السبت 24 فبراير 2018 5:54 م القاهرة القاهرة 22.4°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد إقامة مناظرة بين المرشحين للانتخابات الرئاسية عبدالفتاح السيسي وموسى مصطفى موسى؟

إعلام التعبئة

نشر فى : الثلاثاء 14 أبريل 2009 - 7:37 م | آخر تحديث : الثلاثاء 14 أبريل 2009 - 7:37 م

ما الفارق بين الإعلام المصرى «الرسمى» وإعلام «الرفيق» كيم إيل سونج ونجله المبجل فى كوريا الشمالية؟.. للأسف الشديد، إنه لا يوجد أى فارق كما اتضح خلال معالجة وسائل الإعلام لقضية تنظيم حزب الله.

طوال الوقت يطنطن الإعلام الرسمى بأننا نعيش عصر الحريات والرأى والرأى الآخر، وعند أى امتحان يثبت العكس تماما، ونتحول إلى «إعلام تعبئة» بامتياز.. أسطوانة واحدة يتولى الجميع عزفها.. بصور تثير الملل فى بعض الأوقات حتى لو ارتدت مسوحا موضوعية.

وحتى لا يتم اتهامى بأننى غير وطنى وأغرد خارج السرب وعميل لحزب الله وحماس وسوريا وإيران أسارع بالقول: إنه لا يمكن قبول ما فعله حزب الله فى القضية الأخيرة، لأنه ببساطة لا يمكن دعم المقاومة الفلسطينية عبر مصر دون علم الأجهزة الرسمية وإلا تحول الأمر إلى فوضى لا يعلم مداها إلا الله.

لكن نعود إلى القصة الأصلية وهى هذا التجييش غير المسبوق الذى بدأ يدمنه الإعلام المصرى فى قضايا كثيرة خصوصا منذ العدوان الإسرائيلى الأخير على قطاع غزة.

علينا أن نتحلى ببعض الواقعية ونتعامل بتعقل مع كل قضية.. لا ينفع أن يتحول الإعلام بأكمله إلى مدفعية ثقيلة تهز أركان حزب الله، ثم يتعامل كأنه نعامة مع تصريحات الإرهابى إفيجدور ليبرمان عندما يتطاول على مصر ورئيس مصر.

عندما يدافع حزب الله عن جنوب لبنان ويتصدى للهمجية الإسرائيلية، فكلنا نقف معه ونؤيده، وعندما يخطئ حزب الله ويرسل خلية من وراء ظهر الحكومة المصرية، فعلينا أن ندينه، لكن لا يعقل أن نساوى بين حزب الله وإسرائيل.

وبعيدا عن العاطفية فهناك شقان للأمر، الأول عندما يتعلق بحزب الله كحزب لبنانى، وكحركة مقاومة.. الجميع فى هذه الحالة يقف مع الحزب المقاوم والمتصدى لإسرائيل، إضافة إلى أنه حزب عربى من دولة عربية شقيقة.

الشق الثانى يتعلق بعلاقة حزب الله بإيران.. حسن نصر الله اعترف قبل أشهر بأنه جندى فى ولاية الفقيه، وفى بعض الأحيان ينفذ الحزب أجندة إيرانية، قد لا يدرك أنها فارسية وتتعارض تماما مع المصالح العربية العليا.

إذن كيف نواجه الأمر؟ فى تقديرى المتواضع أن السبب الأصلى للمشكلة يعود إلى تراجع دور ومكانة مصر.. هنا تدخلت أطراف إقليمية كثيرة لتلعب هذا الدور.. إيران إحدى هذه الأطراف.. لو كان الأمر طبيعيا، فإنه يفترض أن تكون علاقتنا مع إيران جيدة.. فرغم كل شىء.. ورغم كل الخلافات العربية الفارسية.. والسنية الشيعية.. فإيران ليست إسرائيل.. وحزب الله ليس «الليكود».

الأمن المصرى من حقه أن يواجه أى اختراق للسيادة والإعلام من حقه أن يدين سلوك حزب الله لكن علينا فى النهاية ألا نقع فى الفخ الإسرائيلى.. مرة أخرى، علينا أن نعرف كيف نتعامل مع المشكلات العابرة مع الأشقاء والمعارك الدائمة مع الأعداء المتربصين بنا.

.. كلمة الحق الوحيدة التى قيلت فى كل هذه القضية نطقها شيمون بيريز وهو يزغرد فرحا بهذه القصة!.  

عماد الدين حسين  كاتب صحفي