السبت 21 أكتوبر 2017 3:26 ص القاهرة القاهرة 22°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في مقترح تعديل الدستور لزيادة الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات؟

فى انتظار النتيجة

نشر فى : الخميس 16 يناير 2014 - 9:25 ص | آخر تحديث : الخميس 16 يناير 2014 - 9:25 ص

أهداف سويفحين تقرأ هذا المقال، يوم الخميس أو بعد ذلك، سيكون مولد الدستور قد انفضّ، وستكون أنت قد صوت بـ«نعم» أو بـ«لا» - أو قاطعت أو تجاهلت أو كسّلت. وعلى العموم ستكون حيا ترزق، ولست ضمن الثمانية الذين قتلوا حتى الآن (مساء الثلاثاء) فى أحداث متفرقة. وأيا كان موقفك من دستور ٢٠١٤ ستكون فى انتظار نتيجة التصويت التى لا أظن أنها ستحمل لنا مفاجأة تذكر.

طيب، انتهينا، الشعب عمل واجبه وأصبح عنده دستور. بس الشعب فى الحقيقة لا يهمه الدستور فى حد ذاته (كم من أبناء الشعب قرأ الدستور المقترح فعلا؟)، الشعب نزل وعمل الواجب أملا فيما سيأتى به الدستور. والحملة الإعلامية الجبارة التى حثت الناس على بالتصويت بـ«نعم» للدستور وَعَدَتهم بأشياء كثيرة؛ وَعَدَت الناس، فى الواقع، بأن هذا الدستور سيحل جميع مشاكلهم؛ سيمكنهم من تحقيق طموحاتهم وترتيب حياتهم ولم الشمل على من يحبون. ولذلك رأيت أن أذَكِّر الحكومة - المسئولين فيها الداعين لها والمتحدثين باسمها - ببعض المشاكل التى كتبتُ فيها فى الشهور الماضية، والتى تحكى عَيِّنة صغيرة جدا جدا مما يعانيه أفراد من الشعب يمثلون بالتأكيد قطاعات واسعة منه، أملا فى أن يتذكر المسئولون أن الحصول على ختم الشعب على الدستور (وقريبا على الرئاسة) هو فقط حصول على إذن الشعب لهم بالعمل على حل مشاكله.

(1) حكاية جامعة وطلبة وأساتذة وبحث علمي

أُنشِئت جامعة النيل كأحد مشروعات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ضمن الخطة القومية للتنمية التكنولوجية. واجتذبت أكثر من ٤٠ باحثا وعالما مصريا للعمل بها، ونشر هؤلاء مع طلبة الدراسات العليا وشباب الباحثين أكثر من ٧٠٠ بحث فى سنوات أربع، يزيد على ثلاثمائة منها نشرت فى الدوريات والمؤتمرات العالمية. حصل العشرات من طلاب الجامعة على الجوائز فى المسابقات العالمية، وتأسست ١٢ شركة من نتاج الأبحاث التى أجراها الباحثون بالجامعة، وتخرج فى الجامعة حتى الآن أكثر من ٣٠٠ طالب ماجستير.

(راجع عدد ١٦ يناير ٢٠١٣)

والكل يعرف ماذا حدث لجامعة النيل، وكيف دخلت الدولة والدكتور أحمد زويل فى اختصام معها، وكيف حكم القضاء مرات لصالح الجامعة ومع ذلك لم يتمكن الطلبة والأساتذة من العودة إلى مبانيهم حتى الآن.

(2) حكاية أهالى ساكنين وجهات ومصالح طمعانين

رأينا بشاير مشروع جمال مبارك «القاهرة ٢٠٥٠» تتجرأ على الظهور مرة أخرى، فى عهد مرسى الرئيس، بعد اختبائها منذ يناير ٢٠١١، فبزغت علينا فى «رملة بولاق» وفى «القرصاية»، حيث سقط شهداء من الأهالى وهم يدافعون عن حقوقهم، ودخل غيرهم الحبس وما زالوا فيه.

