الأربعاء 28 يونيو 2017 4:22 م القاهرة القاهرة 37.8°

شارك برأيك

بعد قرارات قطع العلاقات المتتالية مع قطر.. هل تتوقع تغيير الدوحة لسياستها؟

الرد على حجج الرافضين للدستور

نشر فى : السبت 22 ديسمبر 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : السبت 22 ديسمبر 2012 - 8:00 ص

بداية يجب أن نؤكد أن الدستور هو نتاج عمل بشرى، واختلاف وجهات النظر فى شأنه أمر طبيعى وصحى لمجتمع يبنى ديمقراطيته الوليدة، والخطأ كل الخطأ أن يسمح الفريقان المختلفان لأصحاب الأغراض الخاصة أن يندسوا بينهما لزرع الفتنة وترسيخ العداء، لأننى أعلم يقينا أن كثيرا من الرافضين للدستور حسنو النية ومنهم ضحية أكاذيب وحملة إعلامية ضخمة تصف الدستور بأنه دستور تقسيم مصر، دون بيان ماهية أوجه ذلك التقسيم بل مجرد عبارة عامة مبهمة يرددونها بغرض ترسيخ الفرقة بين أبناء الوطن.أرى أنه من الواجب على كل وطنى وعلى الأخص من يعمل منهم فى مجال القانون أن يقف فى وجه هذه الحملة الإعلامية المغرضة، والتى يديرها البعض بهدف جر البلاد إلى حالة الفوضى العارمة التى توعدنا بها المخلوع قبل الإطاحة به، لأنهم يعلمون أن الدستور هو البداية الصحيحة فى طريق بناء مؤسسات الدولة والمضى قدما نحو الاستقرار والنهوض.

 

 

 وبالتالى فهى حربهم الأخيرة والتى بدأت منذ انتخاب الشعب للرئيس محمد مرسى، بدليل أنهم عارضوا اختيارات الرئيس فى وزارته، ثم عارضوه فى قراراته التى أراد بها الحفاظ على مؤسسات الدولة، ثم فى الإعلان الدستورى الأول، ثم فى تغيير النائب العام مع أنه كان مطلبا لهم، ومن قبل عارضوا اختيار الجمعية التأسيسية رغم إن اختيارها كان بناء على الإعلان الدستورى الذى أصدره المجلس العسكرى، ثم عارضوا الرئيس عندما الغى الإعلان الدستورى المرفوض منهم، ثم اشتركوا فى إعداد الدستور لمدة تزيد على خمسة أشهر وما إن أشرفت الجمعية التأسيسية على الانتهاء حتى سارعوا بالانسحاب لتعطيل الجمعية، بحجج واهية، وأخيرا مارسوا أبشع أنواع الغش والتضليل لصنع ثغرات فى الجسد الدستورى وساندهم فى ذلك أتباعهم فى الإعلام المغرض الذى وقف ضد الثورة منذ فجرها، وأطلقوا على هزلهم هذا وصف الثورة، حتى تجرأ أحد أكبر أعداء الثورة ووصف ما يفعلون بأنه ثورة على ثورة، أى أنها فى وضوح وصراحة الثورة المضادة بعينها، وآية ذلك أن الحجج التى ساقوها لرفض الدستور لا تمت للحقيقة بصلة، لأن المعلوم لدى دارس للقانون أن الدستور يشكل فى مجمله جسدا واحدا يكمل بعضه بعضا، فى حين قام المضللون بانتزاع كلمات ونصوص من الجسد الدستورى لتفسيرها على هواهم وعلى غير حقيقتها، ومن ذلك على سبيل المثال ما أوردوه فى حملتهم الإعلانية تحت عنوان دستور تقسيم مصر من أن هذا الدستور يقصر حق العلاج على غير القادرين، رغم أنها إحدى ميزات هذا الدستور وينصرف معناها إلى التأمين الصحى الذى يدفع فيه المؤمن عليهم اشتراكات سنوية للتمتع بالتأمين الصحى، وجاء الدستور ليعفى غير القادرين من دفع هذا الاشتراك وتتحمله عنه الدولة، فهل هذا بعيب؟!

