السبت 18 أغسطس 2018 12:45 ص القاهرة القاهرة 27.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ترى تجربة نادي «بيراميدز» ستصب في مصلحة الكرة المصرية؟

خريطة الرعب فى أوروبا.. اليمين المتطرف بديل ثورى!

نشر فى : الإثنين 28 نوفمبر 2016 - 11:15 م | آخر تحديث : الإثنين 28 نوفمبر 2016 - 11:15 م
نشرت صحيفة الحرية مقالا للكاتب وسيم إبراهيم، يتحدث فيه عن تصاعد اليمين المتطرف فى دول أوروبا وتصاعد تأييد الشعوب لها. يقول إبراهيم فى بداية مقاله، إن الحاضر جديد تماما يعيد تشكيل السياسة فى أوروبا. الظاهرة أوسع، لكنها تختصر اليوم بربيع اليمين المتطرف، فوق أرض خصبة تنتعش فيها معاداة النخب الحاكمة، على طول القارة وعرضها.
البروفيسور مارك ليللا، أستاذ العلوم الإنسانية فى جامعة كولومبيا فى نيويورك، رصد ما يحدث من جذوره، لتكون الحصيلة كتابا لافتا تحت عنوان «العقل الغارق: حول الرجعية السياسية» (أو الارتجاع السياسى). يضىء على بعض فلاسفة الرجعية فى القرن التاسع عشر، ليصل إلى مشهد يكتسح العالم من «النوستالجيا (الحنين) السياسية»: فمن يصنعون مشهد الحاضر الأوروبى، فى غموضه واستعصاء إجماله، ليسوا أيضا ثلة ستصمت غوغائيتها. إنهم فى أحزاب تختلف فى تاريخها ومنحى بروزها، لكنها تجتمع على الإمساك بالمزيج السحرى المسكر لطيف متسع من الحانقين على الحاضر السياسى وصناعه. هذا الطيف يثير الرعب الآن فى قلب النخبة السياسية الحاكمة، من أحزاب الوسط التقليدية من عائلة اليمين أو اليسار، مع ترقب لانتخابات تشريعية حاسمة بعد أشهر فى هولندا وفرنسا والمانيا، تتخللها استحقاقات أخرى ستكون مناسبة لقياس المخاطر.
يبرهن إبراهيم على ذلك بعدة أمثلة فيقول إن مناعة الفرنسيين للتطرف ضعيفة، ويمكن فهم هذا الرعب حين مراجعة نتائج آخر مسح أجرى لقياس مدى «مناعة» دول أوروبية لأفكار اليمين المتطرف، وبالتالى مدى ميلها لدعم تلك الأحزاب المتطرفة. المسح أجرته مؤسسة «يوغوف» البريطانية الحكومية، ليشمل 12 دولة فى الاتحاد الأوروبى، ما بين نهاية أغسطس وسبتمبر الماضيين: أى بعد تصويت خروج بريطانيا، بما شكله من نجاح لمعارضى التكتل الأوروبى بوصفها أحد أعراض التطرف اليمينى، لكن قبل واقعة ترامب التى يتوقع أن يكون تأثيرها أكثر عمقا واستدامة، بحكم سنوات رئاسته الواعدة بتنويعات على النسخة نفسها، وبالمحافظة على الرصيد الشعبوى الذى جلبه إلى السلطة.
أظهر الاستطلاع أن 63 فى المائة من الفرنسيين يؤيدون الأفكار التى تحشد الدعم الانتخابى لليمين المتطرف. لإظهار ما يعنى ذلك تكفى المقارنة مع مناعة بريطانيا، حيث الدعم لتلك القاعدة الفكرية المقلقة سجل 48 فى المائة، مع العلم بأن تلك النسبة من الدعم جلبت النجاح لحملة خروج بريطانيا من العائلة الأوروبية برغم كل التحذيرات من مغبة ذلك.
التعويل الفرنسى معروف، يستمد طمأنينته من كونه أيضا مجرب: ستترشح لوبن للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، فى مايو المقبل، لكنها ستهزم أمام تكتل المحافظين والاشتراكيين ضدها. كل هذا مبنى على أنها «من المستحيل» أن تحصد 50 فى المائة من الأصوات لتفوز من الدورة الأولى. ربما لن يحدث ذلك، لكن الجميع سيكونون على أعصابهم، خصوصا بعدما جاء تصويت خروج بريطانيا وفوز ترامب مخالفا لجميع استطلاعات الرأى، جميعها من دون استثناء.

***

أما هولندا؛ فمسح المناعة يقول إنها أيضا معرضة جدا للإصابة بالمرض اليمينى المتطرف. الهولنديون يؤيدون الأفكار المقلقة للنخب، أيضا أكبر من البريطانيين، مع نسبة 55 فى المائة.
زعيم حزب «الحرية» المتطرف هناك، غيرت فيلدرز، أقام كرنفال تصريحات محتفلة بفوز ترامب. بالنسبة له، الغرب يعيش «الربيع القومى».

