في ظل النقاش الدائر حول قانون "التقاعد عند سن 63 عاماً" في ألمانيا، طالب الخبير الاقتصادي مارتن فيردينج الحكومة الألمانية بتنفيذ حزمة الإصلاحات التقاعدية بشكل كامل.
يُذْكَر أن فيردينج هو عضو في المجلس المعروف باسم مجلس "حكماء الاقتصاد"، وهو هيئة استشارية تابعة لمجلس الوزراء الألماني، تضم خمسة من كبار الخبراء في مجال الاقتصاد، واسمها الرسمي هو " مجلس الخبراء لتقييم التنمية الاقتصادية الشاملة". ويمثل المجلس أهم هيئة استشارية للحكومة الألمانية فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية.
وفي تصريحات لصحيفة "راينيشه بوست" الألمانية، قال فيردينج :"يساورني القلق من أن تفكك الحكومة حزمة إصلاحات التقاعد بأكملها إذا تم إخراج أحد مكوناتها. عندها ستسقط خطط الإصلاح كقطع الدومينو، ويمكن للمستشار أن يدفن الإصلاح الكبير". وأضاف أن على المستشار فريدريش ميرتس العمل على الحيلولة دون أن تؤدي كثرة الجدل حول إصلاح نظام التقاعد خلال العطلة الصيفية إلى عرقلة إقراره، وأردف:" الوقت يضغط علينا: إذا لم نفعل شيئاً، سترتفع الاشتراكات الاجتماعية من 3ر42% حالياً إلى 50% عام 2040 وإلى 54% عام 2050".
وينص أحد مقترحات لجنة التقاعد على إنهاء التقاعد دون اقتطاعات مالية للمؤمَّن عليهم لمدد طويلة بعد 45 عاماً من الاشتراك التأميني. ويُعرف هذا النموذج بـ "التقاعد في سن 63"، رغم أن السائد حالياً يتيح التقاعد بعد 45 عاماً من الاشتراكات عند بلوغ 5ر64 عاماً. وقد واجه الإلغاء المزمع لهذا الخيار انتقادات واسعة بالفعل.
ودافع فيردينج عن إلغاء نموذج "التقاعد في سن 63" دون اقتطاعات مالية، وقال:" التقاعد بعد 45 عاماً من الاشتراكات لا يفيد الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية، بل الأشخاص الذين يتمتعون بصحة أفضل من المتوسط ويحصلون على معاشات تقاعدية أعلى من المتوسط. وأصحاب العمل الذين يرغبون في استمرار توظيف هؤلاء الأشخاص، أي ميزة تُذْكر في مواجهة هذا النوع من التقاعد الخالي من الاستقطاعات".
وفي الوقت نفسه، دعا فيردينج إلى إلغاء معاش الأرملة، معتبراً أنه لم يعد مناسباً للعصر الحالي، مشيرا إلى أن النساء أصبحن قادرات على تأمين مستقبلهن التقاعدي بأنفسهن. وقال:" بالطبع يجب أن تتوفر حماية للحقوق المكتسبة وفترات انتقالية؛ فقد ألغت السويد معاش الأرامل عام 1990 لجميع زيجات ما بعد ذلك التاريخ". وصرح فيردينج بأن معاش الأرملة يكلف صندوق التقاعد الألماني نحو 50 مليار يورو سنوياً، أي ما يعادل ثُمن إجمالي نفقاته.
واقترح فيردينج بديلاً عن ذلك يتمثل في تقاسم الحقوق التقاعدية بين الزوجين. وقال: "بموجب هذا النظام، يتقاسم الشريكان جميع نقاط التقاعد التي اكتسباها خلال فترة حياتهما المشتركة. وطالما ظل كلاهما على قيد الحياة، ينبغي أن يكون معاش كل منهما أقل قليلاً مما هو عليه حالياً". وأوضح الخبير الاقتصادي أنه عند وفاة أحد الزوجين، سيحصل الشريك الباقي على قيد الحياة على أكثر من نصف الحقوق التقاعدية.