 

●●●

 

أما ادعاؤهم أن كلمة المجتمع الواردة فى نص المادة (10) من الدستور تسمح بإنشاء ميليشيات كجماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فإن ذلك منهم هو عين المغالطة والكذب، لأنهم تعمدوا إغفال نص المادة التالية وهى المادة (11) وكذا المادتين (80، 81) لأن الفقرة الثانية من المادة (10) التى يتخذونها ذريعة لتحقيق غرضهم تنص على أن تحرص الدولة والمجتمع على الالتزام بالطابع الأصيل «للأسرة المصرية»، وعلى تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمتها الأخلاقية وحمايتها، وذلك على النحو الذى ينظمه القانون.

 

ومن ثم فإن هذا النص يتعلق بالأسرة المصرية ويمنح منظمات المجتمع المدنى حماية دستورية ينظمها القانون للنهوض بالأسرة المصرية، أما المادة (11) فقد نصت على أن الدولة «وحدها» ترعى الأخلاق والآداب والنظام العام والقيم الدينية والوطنية..الخ، وبالتالى فإن قراءة نص المادتين معا يؤكد كذب ادعاءات المغرضين، وإذا أضفنا إليهما نص المادتين (80 و81) والمتعلقتين بحريات المواطنين مع المادة 194 التى تحظر على أى فرد أو هيئة أو جهة أو جماعة إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية، فإن مؤدى هذه النصوص مجتمعة يقطع بكذب الإعلام المعتل والمجموعة التى تطلق على نفسها «الانقاذ الوطنى» أما عن الادعاء بأن الرئيس يقوم بتعيين النائب العام ورؤساء الأجهزة الرقابية فهو أيضا نوع من التضليل لأنهم أغفلوا أن التعيين هو مجرد قرار تنفيذى بينما الاختيار بالنسبة للنائب العام يكون لمجلس القضاء الأعلى، وبالنسبة للأجهزة الرقابية فبموافقة مجلس النواب، فهل هناك أبعد من هذا كذب، أما عن المادة 219 التى تفسر مبادئ الشريعة الإسلامية، فيجب ذكر أنها أضيفت بناء على طلب المنسحبين من الجمعية التأسيسية وصاغها الأزهر الشريف، وهى تحصيل حاصل كمن يفسر الماء بالماء أو كمن يستبدل اسم المركب بمكوناته لا أكثر.

 

●●●

 

وهكذا بالنسبة لباقى المواد فقد انتزعت عنوة من الجسد الدستورى لتفسيرها من قبل أفراد الثورة المضادة على هواهم لزرع الفتنة بين الناس وللأسف فقد تأثر بهم البعض وخاضوا فى الدستور عن غير علم فرددوا خلفهم عبارات مجهلة، مثل لماذا تم ربط الأجر بالانتاج فى حين كان يجب ربطه بالأسعار، وهو قول يتنافى مع أبسط قواعد الاقتصاد ويضر بالمواطن، لأن ربط الأجور بالأسعار يؤدى إلى نتائج غير منطقية على الإطلاق، فكما يمكن أن تزيد الأسعار يمكن أن تقل فى الوقت الذى يتزايد فيه الإنتاج، فهل المطلوب هو خفض الأجور فى هذه الحالة، وكيف يتساوى عمال أحد المصانع المنتجة مع غيرهم ممن لا يعملون، وكذا الأمر بالنسبة لما يطالبون به من إضافة بعض التفاصيل إلى الدستور، وغاب عنهم أو تعمدوا إغفال أن الدستور يصنع قواعد ونظم عامة ويترك التفاصيل للقانون وهكذا بالنسبة لباقى الاعتراضات فهى مجرد وجهات نظر لا أكثر، ولا يصح أن تستخدم وسيلة لهدم ما تم بناؤه خاصة أن المضللين يستغلون مثل هذه الحالات لأغراض خاصة بهم عن طريق إثارة فزع الناس بلا سبب، ويكفى أن أشير إلى أن هذا الدستور يقضى تماما على التعيين بالواسطة فى أجهزة الدولة وقصره على من يستحق فعلا من الأكفاء، وبالتالى لن يكون لأبناء المستشارين وكبار الموظفين الأولوية بعد اليوم، فهل أدرك الناس لماذا يعارضون هذا الدستور؟! لأنه يمس مصالح خاصة توارثوها، بما يقتضى منا جميعا أن نرد قصد هؤلاء إليهم ونتركهم حيث أرادوا ونمضى إلى بناء الوطن بسواعد أبناؤه جميعا ونكون على قلب رجل واحد.

 

المحامى بالنقض وعضو المكتب التنفيذى

 بحزب الحضارة

محمد أحمد يوسف المحامى بالنقض وعضو المكتب التنفيذى بحزب الحضارة
التعليقات