حين تتحول الحياة إلى منشور.. كيف تعيد وسائل التواصل تشكيل هويتنا وذكرياتنا؟ - بوابة الشروق
السبت 8 أغسطس 2026 5:20 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

حين تتحول الحياة إلى منشور.. كيف تعيد وسائل التواصل تشكيل هويتنا وذكرياتنا؟

منى غنيم
نشر في: السبت 8 أغسطس 2026 - 4:22 م | آخر تحديث: السبت 8 أغسطس 2026 - 4:24 م

لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة، مجرد منصات لتبادل الصور والأخبار، بل أصبحت مساحة يعيد فيها الأفراد صياغة حياتهم أمام جمهور دائم الحضور.

من هذه الفكرة انطلقت الكاتبة الصحفية الكندية كاثرين جيزر-مورتون في كتابها «قصة حياتك: كيف تُشكِّل وسائل التواصل الاجتماعي الطريقة التي نختبر بها كل شيء»، محاولة فهم الكيفية التي غيّرت بها المنصات الرقمية علاقتنا بذكرياتنا وتجاربنا وحتى بهويتنا.

في البداية، لم تنظر المؤلفة إلى وسائل التواصل بوصفها أدوات تقنية فحسب، بل باعتبارها قوة ثقافية تعيد تشكيل الطريقة التي نفكر بها في أنفسنا؛ فالتجارب اليومية، التي كانت تُعاش ثم تُطوى مع الزمن، أصبحت تُقيَّم وهي لا تزال جارية من زاوية قابليتها للمشاركة، ومدى قدرتها على جذب الاهتمام أو التفاعل.

وأشارت "جيزر-مورتون"، إلى أن الإنسان المعاصر بات يميل إلى رؤية حياته كسلسلة من المشاهد التي ينبغي أن تكتمل في صورة أو مقطع فيديو أو منشور؛ ما ينعكس على طريقة عيشه للحظة نفسها، فبدلًا من الاكتفاء بخوض التجربة، أصبح كثيرون يفكرون في كيفية سردها، والعنوان الذي ستظهر به، والانطباع الذي ستتركه لدى الآخرين.

كما ناقش الكتاب - الذي رشّحه فريق تحرير الكتب في أمازون للقراءة ضمن اختياراته المميزة هذا الأسبوع - دور الخوارزميات في تشكيل هذا السرد الشخصي؛ فالمنصات تكافئ القصص الواضحة والمثيرة والعاطفية، بينما تترك مساحة أقل للتجارب الإنسانية المركبة أو المتناقضة.

ومع مرور الوقت، قد يدفع ذلك المستخدمين إلى تبسيط حياتهم أو إعادة تقديمها بما يتوافق مع ما تفضله المنصة، لا مع ما يعكس الواقع فعلًا.

ولم تتبنَّ المؤلفة موقفًا عدائيًا من وسائل التواصل الاجتماعي، كما أنها لم تدعُ إلى هجرها، بل حاولت تقديم قراءة متوازنة لآثارها؛ فهي تعترف بأن هذه المنصات أتاحت للأفراد فرصًا غير مسبوقة للتعبير عن أنفسهم وبناء مجتمعات تتشارك الاهتمامات والخبرات، لكنها في الوقت نفسه تلفت الانتباه إلى الثمن الذي قد يدفعه الإنسان عندما يصبح منشغلًا بصياغة حياته أكثر من عيشها.

وامتاز الكتاب، بقدرته على الجمع بين التحليل الثقافي والأمثلة المستمدة من الواقع، مع الاستناد إلى أبحاث ودراسات تساعد في تفسير التحولات التي طرأت على مفهوم الهوية في العصر الرقمي، كما استعملت المؤلفة لغة قريبة من القارئ، مبتعدة عن التعقيد الأكاديمي، وهو ما جعل الكتاب مناسبًا لغير المتخصصين أيضًا.

في النهاية، طرح الكتاب الجديد سؤالًا يتجاوز وسائل التواصل الاجتماعي نفسها: "هل ما زلنا نعيش حياتنا كما هي، أم أصبحنا نعيشها بالطريقة التي نعتقد أنها ستبدو أفضل عندما تُروى للآخرين؟، وهو سؤال يمنح الكتاب قيمته الأساسية، لأنه لا يناقش التكنولوجيا بقدر ما يناقش الإنسان في زمنها".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك