كشف الكاتب الصحفي عمرو خفاجي أن دعوة مفاجئة من الكاتب الراحل صالح مرسي إلى الإفطار في الإسكندرية فتحت أمامه واحدًا من أهم الملفات الصحفية التي شارك في إعدادها داخل مجلة «روزاليوسف»، بعدما التقى مجموعة من أبطال عملية تدمير الحفار الإسرائيلي وسجل رواياتهم في تحقيق امتد على أربع صفحات.
وجاءت تصريحات خفاجي خلال استضافته في بودكاست «حقك تعرف» مع الكاتب الصحفي عادل حمودة، حيث استعاد كواليس إعداد التحقيق والاتصالات التي أعقبت نشره، ودور شهادات المشاركين في استكمال تفاصيل العملية وتصحيح عدد من الروايات التي تداولتها الكتابات اللاحقة.
وروى خفاجي أن صالح مرسي هاتفه خلال شهر رمضان، ودعاه إلى الإفطار في شقته بالإسكندرية، موضحًا أن اللقاء ضم الفريق محمود فهمي، قائد القوات البحرية الأسبق، وعددًا من الضباط المشاركين في العملية، الذين تبادلوا ذكرياتهم وتفاصيل المهمة خلال الجلسة.
ودفعته الشهادات التي سمعها إلى إخراج أوراقه وتسجيل التفاصيل أمام الحاضرين، قبل عودته إلى القاهرة وصياغة المادة تحت عنوان «القصة الحقيقية للحفار»، فيما خصص لها عادل حمودة أربع صفحات كاملة داخل «روزاليوسف».
وبحسب خفاجي، توالت الاتصالات في صباح اليوم التالي من شخصيات ارتبطت بالتخطيط للعملية وتنفيذها، في مقدمتهم ضابط المخابرات الراحل محمد نسيم، الذي كان يشغل وقتها منصب رئيس هيئة تنشيط السياحة، والفريق محمود فهمي قائد القوات البحرية، وأمين هويدي رئيس المخابرات العامة الأسبق، إلى جانب اتصال من رئاسة الجمهورية عبر أبو الوفا رشوان، سكرتير الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وأشار إلى أن كل طرف قدم روايته وملاحظاته على ما نُشر، لتفتح المجلة صفحاتها أمام ردود متتالية من أمين هويدي ومحمد نسيم ومحمود فهمي، وتتشكل من خلال هذه الشهادات صورة أكثر اكتمالًا عن العملية وتوزيع الأدوار بين أجهزة الدولة والقوات البحرية والمخابرات العامة.
وأرسل الفريق محمود فهمي لاحقًا مذكراته إلى المجلة، وفقًا لخفاجي، طالبًا تخصيص مساحة لنشرها، وهو ما منح الملف امتدادًا جديدًا وفتح الطريق أمام توثيق شهادات المشاركين والاقتراب من التفاصيل التي ظلت لسنوات داخل نطاق العمل السري.
وأوضح خفاجي أن العملية جاءت بعد وصول معلومات عن توجه إسرائيل للتنقيب عن البترول خلال احتلالها سيناء، وهو ما اعتبرته القيادة المصرية مؤشرًا على نيتها البقاء في الأراضي المحتلة، لتبدأ مهمة ملاحقة الحفار ومنعه من الوصول إلى هدفه.
وبحسب روايته، انطلقت المطاردة من معلومة محددة وصلت إلى محمد نسيم، تفيد بأن حفارًا كنديًا في طريقه إلى أبيدجان، بينما صنف خفاجي حكايات الاستعانة بفيلم والتحرك عبر الأدغال ضمن الروايات غير الصحيحة التي أُضيفت لاحقًا إلى قصة العملية.
وذكر خفاجي عددًا من الأسماء التي ارتبطت بالمهمة، بينهم الرائد خليفة جودة والعميد عمر عز الدين والرائد محمود سعد، موضحًا أن علاقته بمحمود سعد استمرت بعد نشر الملف، وسجل معه لاحقًا مجموعة من الحلقات التلفزيونية عن العملية وكواليسها.
وفي سياق ذكرياته عن بطولات الضفادع البشرية، نقل خفاجي رواية إنسانية عن أحد الجنود الذي أخبرته والدته قبل سفره: «روح موت، بس تدفن جنبي أنا»، مشيرًا إلى أن الجندي استشهد خلال إحدى العمليات البحرية، وحمل أحد رفاقه جثمانه سباحة لمسافة ثمانية كيلومترات من إيلات إلى العقبة للوفاء برسالة الأم.
وقال خفاجي إن رفيق الجندي وصل بالجثمان إلى والدته بعد الرحلة الشاقة، فاستقبلت ابنها بزغرودة، في مشهد بقي حاضرًا في ذاكرة من شاركوا في العملية، وجسّد الجانب الإنساني خلف بطولات الضفادع البشرية والمهام التي خاضوها.