الأربعاء 19 سبتمبر 2018 10:05 ص القاهرة القاهرة 27.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

في رأيك من الأحق بلقب أفضل لاعب في العالم؟

خليك بالبيت

نشر فى : الجمعة 7 يناير 2011 - 10:09 ص | آخر تحديث : الجمعة 7 يناير 2011 - 10:42 ص

 طوال الوقت لا تتوقف الحكومة عن اتهام تيار الإسلام عموما وحركة الإخوان المسلمين خصوصا بالسعى لخلط الدين بالسياسة ومناهضة الدولة المدنية.. وهو اتهام به جزء من الصحة.

إذا كانت الحكومة جادة فى اتهاماتها فالمفترض أنها إذا وجدت أى فرصة لدعم مدنية الدولة ومحاربة التمييز على أساس الدين ينبغى ألا تفوتها، بل تسعى وراء تشجيعها.

التفجير الإرهابى لكنيسة القديسين فى سيدى بشر بالإسكندرية كارثة ولا شك.. لكنه لم يخل من الفوائد والدروس.

أولى هذه الفوائد ان قطاعات واسعة من الأقباط هجرت التقوقع والانعزال مؤقتا وخرجت إلى الشارع فى مسيرات احتجاجية.. صحيح أنها غاضبة، وبعضها تجاوز حدوده، لكنها فى النهاية سلمية.

لكن الفائدة الأكبر أن قطاعات واسعة من المسلمين خرجوا لمشاركة إخوانهم الأقباط فى هذه المسيرات ليؤكدوا أن العلاقة بين المواطنين العاديين لاتزال جيدة فى مجملها العام، وان المخزون التاريخى من علاقات العيش المشترك بين الطرفين لم ينضب بعد.

أيضا قطاعات واسعة من النخبة والمجتمع المدنى والأحزاب والنقابات والجمعيات عرضت ان تقوم بتشكيل دروع بشرية مشتركة لحماية الكنائس ليلة الاحتفال بليلة رأس السنة.

كنا نتوقع ان ترحب الحكومة بالفكرة لتشجيع اندماج الأقباط ومحاربة التطرف الدينى، فما الذى حدث على أرض الواقع؟!.

فوجئنا برفض قاطع لفكرة الدروع البشرية، والتبرير ان الأمن كفيل بحماية الكنائس وان دور المواطنين الوحيد هو تزويد أجهزة الأمن بالمعلومات الموجودة لديهم عن أى أنشطة مريبة، كما ان هذه الدروع من وجهة نظر مصدر أمنى قد تعوق حرية حركة أجهزة الأمن.

لا أحد يريد إعاقة الأمن عن تأدية دوره.. والفكرة فى مجملها رمزية وكان يمكن تطبيقها بمليون طريقة بما لا يؤثر على عمل الأمن فى حماية الكنائس.

ما حدث أيضا أن أجهزة الأمن القت القبض على ثمانية نشطاء شاركوا فى تظاهرة احتجاجية أمام كنيسة العذراء بشبرا قبل ثلاثة أيام.. وتمت احالتهم بالفعل إلى محاكمة عاجلة بتهم ضخمة مثل التعدى على ممتلكات عامة وتخريب المنشآت وترهيب الأمنيين وإثارة الشغب، وهى التهم التى انكرها المتهمون تماما.

غنى عن القول أنه لا يمكن تبرير خرق القانون تحت أى مسمى، وإذا كنا قد وجهنا اللوم لأقباط غاضبين كسروا السيارات بصورة عشوائية خلال المظاهرات، فمن الطبيعى أن يكون لوم النشطاء أكبر إذا فعلوا ذلك.

لكن وبعيدا عن الجانب القانونى، فهناك التوظيف السياسى للأحداث.. وكان يمكن للحكومة ببساطة أن تستفيد من هذه الاحتجاحات السلمية وتدعم فعلا التقارب بين المسلمين والأقباط عبر تقوية دور النشطاء والراغبين فى التضامن مع اخوانهم المسيحيين من جهة ومحاربة التطرف من جهة أخرى.

لكن الدرس الرئيسى خلال الأيام الستة الماضية هى أن الحكومة لا ترغب فى دولة مدنية لأن الفكرة نفسها تهدد وجودها، كما أن الأمن لا يريد أى مسيرات فى الشارع حتى لو كانت لتأييد سياسات وزارة الداخلية.

ويبدو أن أمنية أى جهاز شرطة بالعالم هى أن يظل الشعب فى بيته ولا ينزل الشارع.. وإذا نزل فليسير بجانب الحائط أو داخله.. وإذا تحرك فعليه فقط أن يزود الشرطة بالمعلومات.. أى باختصار الوظيفة الوحيدة المقبولة من الشعب أن يتحول إلى «مخبرين».

عماد الدين حسين  كاتب صحفي