الإثنين 24 سبتمبر 2018 10:42 ص القاهرة القاهرة 27.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

كارثة انعدام الكفاءة

نشر فى : الأربعاء 28 سبتمبر 2011 - 8:40 ص | آخر تحديث : الأربعاء 28 سبتمبر 2011 - 8:40 ص

قبل يومين تحدثت إلى الباحث السياسى المرموق الصديق الدكتور عمرو الشوبكى لأطمئن عليه عقب واقعة حجز جواز سفره وتعطيله فى مطار القاهرة لدى عودته من بيروت.

 

الكثيرون علقوا وقلقوا من مغزى هذه الردة السريعة إلى برنامج و«سيستم» حبيب العادلى، الذى ظنه البعض قد انتهى.

 

وبجانب القلق السياسى المشروع والخوف من «عودة دولة أمن الدولة» فالذى ينبغى أن يلفت نظرنا ــ بعد ما حدث ــ هو انعدام وغياب الكفاءة عن كثير من مؤسساتنا وهيئاتنا وحكومتنا.

 

الموظف الذى عطل الشوبكى فى المطار قال له بعد أن جعله ينتظر طويلا إن هناك تشابها فى الأسماء هو سبب المشكلة، وهو تبرير يساوى بالضبط ان اغلاق قناة «الجزيرة مباشر مصر» بسبب شكوى أحد السكان العمارة من ضوضاء وإزعاج القناة، قبل أن تلجأ فى النهاية إلى مسألة التراخيص.

 

لو أن لدينا موظفين أكفاء ما لجأوا إلى تبرير تشابه الأسماء أو ازعاج الجيران.

 

ثم إن الشوبكى كان عائدا من السفر وليس مغادرا وبالتالى فالأجهزة ــ إذا كانت تعمل ــ يفترض أنها تعلم أنه مسافر، وإذا كانت تريد أن تضايقه ــ مثلا ــ كان يمكن أن تلجأ إلى حيل مبتكرة بدلا من حكاية «تشابه الأسماء» التى تشبه مخبر أفلام الأبيض والأسود وهو يقرأ «الجريدة المخرومة» مرتديا البالطو الكالح فوق الجلباب.

 

هناك أزمات كثيرة نعانى منها الآن ليس سببها المؤامرة الإسرائيلية الأمريكية، او الفلول وبقايا نظام مبارك، لكن بسبب قلة أو انعدام الكفاءة.

 

انتشار الفهلوة، وادعاء الاحاطة بكل شىء والاحساس بأنه ليس فى الامكان ابدع مما كان وشيوع ثقافة قراءة العناوين دون المتن.. هى اخطر الجرائم التى تركها نظام مبارك.

 

المال العام المسروق يمكن أن يعود أو يعوض إن آجلا أو عاجلا، واللصوص سينالون جزاءهم، لكن هذه الجريمة تحتاج وقتا طويلا لكى يتم علاج اثارها.

 

نظام مبارك لم يهدر أصول الدولة ويبيعها للأجانب فقط برخص التراب فقط، لكنه دمر العقول والأخطر أنه خرب الذمم وجعل الرشوة قيمة يتباهى بها البعض.

 

باستثناء بعض الكفاءات هنا وهناك يندر ان تجد شخصا يؤدى عمله بالكفاءة المطلوبة من مبيض المحارة نهاية بكبار المسئولين.

 

ليجرب كل منكم فى عمله أن «يقيم» نفسه ثم ينظر حوله ويراقب حالة زملائه، سوف يكتشف ان «الحالة زفت».

 

عندما تضطرك الظروف للتعامل مع أى شخص من «السمكرى إلى أجعص دكتور فى أى تخصص» سوف يصدمك بالعبارة المصرية الخالدة «مين الحمار اللى عمل الشغل ده قبلى»، والمصيبة إن عمله يأتى اسوأ!.

 

نحن فى حالة يرثى لها فعلا، خصوصا فى قطاعات الحكومة والدولة، معظم الكفاءات كان أمامها خياران فى ظل نظام مبارك: أما أن تواصل عملها بشرف وتموت جوعا، أو تقبل الانضمام إلى طابور المرتشين والمنافقين، وبالتالى تخسر نفسها.

 

الواقع شديد الصعوبة، وسوف نكتشف قريبا ان إسقاط مبارك كان أسهل مهام الثورة، لكن أمامنا معارك طويلة على جبهات متعددة، سيكون أسهلها أيضا إصلاح الاقتصاد.

 

المهمة «العويصة» التى ينبغى أن نوليها أهمية قصوى هى إعادة بناء الإنسان، وتأهيله وإقناعه بأن الفهلوة صفة لا ينبغى لأحد أن يتباهى بها.

 

هل فكر أحدكم ــ ونحن فى حالة التجريب التى نعيشها الآن ــ فى أنه لو كان لدينا سياسيون اكفاء ــ وليس مجرد موظفين ــ ما كنا قد غرقنا فى هذه الحالة الرمادية التى نعيشها؟!.

 

ehussein@shorouknews.com

عماد الدين حسين  كاتب صحفي