(راجع عدد ١٢ ديسمبر ٢٠١٢)

أصدرت هيئة مفوضى الدولة تقريرا أوصت فيه محكمة القضاء الإدارى بإصدار حكم بانسحاب القوات المسلحة من جزيرة القرصاية وبأحقية الأهالى فى البقاء بالجزيرة. وقوات الجيش لا تزال متمركزة على أطراف الجزيرة ويقول الأهالى إن الصيادين ممنوعون من الصيد وهذا يشكل أزمة كبيرة لبعض منهم. أما عن رملة بولاق فقد قضت محكمة القضاء الإدارى ببطلان قرار محافظ القاهرة طرد الأهالى، وبقبول دعوى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية والمركز المصرى للحقوق الاقتصادية والإجتماعية بإعادة الأراضى إلى الأهالى - والموضوع ما زال قيد التنفيذ وأعداد من الأهالى ما زالوا فى الحبس.

(3) قصة شاب عايز يشتغل ويأَمِّن حياة حلوة لأولاده

أجلس على الرصيف أستمع إلى قصة شاب: «حسن»، من الجيزة، صاحب طفلتين، نزل إلى الميدان لأنه يريد لهما فرصة أفضل مما أتيح له فى الحياة، وبالذات يريد لهما التعليم. كان يستأجر قهوة يديرها ثم رفع صاحب القهوة الإيجار فاستحال عليه، فتحول للعمل باليومية، لكن اليومية المعروضة تناقصت حتى صارت خمسة عشر جنيها والبيت لا يقوم على أقل من عشرين جنيها فى اليوم. كُسِرت ساقه وهو فى الرابعة عشرة وهى إلى الآن تؤلمه أحيانا لدرجة تبكيه كالطفل. قيل له إنه بحاجة إلى أشعة مقطعية، وهى تتكلف سبعمائة وخمسين جنيها، فكيف له أن يحلم بأن يحتكم على هذا المبلغ زيادة عن ضرورات بيته؟ يرى أمله الوحيد فى نجاح الثورة وتَحَقُّق مشروعها للعدالة الاجتماعية: العمل بأجر عادل، الحق فى التعليم، الحق فى الرعاية الصحية.

(راجع عدد ٧ ديسمبر ٢٠١١)

لا أعرف ماذا حدث لحسن، وليس عندى أمل كبير بنهاية سعيدة لقصته. وأعلم علم اليقين أن هذه قصة الآلاف من الشباب، ضاقت بهم الحياة، فبحثوا فى الثورة عن العدالة الاجتماعية. وكما نعرف، الثورة لم تملك الحكم يوما، بل جاء إلى الحكم جماعة الإخوان المسلمين، وبحث هذا الشباب فى حكمها عن العدالة الاجتماعية فلم يجدها فقام وأسقط محمد مرسى وحكومته، وهو يبحث الآن فى النظام القائم وخارطة طريقه ودستوره عن العدالة الاجتماعية - فهل يجدها؟

ثلاث قصص من ملايين.

حقوق الناس، قيمة البنى آدم، أن تجد العمل الشريف، والمسكن الآدمى، أن تستطيع تعليم أولادك، أن تجد الرعاية الصحية إن مرضت، والكفالة الاجتماعية إن أُقعِدت، أن تلجأ للقضاء وأنت واثق من عدالته وإنجازه، أن تنظر إلى الشرطة كحليف لك ضد الشر، وألا تهدر كرامتك فى كل تعامل لك مع الدولة. هذا هو ما يطلبه الناس، وهذا ما يعتقدون أن النظام وعدهم به إن هم قالوا «نعم» للدستور. وهم الآن فى انتظار النتيجة الحقيقية للدستور؛ فى انتظار أن يفى النظام بوعده.

التعليقات