طرح الأستاذ خالد سعيد المتحدث باسم الجبهة السلفية، سؤالا قبل يومين، أعتقد أنه واحد من أهم الأسئلة، التى يجب أن تطرحها جميع القوى السياسية على نفسها، وفى مقدمتها قوى ما يطلق عليها قوى الإسلام السياسى، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين الذين يتولون إدارة شئون البلاد التنفيذية والتشريعية.
الأستاذ خالد سأل: هل الاعتراض على حكم الرئيس مرسى وجماعة الإخوان هو اعتراض على عجز وسياسات خاطئة فى الإدارة، أم أن ذلك معارضة للمشروع الإسلامى؟ ورغم بساطة السؤال، فإنه يحمل أكثر من معنى، ويفسر بالفعل ما تشهده الساحة السياسية من استقطابات وخلافات.
وربما يكون صاحب السؤال لا يطرحه من باب الاستفهام، بل من باب الاستنكار ويحمل الإجابة بين طياته، بأن المعارضين للرئيس مرسى هم بالأساس معارضون للمشروع الإسلامى، وربما يكون الرجل قد طرح السؤال، بحثا عن إجابات جادة، وفى كل الأحوال أعتقد أن جميع القوى مطالبة بالإجابة عن هذا السؤال وجميع الأسئلة الشبيهة، قبل إعلان مواقفهم مما يدور بالبلاد.
لا خلاف على أن هناك قصورا واسعا فى أداء النظام الحاكم فى مصر، سواء كان ذلك لضعف الحكومة، أو للميراث الصعب الذى ورثه النظام، وفى الحالتين، هو المطالب بالعمل لتحسين الأداء، أو بتفسير الموقف وشرحه للرأى العام، وكلها أمور فشل فيها النظام تماما، بل هناك بعض الممارسات استقبلها بعض القوى على أنها نوع من الخداع والغش فى العملية السياسية.
وبالتالى فإن غالبية هذه القوى ترى بكل وضوح أن النظام فشل فى تحقيق أى شىء، بل تجاوز الفشل وذهب إلى منطقة، يعتقد بعض القوى الثورية، أنها منطقة معادية للثورة بوضوح، ويرون تجلى ذلك، مؤخرا، فى سجن بعض العناصر الثورية، وملاحقة بعضهم الآخر قضائيا، وهم الذين كانوا فى مقدمة صفوف ثورة يناير.
الإجابة عن سؤال خالد سعيد بالنسبة للقوى السياسية المعارضة، وخاصة القوى الثورية واضحة، أن لا اعتراض لديهم على المشروع الإسلامى، بل على العكس تماما كانوا يدركون ما يفعلون وهم يدعمون مرشح الإخوان المسلمين فى جولة الإعادة، وبالطبع يعلمون جيدا أنه ينتمى للمشروع الاسلامى، لكنهم كانوا يعتقدون أيضا انه مرشح الثورة، وأنه هو الذى سيحقق مطالبها، لكن الأمور سارت عكس الاتجاه.
وكانت قرارات نظام مرسى (إن جاز التعبير) تعترض دوما طريق شباب الثورة ومطالبهم، فيما كانت أغلبية القوى السياسية داعمة لمرسى ونظامه فى جولة الإعادة وبعد انتخابه، حتى جاءت اللحظة الفاصلة بالإعلان الدستورى السيئ والمسىء، فانقلبت على الرجل الذى دعمته قبل شهور أربعة.
بالطبع تستطيع جماعة الإخوان المسلمين، ومن يلف لفها من تيارات وقوى «الإسلام السياسى» و«غير السياسى» أن ترتاح لفكرة أن هؤلاء يعارضون المشروع الإسلامى، ومن ثم يغلقون جميع الملفات التى فشلوا فى إدارتها، وإذا تجاهل الإخوان تقييم آدائهم، ليعرفوا حقيقة الغضب الشعبى، فهذا يعنى أنهم، وإننا، دخلنا داخل دائرة مغلقة يستحيل الخروج منها، إلا بالاعتراف بجنون ما نفعل بأنفسنا وبمقدرات الشعب المسكين، الذى بات أن يكون ضحية ثورة أعتقد أنها المنقذة له من دائرة الفقر والقهر، فدخل دائرة أوسع من دائرته الأولى بعد إضافة الاستقطاب والرعب من الحاضر والمستقبل أيضا.