أكاذيب الشفاء - عمرو خفاجى - بوابة الشروق
الجمعة 24 يوليه 2026 10:21 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

أكاذيب الشفاء

نشر فى : الثلاثاء 9 أبريل 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 9 أبريل 2013 - 8:00 ص

بات لنا من الواضح، فى ظل تطور الأحداث، أننا مازلنا فى المربع رقم واحد نعانى من نفس الأمراض والعلل التى اكتشفناها ليلة الخامس والعشرين من يناير فى العام ٢٠١١، فقط تغيرت الأعراض التى أصبحت أكثر صراحة وإيلاما، وأننا لم نشف من الأمراض التى أصابتنا، والتى نعتقد دوما، بالتلميح وبالتصريح، أننا شفينا منها، وأننا أصبحنا على ما يرام، وهو الأمر الذى لم يحدث مطلقا حتى الآن، رغم كل ما يحاوله البعض بادعاء الصحة الجيدة ونجاح العلاج، بينما لا نجد حقيقة ماثلة أمامنا ولا شىء نصدقه سوى أكاذيب الشفاء مما نعانى من أمراض وعلل. 

 

ومظاهر استمرار المرض واضحة فى الكثير من القطاعات، رغم توهم البعض أننا أخذنا من جرعات العلاج ما يكفى للشفاء، فعلى سبيل المثال فإن طوابير السولار التى تمتد عدة كيلومترات تؤكد أن لدينا أزمة سولار حادة، بالرغم من أن كافة المسئولين يؤكدون انتهاءها، وذلك بناء على أنهم يضخون يوميا احتياجات السوق وزيادة (١١٠ ٪ من المطلوب) وأنا أصدق ذلك تماما، بل أعلمه وأعرفه جيدا من مصادر موثوق منها، لكن الطوابير التى لا تنتهى تقول عكس ذلك، لأن عمليات التهريب لم يتم محاصرتها حتى الآن، والتى هى جزء أصيل من العلاج، فالفشل فى هذه المهمة يعنى ببساطة أننا مازلنا نواجه أزمة سولار، ولم نشف منها بعد. 

 

وما ينطبق على السولار ينطبق على رغيف الخبز، منظومة جديدة ممتازة، لكن هناك طوابير وضحايا من أجل الحصول على هذا الرغيف (توفى مواطن قبل ثلاثة أيام فى أحد هذه الطوابير)، ومادام الرغيف غير متوافر تبقى المشكلة قائمة، وعدم القدرة على مواجهة تسرب أجولة الدقيق من الحصص التموينية للقطاع الخاص يؤكد وجود المرض، والأمر لا يختلف كثيرا فى مسألة توفير الدولار وتوحش السوق السوداء، وليس أمامنا مثل أفضل من قصة إضراب عمال السكك الحديدية، فبعد تصريح واضح لأحد المسئولين بأن الأزمة انتهت استيقظنا جميعا على أرصفة خالية من القطارات واكتشفنا أن هناك إضرابا كبيرا وضخما، وأن ذات المسئول مازال يتحدث عن بدائل لإنقاذ الموقف ومواجهة الإضراب بعد أن كان يتحدث عن أنه تم احتواء الإضراب. 

 

إلا أن هذه النوعية من المشكلات ــ وغيرها الذى هو على شاكلتها ــ فى ناحية، وأزمة الأمن والداخلية فى ناحية أخرى، فالثورة اندلعت بالأساس ضد الأجهزة الأمنية، ثم خلال عامين تعقدت المشكلة ما بين قصاص لم يحدث وإصلاح لم يتم، وانفلات واضح  وغياب لأى رؤية تجاه الأزمة، أصبح الكلام عن شفائنا من هذا المرض بالذات يدعو للتوقف طويلا، لأن معظم ما نعانى منه يتعلق بذلك، بما فيه ما حدث يوم أمس الأول أمام الكاتدرائية بالعباسية، ونحن هنا لسنا فى مجال الحكم، أو البحث عن الجانى أو اكتشاف الضحية، نحن نبحث لماذا يحدث ما يحدث وكيف نستطيع إيقافه، وبصراحة الأمر لا يحتاج لذكاء متفرد أو عبقرية خاصة، فنحن جميعا نعرف ان السياسة هى الحل، ولا بديل عن ذلك من أجل الشفاء من هذا المرض العضال، لكننا بصراحة مازلنا فى انتظار ذكاء وعبقرية وإخلاص من ينتهج هذا الطريق للخلاص من هذا الكابوس الذى يشتد علينا يوما بعد آخر.  

عمرو خفاجى  كاتب صحفي وإعلامي بارز
التعليقات