الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 5:50 ص القاهرة القاهرة 17.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

السياسات وليس الوزراء

نشر فى : الإثنين 7 يناير 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الإثنين 7 يناير 2013 - 8:00 ص

أخيرا، تم الإعلان عن التعديل الوزارى الذى شمل عشر وزارات.

 

نتمنى أن تنجح الحكومة وتؤدى رسالتها على أكمل وجه خلال الشهور المتبقية حتى إجراء انتخابات مجلس النواب الجديد.

 

سوف ينشغل كثيرون فى السير الذاتية للوزراء وخلفياتهم السياسية والفكرية وربما الدينية، وهل بعضهم إخوان يجاهرون بإخوانيتهم أم «خلايا إخوانية نائمة»،

 

سنشهد رضا فى هذه الوزارة عن هذا الوزير وغضب فى وزارة أخرى عن وزير جديد آخر.

 

وأغلب الظن أننا سوف ننشغل فى قضايا فرعية كثيرة تبعدنا عن جوهر الموضوع ..والسؤال ما هو جوهر الموضوع؟!

 

باختصار هو السياسات التى سيتم اتخاذها وليس الأشخاص.

 

صحيح أن هناك دورا كبيرا للأشخاص فى رسم السياسات، لكن المؤكد أن نوعية السياسة هى الأهم.

 

مثال ذلك هو ماذا لو أننا أحضرنا افضل استاذ اقتصاد فى العالم، وحائز أرفع الجوائز العالمية فى مجال تخصصه، لكننا فرضنا عليه اتخاذ سياسة اقتصادية لا تخالف قناعاته فقط بل تتصادم مع الواقع، ومع حقيقة المشاكل الاقتصادية التى نعانى منها؟

 

ماذا أيضا لو عينا أفضل رجل شرطة وزيرا للداخلية، لكننا تركنا الوزارة تسير بنفس المنهج الذى كان متبعا منذ أيام حبيب العادلى، ونفس العقيدة الأمنية التى لا تؤمن بحقوق الإنسان، وأن الشرطة فى خدمة الشعب فعلا وليس مجرد شعار؟!

 

ما قيمة أن أحاسب هشام قنديل على أداء حكومته فى حين اننا لم نمنحه الصلاحيات الاساسية التى تمكنه من اتخاذ قرارات وسياسات جذرية؟

 

مع كل التقدير للأسماء الموجودة فى التشكيل القديم او الاسماء الجديدة التى جاءت مع التعديل الأخير، فإن المشكلة ستظل هى السياسات.

 

فى كل بلدان العالم التى تفكر بصورة طبيعية وليس «بالمقلوب» فإنه يتم وضع السياسة التى تريدها الدولة أو الحكومة او الحزب الفائز أولا، وبعدها يتم البحث عن أشخاص واسماء يؤمنون بهذه السياسات قد يكونوا متحمسين لتطبيقها.

 

ما يحدث عندنا أحيانا هو العكس.. وزراء يتم اختيارهم اولا، وبعدها نطلب منهم تنفيذ سياسات لم يتم أخذ رأيهم فيها، او وزراء يتم اختيارهم لأسباب سياسية أو ارضاء لقوى وتيارات مختلفة وبعضهم ليس لديه الخلفية الكاملة عن الملف المفترض أن يساعد فى حله.

 

الجميع يتحدث عن أن عمر الحكومة الحالية قصير وأنها لن تستمر بعد تشكيل البرلمان المقبل، لكن ينسى الجميع أيضا أن هناك وزراء دخلوا فيها وقد يستمروا لوقت طويل خصوصا المنتمين منهم الى جماعة الاخوان المسلمين.

 

هؤلاء الإخوان الثمانية قد يكونون يقضون الآن فترة التدريب الاساسية للحكومة المقبلة الدائمة إذا قدر للاخوان الفوز بأغلبية البرلمان المقبل.

 

هناك ملف مهم آخر اسمه «وزير المالية الجديد» الدكتور المرسى السيد حجازى.. من هو وما هى خلفيته وما هى أفكاره الحقيقية وما رأيه فى قرض الصندوق، وكيف يرى مسألة الصكوك الاسلامية، وما هى الحكمة فى تعيينه الآن والحكومة مقبلة على قضية خطيرة اسمها التعويم الجزئى للجنيه والاتفاق مع صندوق النقد الدولى على القرض.

 

كل التوفيق للحكومة رئيسا وأعضاء.. ومرة أخرى فكروا فى السياسات ولاتركزوا على الأسماء

عماد الدين حسين  كاتب صحفي