الأربعاء 21 نوفمبر 2018 7:05 م القاهرة القاهرة 23.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

انهيار أسس الدولة

نشر فى : الثلاثاء 17 يناير 2012 - 9:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 17 يناير 2012 - 9:00 ص

اختفى شخص من منزله لمدة أيام.. أولاده وبعض أقاربهم لم يعثروا عليه، فتفتق ذهنهم عن حل غير مسبوق، اتجهوا إلى مبنى التليفزيون، وقرروا قطع الطريق، حتى يعود والدهم.

 

للوهلة الأولى القصة غير قابلة للتصديق، لكن عندما تضعها فى السياق العام الذى تشهده مصر الآن تبدو عادية جدا، بل روتينية.

 

لم أصدق حتى هذه اللحظة أن هناك مؤامرة لإسقاط الدولة تبدأ فى 25 يناير الجارى بتدبير من الخارج وعناصر فى الداخل، لكننى صرت شبه متيقن أنه إذا استمرت الإضرابات والاحتجاجات والاعتصامات المتناثرة هنا وهناك بالطريقة الجارية حاليا فإن الدولة معرضة للانهيار فعلا.

 

انهيار سلطة وهيبة الدولة ينحدر كل لحظة إلى مستويات غير مسبوقة، والسبب الأول والرئيسى هو الأداء الكارثى للمجلس الأعلى للقوات المسلحة وبقية أجهزة الحكومة.

 

عندما يقحم أهالى الضبعة أو بعض الغرباء المنطقة المخصصة للمفاعل النووى المقترح ويهدمون الأسوار ويزيلون بعض المنشآت التى كلفت الملايين، ثم يعلنون احتلال المكان إضافة إلى بعض المنشآت الحكومية الأخرى بالمنطقة، فإن المعنى الوحيد أن الدولة قد اختفت أو تلاشت. وعندما لا يجد المواطن أنبوبة بوتاجاز، أو يريد أن يحول عقده المؤقت إلى دائم، وعندما لا يجد حلا لأى مشكلة حياتية تواجهه غير قطع الطرق السريعة أو تعطيل خطوط السكك الحديدية، ويستمر هذا المسلسل من دون توقف فالمؤكد أنه لا توجد دولة. عندما يقتحم المواطنون ميناء دمياط ويغلقونه لأيام احتجاجا على مصنع أجريوم القديم ولا يردعهم أحد، فالدولة غائبة، وعندما يتحول شجار بين أهالى مدينة بلطيم ومنطقة سوق الثلاثاء إلى حرب أهلية فالدولة غائبة.

 

عندما يتم اقتحام مكتب محافظ كفر الشيخ واحتجازه، وقبلها المدير العام لشركة الاتصالات، فالمؤكد أن الدولة غائبة.

 

وبعد الذى حدث فى مؤسسة الأهرام العريقة ظهر الأحد الماضى، فالمؤكد أن هيبة هذا «المعبد الصحفى» قد تأثرت كثيرا، وهذا لا يكشف فقط غياب الدولة، بل يؤكد أننا سائرون إلى مرحلة من الانحطاط قد لا يكون لها مثيل.

 

قلت من قبل وأقول الآن إننى أتفق مع غالبية ما يرفع من مطالب سواء كانت فئوية أو حياتية أو اجتماعية أو حتى شخصية، المشكلة فقط تتمثل فى عنصرين رئيسيين، الأول اختيار التوقيت والطريقة من قبل المحتجين، والثانى البطء القاتل والمريب من أجهزة الدولة فى حل هذه المشكلات قبل استفحالها.

 

لا ألوم كثيرا المحتج الذى يخرج من بيته و«الدنيا سودة أمامه» لأنه لا يجد قوت يومه أو عجز عن الحصول على أنبوبة بوتاجاز، لكن لا ألتمس العذر لبعض المطالب الأنانية من قبل بعض القطاعات التى تتعامل مع الدولة بمنطق «إن خرب بيت أبوك خد منه قالب». ثم هناك احتجاجات غير بريئة بالمرة، وتهدد فعلا أسس الدولة فى بعض المناطق النائية.

 

الخوف كل الخوف أنه فى ظل عجز الحكومة والمجلس العسكرى عن إيجاد حلول خلاقة لهذه المشاكل الحياتية أو حتى إقناع الناس بالصبر لحين ميسرة، فقد نصل قريبا إلى حالة تتوقف فيها الدولة بالكامل.

 

الآن لم يعد هناك فعلا كبير فى البلد، أى شخص يسير بسيارته كما يشاء، صباح أمس الأول الاثنين رأيت شخصا يسير عكس الاتجاه فى محور صفط اللبن وآخر على الطريق الدائرى، الآن يستطيع أى شخص خرج من المنزل غاضبا من زوجته أن يعطل حركة السكة الحديد حتى تعود «الست إلى رشدها».

 

لو سارت الاحتجاجات بهذا المنطق فقد لا نجد ثورة أو حتى موجة ثانية منها، سنجد فقط مجموعة من الدويلات المتناثرة هنا وهناك.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي