هذا الشعب الخط الأحمر - وائل قنديل - بوابة الشروق
الأحد 1 مارس 2026 8:29 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

هذا الشعب الخط الأحمر

نشر فى : الجمعة 27 يناير 2012 - 8:55 ص | آخر تحديث : السبت 28 يناير 2012 - 8:51 ص

لإنها مليونية سقوط الأكاذيب والأوهام.. هو يوم أظهر أجمل وأروع ما فى الشخصية المصرية، وأعاد إلى المصريين نقاءهم الذى حاولوا القضاء عليه بكل الأسلحة، الإعلامية والاقتصادية والأمنية.

 

لقد روعوا الشعب ومارسوا ضده أبشع الحروب النفسية لكى يكفر بثورته وينصرف عنها، ومارسوا عليه كل أشكال الترهيب لكى ينسى.. قالوا له مبكرا إن 25 يناير سيكون يوما داميا وعنيفا.. لقنوه أن مؤامرات خارجية وداخلية جاهزة للتنفيذ ضده فى هذا اليوم.. وأن مخططات لزعزعة الاستقرار وتمزيق أشلاء الوطن ستكون فى انتظار من يخرجون لإحياء الثورة واستكمالها.. جيشوا إعلامهم ليطلق عليهم الفزاعات لكى لا يخرجوا.. وإن خرجوا فلكى يحتفلوا ويلعبوا ويرقصوا فى ملاهى عيد الثورة.

 

لكن الشعب الذى خرج بالملايين كان أكثر وعيا وذكاء ونبلا وأعلنها مدوية فى كل ميادين مصر: إنه مع ثورته حتى تكتمل.. ومع حقوق الشهداء والمصابين حتى تعود.. ومع الأهداف والغايات النبيلة حتى تتحقق.. باختصار برهن المصريون مرة أخرى على تحضرهم ونبلهم وشهامتهم.

 

إن الذين نظموا وخططوا لعملية القضاء على جذوة الثورة داخل وجدان المصريين تصوروا أن هذا الشعب من السذاجة بما يجعل منه فريسة سهلة لقناصة الفزاعات الأمنية والاقتصادية، وهجانة الإعلام «المتعسكر» وتوهموا أن الجماهير استجابت وتفاعلت مع عمليات محو الميدان من وجدانها.. وأن الناس كرهت الثورة وقررت أن تخلد للنوم خوفا من عفاريت المخططات الأجنبية، وطمعا فى أنهار اللبن والعسل التى قالوا لهم إنها ستتدفق إذا نسوا حاضرهم الثورى وولوا وجوههم شطر المستقبل الغامض المبنى على أسس مهترئة.

 

لقد دعوا الجماهير للاحتفال فى استاد القاهرة، ووعدوا بهدايا تخرج من تحت الأرض وتنهمر من الطائرات المحلقة فى السماء.. وروجوا شائعات عن أشباح ستندس بين المتظاهرين وتعمل فيهم القتل وتخرب المنشآت وتحرق مصر، لكن المصريين اختاروا الميدان وأتوا إليه من كل فج عميق، وتبخرت قطعان البلطجية والمواطنين الشرفاء، وذابت بحيرة العباسية الآسنة أمام فيضان نهر الثورة الطاهر.

 

وأزعم أن السادة الذين ظنوا أن المصريين اكتفوا بهذا القدر من الثورة عليهم أن يقفوا أمام المرآة ويواجهوا أنفسهم بكثير من الأسئلة: لماذا خاب مسعاهم فى تكفير الشعب بالثورة وإلهائه عنها، بالفزاعة الأمنية تارة، وأخرى بالحصار الاقتصادى، واعتبار البرلمان وكأنه عصا موسى التى تستطيع أن تلقف الثورة تارة ثالثة؟

 

عليهم أن يحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبهم أحد: ماذا فعلوا بمن ائتمنوهم على الثورة واعتبروا أنهم وهم «إيد واحدة» فى البواكير؟

 

ماذا عن أغلبيتهم الصامتة المزعومة.. وماذا عن فلولهم التى أحاطوها بكل أشكال الرعاية والاهتمام والتسهيلات فأسقطهم الشعب وأطاح بهم خارج المشهد الانتخابى؟

 

إن الإجابة كانت فى الميادين أمس: عاشت مصر وعاش الشعب الخط الأحمر.. وسقطت دولة «العكشنة».

وائل قنديل كاتب صحفي