- كتاب جديد يتناول بحث علمي لتفنيد علم إطالة العمر الحديث
في كتابه "موربيد: تفنيد علم إطالة العمر الحديث"، سعى الباحث الأسترالي في معهد أكسفورد لشيخوخة السكان بجامعة أكسفورد، سول جاستن نيومان، إلى تفكيك كثير من المسلمات الشائعة بشأن إطالة العمر والشيخوخة؛ حيث رأى أن الخوف الإنساني من الضعف الجسدي والموت أوجد بيئة سمحت بانتشار ممارسات مضللة داخل مجال أبحاث الشيخوخة، الذي قال إنه يعج بادعاءات مضللة وافتراضات خاطئة وأشكال مختلفة من الخداع العلمي.
وأكد نيومان أن بعض أكثر المزاعم شهرة في مجال طول العمر تستند إلى بيانات غير موثوقة، بل ذهب إلى حد القول إن أكبر رجل معمر في العالم مزيف، ومئات الآلاف من أكبر المعمرين في العالم متوفون بالفعل، وإن خمسة عقود من أبحاث طول العمر البشري تفتقر إلى الأساس الذي بنيت عليه.
وأشار المؤلف إلى أن التدقيق في سجلات أشهر المعمرين كشف عن تناقضات لافتة، واستشهد بحالة الياباني جيرويمون كيمورا، الذي توفي عام 2013 وكان يعد أكبر رجل معمر موثق في العالم عن عمر بلغ 116 عاما و54 يوما، وأوضح أن عمره جرى التحقق منه عبر فحص موسع للسجلات السكانية، غير أن البحث كشف امتلاكه اسمين مختلفين موثقين، وتاريخي ميلاد موثقين، وثلاث زوجات موثقات من دون وجود أي سجلات طلاق.
وأضاف أن التعمق في حالات مشاهير المعمرين أظهر نمطا متكررا، إذ كان يعلن عن حالة استثنائية لطول العمر وتحظى باهتمام إعلامي عالمي واسع، قبل أن تتكشف لاحقا مشكلات في الأدلة والوثائق المرتبطة بها.
وأفاد نيومان بأن الأخطاء لم تقتصر على الحالات الفردية، بل امتدت إلى مستوى السكان؛ ففي عام 2010، كشف في طوكيو أن المعمر الياباني الشهير سوجين كاتو، المسجل رسميا بعمر 111 عاما، لم يكن سوى جثة محنطة داخل منزل أسرته، حيث ظل متوفى لما لا يقل عن 30 عاما، بينما استمر أحد أقاربه في تحصيل معاشه التقاعدي.
وأشار المؤلف إلى أن الفضيحة دفعت وزارة العدل اليابانية إلى فتح تحقيق يشمل جميع الأشخاص الذين يزعم أن أعمارهم تجاوزت المئة عام، لتكشف النتائج أن أكثر من 82% منهم كانوا متوفين أو مفقودين، كما ذكر أنه عثر على حالة مشابهة في اليونان، حيث اكتشفت الحكومة عام 2012، أثناء عملية لتنقية السجلات العامة، أن أكثر من 9000 شخص مسجلين باعتبارهم تجاوزوا المئة عام كانوا في الواقع متوفين، بينما استمرت أسماؤهم في السجلات، بما أتاح لبعض الأقارب الحصول على معاشاتهم بصورة غير مشروعة.
المناطق الزرقاء.. معدلات استثنائية لطول العمر
وتناول الكتاب بالنقد مفهوم "المناطق الزرقاء"، وهي المناطق التي يعتقد أن سكانها يتمتعون بمعدلات استثنائية من طول العمر.
وأشار نيومان إلى أن جزيرتي أوكيناوا اليابانية وإيكاريا اليونانية تعدان من أشهر هذه المناطق، غير أنه شكك في الأسس التي بنيت عليها هذه السمعة، وربطها بالمشكلات نفسها المتعلقة بدقة البيانات والسجلات.
كما انتقد المؤلف رجل الأعمال الأمريكي دان بويتنر، الذي أسس علامة تجارية واسعة الانتشار حول مفهوم "المناطق الزرقاء"، وأطلق شركة تحمل الاسم نفسه، إضافة إلى بيع الكتب والأنظمة الغذائية وأنماط الحياة التي تعد بالكشف عن الأسرار التسعة لطول العمر، كما ورد عبر صحيفة "الجارديان".
وبيَن نيومان أن هذا التوجه سبق بسنوات ظهور ما يعرف بمشاهير "اختراق البيولوجيا" في قطاع التكنولوجيا، ومن بينهم رجل الأعمال الأمريكي برايان جونسون، الذي اشتهر بمحاولاته لتأخير الشيخوخة عبر ممارسات غير تقليدية، من بينها نقل بلازما مأخوذة من ابنه إلى جسده، وحقن عضوه الذكري بالبوتوكس، ونشر بيانات مفصلة عن وظائفه الجسدية، وأضاف أن موقع "جونسون" الإلكتروني يعرض رؤى مخصصة لطول العمر مقابل اشتراك سنوي يبلغ 365 دولارا.
ورأى المؤلف أن كثيرا من علوم طول العمر الحديثة تستند إلى بيانات معيبة أو غير دقيقة، داعيا إلى التعامل بحذر مع الوعود التي تزعم التوصل إلى علاج للشيخوخة أو تسويق نظريات وشعارات تجارية باعتبارها حقائق علمية. وشدد على أهمية إفساح المجال للأبحاث الأساسية القابلة للتكرار والتحقق، واحترام المنهج العلمي بوصفه الوسيلة الأكثر موثوقية لفهم الشيخوخة.
وخلص نيومان إلى أن النصائح الأكثر ثباتا والأقرب إلى الأدلة العلمية لا تزال بسيطة ومباشرة، وتشمل الامتناع عن التدخين، وزيادة استهلاك الأطعمة النباتية، وممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة، بدلا من الانجراف وراء الوعود التجارية التي تزعم امتلاك أسرار إطالة العمر أو تأخير الموت.