الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 12:27 ص القاهرة القاهرة 26.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

تحية إلى المهندس

نشر فى : الأحد 18 سبتمبر 2011 - 8:00 م | آخر تحديث : الأحد 18 سبتمبر 2011 - 8:00 م

إذا افترضا أنه لا شىء فى السياسة يحدث بالمصادفة، فإنه يفترض أن نوجه تحية كبيرة للمهندس الذى أوصل الامور الى ما وصلت إليه.

 

من كان يصدق أن الثورة التى قادها شباب أبرياء كانوا يحلمون بالحرية والكرامة قد تنتهى بقطاع كبير من الشعب يرحبون بتفعيل قانون الطوارئ الذى كان نظام حسنى مبارك قد قلصه إلى حد ما.

 

هذه التحية ليست للإشادة لأن ما حدث كان سيئا بل هى اعتراف بالقدرة التخطيطية للعقلية الجهنمية لمن أوصلنا إلى هذه الحالة المزرية.

 

هل ما وصلنا إليه كان بفعل فاعل ونتيجة تخطيط شيطانى أم هو نتاج مجموعة من المصادفات العشوائية التى أفرزت هذه اللوحة؟.

 

السؤال بصيغة أخرى: هل المجلس العسكرى نصب كمينا للقوى الثورية وأوقعها فى هذا الفخ المحكم أم أن سذاجة القوى السياسية خصوصا الجديدة وقلة خبرتها هو الذى قادها إلى هذه الحالة العبثية؟!.

 

بغض النظر عن الإجابة فالنتيجة واحدة وهو إننا بعد أكثر من سبعة شهور على نجاح الثورة فإن بلدا أنجز ثورة إنسانية هائلة لا تجد فيه شخصين يتفقان على شىء واحد وهناك حالة تجاذب وخصام بين كل قواه وأحزابه السياسية تصل أحيانا إلى حد الحرب الأهلية.

 

هناك وجهة نظر خلاصتها أن المجلس العسكرى هو الذى خطط لكل ذلك، منذ الطريقة الغامضة التى صاغ بها استفتاء 19 مارس الماضى ثم الإعلان الدستورى الصادر فى 30 مارس الماضى الذى قاد بدوره الى إشعال الصراع بين التيارين الدينى و الليبرالى، نهاية بترك الأمور تتفاقم حتى وصلنا إلى مرحلة اقتحام السفارة الإسرائيلية، وأصحاب هذه النظرية يعتقدون أن المجلس هو المستفيد الأكبر من مجمل هذه التطورات.

 

 

لكن هناك وجهة نظر أخرى لها وجاهتها، وهى أن «الغشم السياسى» منقطع النظير لمعظم القوى الثورية وعدم تفريقها بين الاستراتيجى والتكتيكى، وعدم قدرتها على معرفة نبض الشارع، ودخولها فى صدام بلا طائل مع بعضها البعض، كل ذلك كان السبب الرئيسى فى تفاقم المشاكل، الأمر الذى قاد إلى إحداث اقتحام السفارة الإسرائيلية فى ليلة جمعة تصحيح المسار.

 

وبالطبع فهناك وجهة نظر ثالثة تعتقد أن بعض الأطراف التى لا تزال فاعلة داخل أجهزة الأمن هى التى تقف وراء كل ما حدث، وأن هذه القوى خططت للأمر بعناية بالاتفاق مع عناصر من النظام القديم بحيث يكون ثمن عودة الشرطة لممارسة دورها هو تفعيل قانون الطوارئ.

 

هل هناك قوى خفية لا تزال فاعلة فى مصر ــ ولا نستطيع رؤيتها ــ لا تزال لديها خيوط تلعب بها وتحركها وتستطيع أن تصل بالمجتمع إلى الحالة التى تريدها. هل ما حدث كان مجرد مصادفة؟!.

 

مرة أخرى بغض النظر عن السبب، وهل كان هناك مهندس معلن أم خفى أم هو مهندس عشوائى فإن النتيجة التى وصلت إليها الثورة فى هذه اللحظات ليست ما كان كثيرون يحلمون بها. وصلنا إلى حالة تعلن فيها الحكومة تفعيل قانون الطوارئ واعطاء المزيد من الصلاحيات لرجال الشرطة، وتهدد بعقوبات مشددة لوسائل الإعلام على تهم مطاطة من قبيل «نشر الأخبار الكاذبة ــ ورغم ذلك يتقبل كثير من المواطنين الأمر بل ويصفق له آخرون.

 

من أجل كل ذلك وجب توجيه التحية إلى المهندس الذى أتصوره جالسا فى هدوء الآن مرتديا نظارة سوداء ويضحك بهدوء وهو يتفرج على عرائس الماريونيت التى تتحرك بسلاسة وبعضا من الجمهور يتم اقتياده بصورة أكثر سلاسة.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي