الإثنين 19 نوفمبر 2018 6:39 م القاهرة القاهرة 22°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

سوق الإعلام تنكمش

نشر فى : الإثنين 16 مايو 2016 - 10:05 م | آخر تحديث : الإثنين 16 مايو 2016 - 10:05 م

استحواذ رجل الأعمال أحمد أبوهشيمة على كامل أسهم قناة «أون تى فى» من مالكها المهندس نجيب ساويرس ستكون له تأثيرات كثيرة على شكل ومضمون سوق الإعلام فى الفترة المقبلة.


وإلى أن نعرف حجم الصفقة وتفاصيلها ومستقبل القناة نفسها والبرامج الرئيسية فيها وكذلك مقدموها، فإن هناك مجموعة من المؤشرات علينا أن نضعها تحت أعيننا كى تضىء لنا الطريق.


سوق الإعلام والصحافة تتجهان للانكماش الشديد لأسباب متعددة، أهمها أن الأزمة الاقتصادية ليست فى مصر فقط، لكن فى المنطقة والعالم، والنتيجة أن حصة أو كعكة الإعلانات انخفضت بصورة واضحة منذ سنوات ويبدو أنها سوف تستغرق وقتا حتى تعود مرة أخرى إلى سابق عهدها.
وحسب خبير مطلع على السوق أثق فى رؤيته فإن «سوق الإعلانات الإعلامية لا تتحمل كل اللى اتعمل فيها خلال السنوات الماضية».


إذن هناك أزمة موضوعية تتعلق بنقص أموال الإعلانات، وهى الشريان لاستمرار أى صحيفة أو قناة، ثم أزمات أخرى كثيرة، أهمها الاستقطاب الشديد فى المجتمع وضيق الحكومة المتنامى من حريات التعبير.


بالطبع سوف نسمع الكثير من الانتقادات للحكومة وسعيها لإغلاق وتضييق المجال العام، وهى انتقادات صحيحة فى مجملها، لكن النقطة الجوهرية هى أن كل من يفكر فى تأسيس قناة أو إصدار صحيفة، عليه أن يفكر بشكل اقتصادى وطبقا لدراسة جدوى أولا قبل أى شىء آخر.
ما صار معروفا للجميع أن سوق الإعلام فى مصر، خلال الفترة من ٢٥ يناير ٢٠١١ وحتى الآن، اختلطت فيها المهنى بالسياسى والمحلى بالإقليمى والدولى، وكانت النتيجة كارثية بامتياز.


كثيرون دخلوا المجال وهم ليسوا متخصصين فيه أو يعرفون قواعده، بحثا عن مصالح أو نفوذ أو لتأييد هذا الطرف أو ذاك أو لتنفيذ اجندات محددة.
الآن اختلفت الأمور وتريد الدولة أن تحتوى السوق بأكملها، وشواهد ذلك كثيرة ومتعددة، ولا تحتاج لشرح كثير.


من الواضح أيضا أن بورصة الأسعار سوف تتعرض للركود الشديد خصوصا كبار الإعلاميين، فمن كان يتقاضى عشرة ملايين جنيه سنويا، ربما يتفاجأ أن المبلغ انخفض إلى النصف تقريبا.


صغار الإعلاميين والصحفيين دفعوا الثمن مبكرا بتخفيض مرتباتهم، بل وبجلوس بعضهم فى منازلهم من دون عمل، والآن يبدو أن الدور قد حل على الكبار أو بعضهم على الأقل.


المؤشرات الرئيسية تقول أيضا: إن كل الإعلاميين الكبار الذين دخلوا فى حالة تحدٍ مع الحكومة وأجهزتها من المحتمل أن يجدوا أنفسهم فى حال تجميد قريبا. لن يكون ذلك معلنا بالطبع أو عبر قرار منشور، لكن سوف يشعر بها الجميع، وستكون رسالة لكل من يفكر فى التمرد والتحدى.
هناك مخاوف أن تقود خريطة الملكية الجديدة والملكيات المتوقعة قريبا إلى فرض المزيد من القيود على حريات التعبير.


ستجد وسائل إعلام كثيرة نفسها مضطرة إلى البحث عن مساحات أخرى غير السياسة للتركيز عليها، ومن المؤكد أننا سوف نستمع كثيرا فى الفترة المقبلة إلى مصطلح «الإعلام التنموى الذى يبنى ولا يهدم»، وترجمة ذلك عمليا على أرض الواضع أن الإعلام يجب ألا يدخل فى معارك كسر عظم مع الدولة أو الحكومة وأجهزتها.


الموضوع كبير ومثير ودلالاته متعددة ولن يكون أثرها مقتصرا فقط على الإعلام، بل سوف يتعدى ذلك إلى مجالات كثيرة فى المجتمع.


والمؤكد أن هناك الكثير الذى لم يقل عن هذا الموضوع.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي