الجمعة 21 سبتمبر 2018 9:04 ص القاهرة القاهرة 25.2°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

علموا أنصاركم نعمة الاختلاف

نشر فى : الجمعة 17 مايو 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الجمعة 17 مايو 2013 - 8:00 ص

العقلاء فى التيار الإسلامى خصوصا الإعلاميون منهم عليهم واجب كبير يتمثل فى ضرورة إقناع المتطرفين داخل هذا التيار بأن الليبراليين وغير الإسلاميين جزء من هذا الوطن وليسوا غزاة جاءوا من الكاريبى!.

 

 بالطبع هناك مسئولية مماثلة تقع على عاتق التيار الليبرالى وتتمثل فى ضرورة اقناع أنصارهم بأن الإسلاميين جزء أصيل من المجتمع،وحازوا الأغلبية فى أكثر من استحقاق انتخابى منذ التعديلات الدستورية فى 19 مارس 2011 وحتى إقرار الدستور الجديد فى 22 ديسمبر الماضى.

 

فى الفترة الأخيرة وصلنا لدرجة خطيرة من الاستقطاب وصلت حدتها إلى رفع شعارات من قبيل «نحن أم هم، والبلد لا تتسع لنا معا».

 

فى هذا المكان كتبت كثيرا أطالب قادة التيار الليبرالى بالتعامل مع التيار الإسلامى باعتباره تيارا رئيسيا فى البلد، حتى لو كان ذلك لا يعجب البعض، واليوم أوجه نفس المطلب لقادة التيار الإسلامى.

 

وإذا كان هناك غلاة فى التيار الليبرالى، فالمشكلة أن نظراءهم فى الجانب الإسلامى يتعامل مع المسألة من منظور دينى، أى يلجأ لتكفير الخصوم واعتبارهم مارقين من الدين، ما يجعلهم عرضة للاستهداف البدنى.

 

نظام مبارك كان يقمع التيارين معا الليبرالى والإسلامى، ولذلك لم نكن نشعر بالقضية، فهل يكون البديل أن نواصل نفس السياسة التى ثبت أنها لا يمكن أن تدوم، أم نبحث عن حل جذرى؟!.

 

إذا آمن قادة التيار الإسلامى بالبديهية التى تقول إنهم لا يمكن أن يبيدوا كل معارضيهم، فعليهم من الآن المبادرة إلى البحث عن صيغة للعيش المشترك، والأهم اقناع أنصارهم بالتوقف عن شيطنة المعارضين.

 

كانت عندى أوهام خلاصتها أن نظرية المؤامرة متركزة أساسا عند بعض غلاة القوميين فيما يخص إسرائيل وأمريكا، ثم اكتشفت مؤخرا أن النظرية متغلغلة أكثر لدى جانب كبير من أنصار التيار الدينى، وبعضهم يرى ان كل من ليس معهم متورط فى المؤامرة الأمريكية الإسرائيلية الخليجية، الفلولية الانقاذية ضدهم!.

 

من باب المصلحة البراجماتية للإخوان وبقية التيار الإسلامى عدم تخوين معارضيهم، لانه سيأتى يوم يحتاجون فيه لهذه المعارضة.

 

ليست من الحكمة ان يستمر الإعلام الإخوانى فى ترديد مصطلح «جبهة الخراب» فى إشارة إلى جبهة الإنقاذ، فى حين أن الحكومة التى عينها رئيس الجمهورية الإخوانى طلبت رسميا من هذة الجبهة المشاركة فى التعديل الوزارى الأخير.

 

 فى هذه الحالة كيف لـ«جبهة الخراب» ان تشارك فى إنقاذ البلاد؟.

 

الإعلاميون العاقلون فى التيار الإسلامى يمكنهم أن يقولوا لأنصارهم ان المعارضة يمكن أن تكون خاطئة فى هذا القضية، لكنها ليست مجرمة فى كل القضايا، والا لماذا تطلبون منها المشاركة إذا كانت بهذه الدرجة من الشيطنة؟!.

 

الإعلاميون الإسلاميون عليهم مساعدة أنصارهم خصوصا المنغلقين منهم لكى يخرجوا من عتمة المفاهيم الإطلاقية إلى نور المصطلحات النسبية، وان السياسة متغيرة، وهى تسمح لرئيس إخوانى ان يبقى السفير الاسرائيلى بالقاهرة ويبعث ببرقية تهنئة للرئيس الإسرائيلى، وأن يكون على خلاف أحيانا مع بعض الرؤساء المسلمين.

 

يا أيها الاعلاميون الإسلاميون علموا أنصاركم فكرة الاختلاف، والتنوع، وأنه إذا كان مسموحا بوجود تمايزات بين الإخوان والسلفيين، أفلا تستكثرون وجود خلافات بينكم وبين المعارضة الليبرالية؟!.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي