الأربعاء 26 سبتمبر 2018 5:53 ص القاهرة القاهرة 24.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

هل ننتخب رئيسًا أم برنامجًا للرئاسة؟

نشر فى : الثلاثاء 1 مايو 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 1 مايو 2012 - 8:00 ص

ليس غريبا أن تكون الانتخابات الرئاسية معتمدة إلى حد كبير على شخصية المرشحين ومزاياهم وعيوبهم وتاريخهم، فهذا حال العالم كله، و«شخصنة» التنافس الانتخابى أمر طبيعى ومعروف. ولكن مبرر هذه الشخصنة فيما نشهده من انتخابات فى العالم هو أن لكل مرشح حزبا ينتمى إليه ومعروفة برامجه وسياساته وتجربته فى الحكم، وبالتالى يصبح التركيز على شخصية المرشح الرئاسى مقبولا ومنطقيا لأن السياسات التى يتبناها معروفة. أما فى الحالة المصرية فإنه يبدو أن الموضوع كله يعتمد على التقييم الشخصى وأن لا أحد يكترث بالبرامج الانتخابية التى يطرحها المرشحون، برغم ما أتصور أنهم قضوه جميعا من وقت وجهد فى البحث والدراسة والكتابة والتصحيح والتشاور. ولهذه الظاهرة أسباب عديدة:

 

هناك أولا حقيقة أن معظم البرامج متشابهة، وأنها تشبه أيضا برامج الأحزاب السياسية من قبلها وبرامج المرشحين البرلمانيين من قبلهم جميعا، اقتصاد حر مع عدالة اجتماعية، عودة دور مصر الإقليمى (عربى، إسلامى، إفريقى،...) رفع مستويات التعليم والصحة، مكافحة الفساد، إقامة مشروعات قومية عملاقة، حماية الأقليات، إعلاء لقيم المجتمع (أى قيم بالضبط؟). والمرشحون معذورون فى هذا التشابه الشديد بين البرامج لأن المشاكل الكبرى معروفة وحلولها أيضا، ولكن الصعوبة أمام أى منهم ستكون فى القدرة على التنفيذ، وفى حشد المجتمع وراء قبول التضحيات المطلوبة لتطبيق تلك البرامج.

 

ثم إن المرشحين يجدون أنفسهم فى وضع عجيب فى ظل الفراغ الدستورى الذى نعيشه، حيث لا نعلم ما إذا كان الفائز منهم سيكون رئيسا تنفيذيا أم شرفيا أم خليطا من الاثنين، وهل ستكون له صلاحية تعيين الحكومة أم مجرد استقبال رئيسها فى المناسبات، وهل سيملك أن يحل البرلمان عند اللزوم أم سيكتفى بمشاهدته على التليفزيون مثل باقى المواطنين؟. وضع مذهل ولا يدعو أى مرشح رئاسى للمغامرة بتحديد برنامج تفصيلى وهو لا يعلم ما إذا كانت ستكون لديه الصلاحية لتطبيقه أصلا أم ستكون كل تلك الصلاحيات فى يد البرلمان والحكومة.

 

يضاف إلى ما سبق أن الإعلام والقوى السياسية قد انشغلت تماما بالأزمة الدستورية وبالجمعية التأسيسية وبالصراع على الحكم، فلم نعد نسمع شيئا عن الوضع الاقتصادى المتدهور للغاية، ولا عن أزمة الطاقة، ولا عن الوضع الأمنى، بل صارت هذه أمور تتعايش معها القوى السياسية كما لو كانت من المعطيات الإلهية كالرطوبة والجو الحار، وتتجاهلها تماما لأن لا صوت يعلو على صوت الصراع على السلطة، وبالتالى انسحب المرشحون الرئاسيون إلى ذات الملعب وصار حديثهم كله عن الهوية، والدستور، ونظام الحكم، والشريعة، والأخلاق، وتركوا مشاكل الحياة اليومية للناس لكى يدبروها بمعرفتهم الخاصة.

