السبت 24 فبراير 2018 10:24 ص القاهرة القاهرة 17.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد إقامة مناظرة بين المرشحين للانتخابات الرئاسية عبدالفتاح السيسي وموسى مصطفى موسى؟

الواقفون فى الطابور الأول

نشر فى : الإثنين 28 سبتمبر 2009 - 9:46 ص | آخر تحديث : الإثنين 28 سبتمبر 2009 - 9:47 ص

 يولد الإنسان بريئا حتى تلوثه الحياة بكل تعقيداتها، ويدخل المسئول اللعبة السياسية ثم يجلس على كرسى الحكم فتحوله وسائل الإعلام إلى نصف آلة، وتفسده، وتعزله عن نفسه وعن العالم.

تخيلوا سيناريو افتراضيا عن كيفية تعامل وسائل الإعلام الحكومية وبعض «المستقلة» لو فاز فاروق حسنى وزير الثقافة بمنصب مدير منظمة اليونسكو التى خسرها للأسف قبل حوالى أسبوع.

الأمر لا يحتاج إلى كثير جهد أو عميق خيال لتوقع رد فعل غالبية الكتاب ورؤساء التحرير.

كنا سنقرأ لأحدهم عن «حكمة الرئيس» وكيف استطاع أن يحسم المعركة ببعض الاتصالات التليفونية، وكنا سنقرأ لآخر عن تقدير العالم لمصر ودورها وحضارتها ومكانتها.

وكنا سنقرأ لثالث كيف استطاعت الحكومة المصرية إجبار إسرائيل والمنظمات اليهودية والصهيونية على وقف حملتها ضد المرشح المصرى الذى اكتسح الجميع بمؤهلاته ومصريته، ووطنيته «حماها الله». وكنا سنقرأ لرابع مقالا على الصفحة الأولى كاملة من العدد الأسبوعى بعنوان، «وفعلها الرئيس» يشرح فيه عن أن الرئيس إذا أراد فعل، وإذا قرر فإن العالم بأكمله لا يملك إلا أن يستمع.

وكنا سنقرأ لخامس وسادس وسابع وثامن عن كلمات وعبارات وجمل وصفحات كاملة تتضمن نفاقا مجانيا ممجوجا وركيكا لا يملك حتى القدرة على التظاهر باحترام بعقول القراء.

للأسف لم يوفق فاروق حسنى وخسر المعركة لأسباب متعددة كثيرة ربما من بينها الأداء الإعلامى الرسمى الذى سجل فشلا ذريعا قبل المعركة وبعدها.

هذا الإعلام الكسول صور للمتابعين أن حسنى ذاهب إلى نزهة قصيرة وأن الفوز مضمون حتى عندما كان حسنى نفسه يقول إن المعركة ليست سهلة.

أما الكارثة الكبرى فكانت بعد الخسارة عندما نصب مجموعة من الجهلاء «المندبة» وراحوا يتحدثون عن مؤامرة صهيونية أمريكية أوروبية أفريقية قطرية أطاحت بمرشحنا «العروبى الإسلامى» فى اللحظة الأخيرة.

بالطبع حاول البعض فى الإعلام الحكومى أن يكتب بموضوعية والبعض فضل الصمت لأنه يعرف الحقيقة، لكن الغالبية راحت تعزف لحن القطيع الجنائزى عن المؤامرة.

يحتاج المرء لصبر أيوب كى يتحمل التخبط الإعلامى الرسمى عقب الهزيمة، ويحتاج لهذا الصبر مضاعفا لكى يفهم الكيفية والعقلية التى يكتب بها البعض.
كيف يفسر لنا هؤلاء «الندابون» وجود مؤامرة ضد فاروق حسنى فى اليونسكو فى حين أنهم لا يرون هذه المؤامرة المستمرة ضد فلسطين والقدس والعروبة والإسلام كل لحظة.

وإذا كانت هذه المؤامرة موجودة، فلماذا لا يكتبون عنها، وينتقدون مثلا علاقتنا مع إسرائيل، وزيارات مسئوليها للقاهرة، لماذا لا ينتقدون سوء علاقتنا بالدول والمنظمات التى تقول إنها تتصدى لهذه المؤامرة. هل اكتشف هؤلاء الكتاب الآن فقط أن هناك مؤامرة صهيونية. هل إسرائيل كانت جيدة قبل الهزيمة، وصارت فقط شيطانية بعدها؟!

يمكن المرء التماس العذر لبعض الكتاب الموظفين سواء لجهلهم أو لأى سبب آخر، لكن ما يحز فى النفس أن بعض من كان حرا ومتمردا على كل ما هو متخلف وعفن صار واقفا فى «الطابور الأول» مبررا ومدافعا عن أفكار متخلفة وسياسات فاسدة.
أخيرا فاروق حسنى خسر معركة، لكنه ليس مصر، إسرائيل كانت عنصرية وستظل كذلك سواء نجح أو فشل حسنى أو غيره.

ويا أيها الكتاب الواقفون فى الطابور الأول: «شوية ضمير وشوية اختشاء».


ehussein@shorouknews.com

عماد الدين حسين  كاتب صحفي