الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 3:33 ص القاهرة القاهرة 16.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يساعد توثيق عقود الزواج إلكترونياً في التصدي لظاهرة زواج القاصرات؟

كلام فى المجانية

نشر فى : الخميس 15 نوفمبر 2018 - 12:05 ص | آخر تحديث : الخميس 15 نوفمبر 2018 - 12:05 ص

بات واضحا أن النية اجتمعت لدى الحكومة وقيادات البرلمان على المساس بمجانية التعليم، بمبررات، من عينة أن «من يدفع 20 ألف جنيه لحضور حفلة عمرو دياب لا يستحق التعليم المجانى» وأن «تطوير التعليم واللحاق بركب الأمم المتقدمة يقتضى أن يدفع الناس مقابل الخدمة التعليمية» وأن «المجانية ضد العدالة الاجتماعية» ولا «يمكن إنفاق أموال الشعب على الطلبة الذين يرسبون فى أى سنة دراسية» وغير ذلك من الكلام الذى يخلو من أى معنى حقيقى.

فالذى يدفع 20 ألف جنيه لشراء تذكرة حفل عمرو دياب لا يدرس فى مدارس الحكومة المجانية، وربما لا يدرس فى مصر من الأساس، وتطوير التعليم واللحاق بركب الأمم المتقدمة لن يحدث ما لم تمتلك الحكومة إرادة سياسية حقيقية لتطوير التعليم وتوفير التمويل اللازم لذلك، كما يوفر التمويل للعديد من المشروعات «العملاقة»، بدلا من البحث عن الجنيهات القليلة فى جيوب البسطاء.

وكما قال أستاذنا الدكتور محمود خليل، فإن مؤسسات التعليم الخاص التى تقدم خدماتها ليس فقط بتكلفتها الفعلية، وإنما بهامش ربح لأصحابها، لم تقدم خدمة تعليمية متميزة، ولا تضمن لخريجيها امتلاك المهارات اللازمة «للمنافسة فى سوق العمل الدولية» كما يردد علينا المسئولون عن ملف التعليم فى البلاد.

ثم يأتى السؤال الأهم، هل الحكومة تقدم خدمة تعليمية تستحق أى مقابل؟ الواقع يقول إن الحكومة لم تبد أى اهتمام بإصلاح البنية التحتية للتعليم الحكومى، إذا ما تغاضينا عن «التابلت» و«الكتب الملونة» وبالتالى فالخدمة التعليمية بوضعها الحالى سلعة رديئة للغاية لا تستحق أن يدفع فيها المواطن قرشا واحدا، والمنطق والعقل يقول إن الأصل هو تحسين مستوى السلعة أو الخدمة ثم زيادة سعرها، خاصة وأن تجاربنا مع الحكومة الحالية والحكومات السابقة تقول إن أى كلام عن تحسين مستوى الخدمة مقابل زيادة أسعارها، مجرد كلام بلا معنى. الأسعار تزيد والخدمة لا تتحسن وربما تتدهور، فالأتوبيس الذى كانت تذكرته نصف جنيه منذ 5 سنوات هو نفسه الذى أصبحت تذكرته ما بين 3 و5 جنيهات، والمترو الذى كانت تذكرته جنيها واحدا لم يتحسن بعد أن وصل سعر تذكرته إلى 7 جنيهات، والخدمات الحكومية الأخرى التى تضاعفت رسومها خلال السنوات الأخيرة لم يصبح حصول المواطن عليها أسهل، ولا أماكن تقديمها أفضل.

وإذا كانت الحكومة عازمة على تقديم خدماتها للمواطنين بالتكلفة الفعلية أو بالأسعار العالمية، فهل هى مستعدة لشراء مجهود المواطن وعرقه بتكلفته الفعلية أو بأسعاره العالمية؟ الحقيقة أن مجانية التعليم تضمن للحكومة الحصول على احتياجها من العمال والموظفين والمهنيين بأجور رمزية. أما إذا قررت تحميل المواطن تكلفة تعليمه فعليها الالتزام بدفع أجره بالمعدلات العالمية أيضا، لأنه لا يعقل أن يدفع طالب الطب أو الهندسة تكاليف تعليمه، ثم توظفه الحكومة بأجر رمزى لا يزيد عن 67 دولارا شهريا فى حين أنه يحصل على أجر يبلغ 3000 دولار إذا ما سافر للعمل فى الخارج.

أخيرا، فإن مجانية التعليم ليست مسئولة عن تدهور أحواله، لأن العكس هو الصحيح، فالتدهور بدأ عندما تصورت الحكومة أن المجانية عبء عليها يجب التخلص منه، فقلصت مخصصات التعليم، وتراجعت عن بناء المدارس بما يلبى الزيادة فى الطلب عليها وأوقفت تكليف خريجى كليات التربية لتعانى المدارس نقصا حادا فى أعداد المعلمين ويصل التعليم إلى هذه الحالة المزرية.

التعليقات