفة تتواصل وتخريب الجامعات وتكسيرها مستمر، والتفجيرات تملأ البلاد طولا وعرضا.

الأمر يحتاج قرارا استراتيجيا من الجماعة بهجر الإرهاب والتظاهر العنيف بشكل كامل وواضح وكذلك التحريض عليه أو الاستفادة منه. عندما يحدث ذلك قد تكون هناك فرصة لأى مبادرة، أما قبل ذلك فالمؤكد أن الإجابة هى لا.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي