الجمعة 16 نوفمبر 2018 10:37 ص القاهرة القاهرة 19.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

رهبان دير السلطان

نشر فى : الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 12:10 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 12:10 ص

تاريخ طويل، وصراع ممتد خاضته وتخوضه، الكنيسة القبطية المصرية فى الدفاع عن ملكيتها لدير السلطان، الذى يقع فوق سقف كنسية القيامة بالقدس المحتلة، والذى تسعى إسرائيل إلى استخدامه كورقة ضغط، وابتزاز للمساومة فى هذا الملف أو ذاك من وقت لآخر.
فقد رأينا ورأى العالم معنا كيف تعاملت قوات الاحتلال الإسرائيلى مع رهبان الدير المصريين، الذين كانوا فى وقفة احتجاجية سلمية ضد محاولة طمس هوية الدير القبطية، ومحو معالمه القديمة التى تؤكد مصريته، ومساعدة الرهبان الأحباش على ترميمه بما يسهم فى تثبيت اغتصابهم له.
الرهبان المصريون، الذين كانوا يدافعون عن هوية الدير القبطية تعرضوا لعملية سحل، وتنكيل لم يسبق لها مثيل منذ تفجر الصراع المفتعل على ملكية الدير بين الأقباط المصريين ونظرائهم الأحباش، الذين تؤكد الوقائع التاريخية أنهم دخلوا الدير ضيوفا، فباتوا بمساعدة الاحتلال ملاكا مزعومين لما ليس لهم الحق فيه.
من وقت لآخر تطفو قضية استعادة دير السلطان من يد الرهبان الأحباش؛ حيث تراوغ سلطات الاحتلال فى تنفيذ «أحكام قضائية إسرائيلية» تؤكد ملكيته للكنيسة المصرية، وتأمر بتسليمه لمطران القدس، غير أن هذه المرة الأولى التى نشاهد فيها جنود الاحتلال وقد طرحوا أحد الرهبان المصريين أرضا بطريقة وحشية، تؤكد مدى عنصريتهم، وتفضح زيف حديث قادة الكيان الصهيونى عن الحرية وحقوق الإنسان.
فى ثمانينيات القرن العشرين، شهد الخلاف على ملكية دير السلطان طورا من أطوار الصراع، ووقتها حفلت الصحف المصرية بالعديد من التحقيقات والموضوعات التى تناولت تاريخ الدير، الذى يتجاوز ملكية الأقباط له ألف و300 عام، وشكلت الملكية المصرية لدير السلطان اهتماما لدى الرأى العام، ولم تكن هناك صحيفة إلا ونشرت جانبا من قصة بناء الدير، وعن تأكيد هويته القبطية المصرية فى عهد السلطان صلاح الدين الأيوبى.
اليوم للأسف خفت الصوت، فى قضية تحتاج إلى مساندة إعلامية كبيرة، وخوض معركة سياسية ودبلوماسية جادة، لمنع محاولات الاحتلال استغلال هذه الورقة لتفجير الخلافات بيننا وبين الجانب الإثيوبى، فى وقت نحن فى غنى عن الدخول فى صراعات جديدة مع هذا الطرف أو ذاك، على حساب حقوق تاريخية لا يمكن التفريط فيها تحت أى ظرف من الظروف.
فى مقال نشرته صحيفة «المصرى اليوم ــ الأحد 28 ــ 10 ــ 2018»، قدم الأنبا موسى أسقف الشباب العام بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية، محطات تاريخية لما مرت به مصر منذ أربعينيات القرن الماضى، قبل أن يصل للحديث فى نهاية المقال عن «الموقف البطولى لنيافة الأنبا أنطونيوس مطران القدس والكهنة والرهبان الأقباط، وقد تم سحلهم بوحشية رهيبة بواسطة جنود الاحتلال الإسرائيلى الغاشم».
وفى اليوم نفسه نشرت «الشروق» مقالا للأب رفيق جريش، اشتمل على محطات تاريخية أيضا للصراع على ملكية دير السلطان، وبما نستخلص منه المحاولات الإسرائيلية المتكررة لسلب الأقباط حقهم فى الدير. كلا المقالين «لنيافة الأنبا موسى، والأب رفيق جريش»، وإن عرجا وبشكل مقتضب على قضية الاعتداء الإسرائيلى على الرهبان، إلا أنهما قدما، بشكل مباشر وغير مباشر، ما يؤكد محاولات الاحتلال استغلال ورقة دير السلطان فى إثارة الفتن ووضع العراقيل أمام مصر.
الاعتداء على الرهبان المصريين، الذى انعكس لدى الأقباط المقيمين فى الولايات المتحدة وأستراليا، على شكل وقفات احتجاجية وبيانات ضد الهمجية الإسرائيلية، يحتاج منا جميعا لتأكيد تضامننا مع إخوتنا الرهبان، ومساندة الكنيسة القبطية فى استعادة حقها المسلوب فى دير السلطان، باعتباره إرثا مصريا خالصا تتوارثه الأجيال، ولا يمكن التفريط فيه بأى حال من الأحوال.
«وطنية الأقباط ليست محل تساؤل أو شك» يقول نيافة الأنبا موسى فى مقاله بالمصرى اليوم، وهذا أمر مفروغ منه، ولا يحتاج لأى تأكيد، ونزيد بأن قضية دير السلطان ليست شأنا قبطيا فقط، بل شأن كل مصرى.

التعليقات