 

ثم إن ملحمة تحديد من يستمر فى سباق الرئاسة أصلا ومن يخرج منه ساهمت فى «شخصنة» المعركة الانتخابية إلى أقصى الحدود، لأن الحديث عن جنسية الأهل والأبناء والأقارب صار الموضوع الرئيسى الذى تدور حوله معركة الرئاسة المصرية، والأحوال الشخصية لكل منهم هى الفاصل فى تحديد مستقبل البلاد.

 

كل هذا طبيعى ولا بأس به. ولكن ألم يحن الوقت لكى نترك الماضى قليلا ونبدأ بالتفكير فى المستقبل؟ ألا ينبغى فى مرحلة ما أن تتحول المعركة الرئاسية من مجرد ولع بالتنقيب عن أصل وفصل المرشح إلى محاولة فهم ونقد ومناقشة برنامجه الانتخابى وتبين ما الذى يطرحه علينا؟

 

 

الرئيس القادم ــ إذا كانت هناك انتخابات رئاسية فى موعدها ــ سيكون بمعنى ما رئيسا انتقاليا (ولكن أرجو أن يكون مفهوم الانتقال هنا أكثر نجاحا من المرحلة الانتقالية التى نوشك على الخروج منها غير آسفين)، وبالتالى فاقتراحى أن نحاول خلال الأسابيع القادمة تقييم ما يطرحه كل مرشح وفقا للأسئلة التالية:

 

• ما الذى يفضله من ناحية النظام الدستورى الذى سيتم وضعه أثناء فترة رئاسته، ورجاء ألا نكتفى بالتعبير المطاط «نظام رئاسى/ برلمانى مختلط» بل نريد بعض التفاصيل؟. صحيح أن رأيه فى هذا الشأن لن يكون ملزما لواضعى الدستور، ولكنه مؤشر مهم على رؤيته للبلد.

 

• كيف يرى مستقبل التعامل مع المؤسسة العسكرية وما رؤيته لوضع القوات المسلحة فى البلاد؟.

 

• كيف يقترح أن يقتحم موضوع إعادة هيكلة الشرطة والملف الأمنى؟.

 

• ما هى الأولويات الاقتصادية التى سوف يطرحها، ليس من باب السياسات العامة والأحلام الوردية، ولكن من قبيل البرامج التفصيلية التى يمكن تنفيذها خلال السنة الأولى من الحكم والسنوات الثلاث التالية، ورجاء هنا ايضا ألا نكتفى بالتعبير المطاط الآخر «اقتصاد السوق مع عدالة اجتماعية» وإنما أن نتطرق إلى أولويات، وانحيازات، وبدائل، والأهم من كل ذلك إلى تفكير وطرح للموارد التى يمكن التعويل عليها فى تنفيذ أية برامج اقتصادية؟.

 

• كيف يمكن التعامل مع الازمات المحددة والمعروفة سلفا فى مواد التموين والطاقة والأسمدة بعيدا عن الحديث المرسل حول توجيه الدعم لمستحقيه؟.

 

• كيف يرى الرئيس القادم إصلاح النظام الإدارى للدولة، وكيف يرى تطبيق برامج محددة لمكافحة الفساد والوقاية منه؟.

 

• كيف يقترح المرشح الرئاسى أن يتعامل مع وضع مصر الإقليمى المتردى، ومع التحديات المباشرة التى تواجهها، وكيف يمكن انقاذ ما تبقى من دور مصر العربى دون أن يكون ذلك على حساب كرامة وحقوق المواطنين؟.

 

الرئيس القادم سوف يكون مسئولا عن إدارة البلاد فى مرحلة انتقالية ومتغيرة وشديدة الخطورة، ولذلك فلا يمكن أن نتوقف عند تقييم مزاجه، وسلوكه، وطريقته فى العيش، بل علينا أن نفرض على المرشحين جميعا أن يحدثونا قليلا وبقدر من الصراحة عما ينوون القيام به إذا ما وجدوا أنفسهم فى هذا الموقع الذى لن يحسدوا عليه، وهذا حوار لن يتحقق إلا إذا طلبه المستمعون.  

زياد بهاء الدين محام وخبير قانوني، وسابقاً نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التعاون الدولي، ورئيس هيئتي الاستثمار والرقابة المالية وعضو مجلس إدارة البنك المركزي المصري.