إن نجاح التطرف الشعبوى يهدد أنظمة الغرب
منذ أسس حزبه فى 2006 تذبذب الدعم الانتخابى لفيلدرز، المعروف بتصريحات معادية للإسلام والمهاجرين، ليرسو على 10 فى المائة فى 2012.
هنا يؤكد إبراهيم بناء على رأى جو تويمان، مدير الأبحاث فى مؤسسة «يوغوف» التى أجرت مسح «المناعة» تجاه التطرف، أن لدى أوروبا كل الأسباب لتتحرك تجنبا للأسوأ. حيث يقول معلقا على النتائج إن المشهد السياسى مهدد بنهوض الشعبوية لأنه «إذا تمكن سياسى أو حزب من النجاح فى توحيد الناخبين ذوى الميول الشعبوية خلفهم، فحينها يمكن أن يشكلوا تهديدا حقيقيا للنظام السياسى القائم».
المأزق الذى يراه تويمان –كما يعرض الكاتب أنها ليست بالضرورة موجة عابرة، إذ يوضح أن «البيانات (المسحية) تقترح أن هناك فرصة حقيقية جدا بأن يكون ارتفاع الشعبوية الاستبدادية هو الظاهرة السياسية التى ستطبع العقد المقبل، ليس فقط فى أوروبا، بل على مدى الديموقراطيات المتقدمة، وعام 2016 يمكن أن يكون فقط البداية».

***

يتساءل الكاتب هنا عن سبب الخوف؟ اليمين الشعبوى ليس صاعدا، ينفث الإشارات المكدرة، بل هو يحكم فى دول أوروبية. يحكم بكل معنى الكلمة حينما يكون متجسدا فى حزب له الحكومة والغالبية البرلمانية. هذه حالة بولندا، التى تعيش منذ نهاية 2015 فى عهد حكم حزب «القانون والعدالة» اليمينى الشعبوى: ما يزيد على 37 فى المائة أعطته 235 ممثلا فى مجلس النواب من أصل 450 مقعدا، و61 فى مجلس الشيوخ من أصل 100 مقعد. هنا لا يفعل «مسح» المقاومة للتطرف سوى التكريس، فهو وضع بولندا بين متصدرى قلة المناعة، مع دعم 78 فى المائة فيها للأفكار المشؤومة التى بالفعل أزاحت الأحزاب التقليدية من الحكم.

لا يمين ولا يسار: ماذا إذا؟
يقول إبراهيم إن المقلق أوروبيا أن الحلول الوسط يمكن أن تنزاح لصالح الأحزاب الصاعدة إذا واصلت نجاحاتها. بضع أحزاب يمينية شعبوية يمكن الضغط عليها أوروبيا، لتبقى آثارها الأكبر محصورة فى الداخل، فى حين تكون التسويات لصالح الغالبية الحاكمة من الأحزاب التقليدية، كما هى الحال الآن. إذا زاد التطرف سيزيد ميل كفة التسوية لصالح السياسة المتطرفة، كل نجاح للأحزاب المتطرفة سيعنى تراجعا متواصلا للأحزاب التقليدية الحاكمة، فى منحى لا أحد يعرف على ماذا سيستقر.
بعض المنظرين، خلال العصف الذهنى لمحاولة الإحاطة بالحاضر، يعزو ذلك إلى سقوط معادلة اليمين واليسار.
القول إنه استقطاب ضد سياسة النخب التقليدية، يمكن رؤيته فى ازدهار اليسار المتمرد فى اليونان وإسبانيا، يمكن رؤيته فى النجاح الكبير لحزب رومانى تشكل قبل أشهر، سيخوض الانتخابات العامة الشهر المقبل. قائده ليس كوميدى مثل بيبى غريلو، لكنه عالم الرياضيات نيكشور دان. الرجل ليس سياسيا، بل قاد حركة «اتحاد حماية بوخارست»، ضد هدم تراث معمارى لصالح الإنشاءات الكبيرة، ليقوده نجاح الحركة إلى تعميمها وطنيا بحزب «الاتحاد لحماية رومانيا». الاستطلاعات تعطيه نحو 20 فى المائة، وهو رقم مدهش لحزب عمره أشهر، لينافس الاشتراكيين الديموقراطيين.
فى الدنمارك والسويد لم تتفاقم الأمور لدرجة الإمساك بالسلطة، لكن القلق ليس قليلا. حزب «الديموقراطيين السويديين»، اليمينى الشعبوى، ضاعف فى 2014 حصته فى البرلمان، بعدما حصل 13 فى المائة. تعطيه الاستطلاعات الآن 21 فى المائة، غير بعيد عن 25 فى المائة، التى تعطيها الاستطلاعات لكل من الاشتراكيين والمحافظين المتحالفين فى الحكم الآن. أما الدنمارك فلديها مرضها أيضا –وفقا للكاتب فى حزب «الشعب الدنماركى»، إذ حصد 21 فى المائة من الأصوات فى انتخابات 2015، ليكون ثانى حزب فى بلاده للمرة الاولى فى تاريخه، فيما الانتخابات المقبلة مقررة فى 2020 ما لم تقع مفاجآت.

***

مع ذلك يرى إبراهيم أن ربما الهامش السياسى الأكبر، وفق مسح «المقاومة» للشعوبية، يبقى لدى ألمانيا. فتلك الأفكار لا يدعمها هناك سوى 18 فى المائة. يأتى ذلك برغم كل الحديث عن تقدم حزب «البديل لألمانيا» المتطرف، فالاستطلاعات تعد بدخول مظفر إلى البرلمان، لأول مرة فى تاريخه الحديث بعد انتخابات الصيف المقبل، مع نحو 15 فى المائة، فى حين تبقى المستشارة أنجيلا ميركل مع حزب «الاتحاد المسيحى الديموقراطى» فى المقدمة، مع نحو 33 فى المائة، والاشتراكيون خلفهم مع 23 فى المائة.
ويختتم المقال بأن البعض يقول إنها موجة وستذهب، غضب سيبلغ أقصاه ثم تهدأ النفوس. لكن آخرين يقولون الأسوأ آتٍ.

 

التعليقات