الخميس 15 نوفمبر 2018 1:31 م القاهرة القاهرة 24.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

إرهاب المعلومين

نشر فى : الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 8:35 ص | آخر تحديث : الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 8:35 ص

قبل شهور سألت وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم عن الأدلة الدامغة التى تملكها وزارته لربط جماعة الإخوان بعمليات إرهابية محددة. يومها أجابنى الوزير بقوله إن عددا ممن تم القبض عليهم اعترفوا بانضمامهم للإخوان.

لم أكن شديد الاقتناع بما كانت تقوله وزارة الداخلية بحكم الميراث الطويل فى تلفيقها للاتهامات لكل التنظيمات من اليمين لليسار مرورا بالناس العاديين. خصوصا أن الوزارة كانت تسارع إلى اتهام الإخوان بعد دقائق قليلة من وقوع الجرائم.

ما كان يجعلنى أتشكك فى علاقة الإخوان بعمليات العنف والإرهاب هو أنهم الأكثر تضررا لأنهم سيخسرون القليل الذى تبقى لهم من تعاطف حتى وسط أنصارهم.

أحد المنتمين للتيار السلفى قال لى إنه واثق أن الإخوان وراء غالبية هذه العمليات. قلت له يومها إن كلامك مجرد غيرة من الإخوان لا تسنده أدلة قاطعة.

عندما كنت أطالع بعض تعليقات وصفحات زملائى الإخوان وأقرأ فرحهم وشماتتهم فى أى جريمة إرهابية تؤدى لاستشهاد أفراد الجيش والشرطة أو تدمر منشآت حيوية ملك الشعب كنت أعتبرها مجرد آراء فردية ربما قالها أصحابها تحت وطأة إحساس عارم بالغضب نتيجة مقتل أحد أقاربهم أو القبض عليه.

لكن هذه الصفحات التى تمجد قتل ضباط وجنود الشرطة والجيش بل ومواطنين عاديين بدأت تزيد ليست فقط كتعليقات شامتة بل و«هاشتجات» معظمها تحت عنوان «المجد للمجهولين»، فى إشارة إلى العمليات الإرهابية التى ينفذها مجهولون.

مرت الأيام والوزارة لا تزال تصر على اتهامها للإخوان بأنهم وراء غالبية عمليات الإرهاب والجماعة ترفض رافعة شعار «سلمية سلمية» وأنصارها يكررون كل يوم الاستغراب من اتهام الحكومة لها طالما أن هناك تنظيما آخر هو أنصار بيت المقدس أو أجناد مصر يتبنى هذه العمليات لكن الوزارة ترد بأن غالبية هذه التنظيمات مجرد لافتات تتخفى خلفها الجماعة.

قبل أيام قليلة وجدت نفسى فى «قعدة» تمت بالمصادفة حضرتها مجموعة من الزملاء والأصدقاء بينهم إخوان عاملون أو متعاطفون أو متقاعدون أو ناقمون على كل ما يمت لثورة ٣٠ يونيو وأقر خلالها أحدهم بأن الجماعة هى التى تدير عمليات عنف المجهولين. وللموضوعية قال الزميل إن هناك انقساما داخل الجماعة أو ما تبقى منها بشأن هذا الأمر لكنه كان حاسما بأن الجماعة على صلة بهذه العمليات التى يشارك فى تنفيذها أيضا مسجلون خطر وعاطلون.

هل يشارك بعض الإخوان فى هذه العمليات لإحساسهم بالظلم أو يأسا وإحباطا أو لأى سبب آخر؟. ومن الذى أصدر الأوامر، هل هو خيرت الشاطر ومحمد بديع وبقية القيادات من السجن أم جاءت من الخارج؟.

هذا موضوع طويل ومعقد، لكن الذى يهمنى فى هذا المقام أن هذه هى المرة الأولى التى أسمع فيها اعترافا واضحا بوجود دور مباشر للجماعة فى أعمال العنف والإرهاب. عندما سمعت هذا الاعتراف ظننت أن الأمر كان زلة لسان أو ألقى كلمة لم يكن يدرك ما معناها وخطورتها. كل ما أرجوه أن يتواضع أنصار الجماعة قليلا ويفكروا كثيرا قبل أن يصرخوا بأن الجماعة بريئة تماما من العنف والإرهاب وألا يعتقدوا أن كل الشعب مجموعة من السذج ليصدق أن أنصار بيت المقدس أو غيرها قادرة على تنفيذ كل هذا القدر من الإرهاب فى كل أنحاء البلاد منذ يوم ٤ يوليو ٢٠١٣ أى اليوم التالى لعزل مرسى وليس قبل هذا التاريخ.

وإذا صدقنا أن الجماعة بريئة من كل العمليات فما هو توصيف ما يفعله الطالب الذى يرفع شعار الجماعة وإشارة رابعة ويدخل الجامعة حاملا المولوتوف والشماريخ ومهاجما الشركة التى تحرس المنشآت ومدمرا المكاتب ومعطلا الدراسة؟. هل هذا يتم تصنيفه طالب علم يسعى لنهضة جامعته وتقدمها كى تحتل تصنيفا عالميا متقدما أم أنه محض إرهابى؟. ما نشهده يقول إننا بصدد إرهاب المعلومين وليس المجهولين.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي