مقابر الشاطبي.. أقدم مجمع جنائزي أثري بالإسكندرية يكشف أسرار سكان المدينة الأوائل - بوابة الشروق
الثلاثاء 11 أغسطس 2026 2:31 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

مقابر الشاطبي.. أقدم مجمع جنائزي أثري بالإسكندرية يكشف أسرار سكان المدينة الأوائل

محمد صابر
نشر في: الثلاثاء 11 أغسطس 2026 - 10:50 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 11 أغسطس 2026 - 10:50 ص

في قلب مدينة الإسكندرية، وعلى مقربة من البحر المتوسط وخلف مسرح بيرم التونسي، تقع مقابر الشاطبي الأثرية، التي تعد من أبرز المواقع التي تكشف جانبًا من تاريخ المدينة خلال مراحلها الأولى، بما تضمه من ممرات وحجرات دفن منحوتة في الصخر، تعكس طبيعة العمارة الجنائزية وطرق الدفن التي اتبعها سكان الإسكندرية الأوائل.

وقال الدكتور إبراهيم رجب، أستاذ التاريخ والحضارة كلية الآداب بالمعهد العالي للدراسات الأدبية كينج مريوط بالإسكندرية، لـ"الشروق"، إن مقابر الشاطبي تُعد من أقدم الجبانات الأثرية في الإسكندرية، وترجع إلى الفترة الهلنستية التي تزامنت مع تأسيس المدينة عام 332 قبل الميلاد، موضحًا أن الجبانة ارتبطت بالجيل الأول من سكان الإسكندرية الذين عاشوا وماتوا خلال السنوات الأولى من عمر المدينة.

وأضاف الدكتور إبراهيم رجب، أن الجبانة تقع على مساحة نحو 3500 متر مربع، وتمثل نموذجًا واضحًا لتطور العمارة الجنائزية في الإسكندرية، بداية من ممرات الدفن، وصولًا إلى حجرات الدفن المنحوتة في باطن الصخر، إلى جانب الأفنية التي كانت تُستخدم في إقامة الطقوس الجنائزية.

كما أوضح أن الموقع عبارة عن مجمع جنائزي منحوت في الصخر الطبيعي، ويضم 3 مجموعات من المقابر، منهم مقبرتين تضمان مقابر صغيرة، لم تُستخدم بعضها خلال العصور القديمة، بينما تمثل المقبرة الكبري الجزء الرئيسي من الموقع ومحور العمل الجنائزي به.

وأشار إبراهيم، إلى أن المقبرة تتكون من فناء مكشوف تحيط به مجموعة من حجرات الدفن، وتتنوع طرق الدفن بداخلها، فمنها دفنات في فتحات منحوتة في الجدران، وأخرى داخل توابيت على هيئة الأسرة، بالإضافة إلى دفنات لأجساد تعرضت للحرق، حيث كانت العظام تُجمع وتوضع في أوانٍ مخصصة لحفظ الرفات.

ولفت أستاذ التاريخ والحضارة، إلى أن مقابر الشاطبي تكشف تنوعًا واضحًا في أساليب الدفن والعناصر المعمارية والزخرفية، موضحًا أن جدرانها تضم أفاريز وأعمدة ونوافذ، إلى جانب فتحات دفن متراصة في صفوف، كانت تُزين في بعض الأحيان بزخارف ملونة وعبارات جنائزية باللغة اليونانية.

وقال إبراهيم، إن من أبرز أجزاء الجبانة ما يُعرف بـ"مقبرة الجنود"، والتي تضم فناءً يتوسطه عمودان من الطراز الدوري منحوتان في الصخر، مشيرًا إلى العثور بداخلها على هياكل بشرية ومسارج وقنينات عطور وأوانٍ مختلفة.

وأضاف، أن من بين أبرز المكتشفات أواني "الهدرا"، التي استخدمت لحفظ رماد الموتى بعد حرقهم، وحملت بعض هذه الأواني نقوشًا بأسماء أصحابها ومناظر مرتبطة بالطقوس الجنائزية، بما يكشف جانبًا من عادات سكان الإسكندرية وطقوسهم الجنائزية خلال العصور القديمة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك