الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 10:31 م القاهرة القاهرة 28.2°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

في رأيك من الأحق بلقب أفضل لاعب في العالم؟

شعب بلا رئة

نشر فى : الثلاثاء 12 مايو 2015 - 9:35 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 12 مايو 2015 - 9:35 ص

«سأموت بلا رئة لأننى صدقت أكذوبة اسمها السيجارة»، هذه العبارة المؤلمة رددها الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودى قبل وفاته بفترة طويلة، لأنه أدمن التدخين ولم يستطع التخلص منه.
.
الفقرة السابقة، بأكملها سمعتها من الفنان الكبير محمد صبحى خلال مشاركته فى المؤتمر المهم صباح السبت الماضى لإطلاق الاستراتيجية الوطنية لمواجهة الإدمان وشارك فيه رئيس الوزراء و١١ وزيرا.

من وجهة نظر محمد صبحى أن مقولة الأبنودى كان ينبغى إبرازها فى كل وسائل الإعلام، لأنها أفضل دعاية ضد أخطار التدخين والمخدرات.

فى مؤتمر السبت تم التوقيع على وثيقة التزام صناع الدراما بمنع وتقليل ظهور مشاهد تعاطى المخدرات فى الأعمال الدرامية، بين الفنان سامح الصريطى وكيل أول نقابة المهن التمثيلية، وعمرو عثمان مدير صندوق مكافحة الإدمان.

محمد صبحى أبدى اندهاشه من الحاجة لتوقيع هذه الوثيقة فهو يفترض أن يكون أمرا بديهيا، ويعتقد أنه ليس من حرية الإبداع السماح بالتدخين والمخدرات، وليس صحيحا مقولة أن الفن لابد أن ينقل الواقع، وإذا فعل ذلك، فعليه أن يجعل الناس تكره المخدرات لا أن تحبها.

صبحى أشار إلى أن من أهم القرارات التى صدرت خلال ٣٠ سنة هو منع التدخين فى اللقاءات التليفزيونية باستثناء الحوارات التى كان يجريها الراحل يوسف شاهين.

الأرقام التى جاءت فى المؤتمر على لسان عمرو عثمان كارثية وأهمها أن ٢٤٪ من السائقين المهنيين، و٧٪ من سائقى أتوبيسات المدارس يتعاطون المخدرات.

رئيس الوزراء إبراهيم محلب قال إن نسبة التعاطى بلغت ١٠٪ من السكان أى ضعف المعدلات العالمية، والأخطر أنهم يبدأون الإدمان فى سن صغيرة جدا، وأن الأسرة المصرية تنفق ٦٪ من دخلها على التدخين، والمدمن ينفق ٢٣٧ جنيها على التعاطى رغم أن ربع السكان فقراء!!!.

محلب قال إن فتح هذا الملف لم يتم إلا بعد أن استعدت الدولة جيدا، مؤكدا أن أى معدلات نمو مرتفعة لن يكون لها قيمة من دون محاربة الإدمان.

لقاء الأمس عقد لإقناع صناع الدراما بتقليل مشاهد الإدمان فى أعمالهم، والوزيرة النشيطة الدكتورة غادة والى قالت انه سيتم تخصيص جوائز لأفضل الأعمال الفنية التى ستحارب الإدمان.

من وجهة نظر وزيرة التضامن فإن خطر الإدمان لا يقل عن خطر الإرهاب، والمطلوب توافر إرادة سياسية وأن تعمل الوزارات معا، حتى نستطيع القول أننا شعب فايق وليس مدمنا.

فى لقاء أمس كانت هناك أيضا نقاط ضوء إيجابية أهمها نموذج الشاب معتز أحد الذى تعافى من الإدمان بعد أن كان منبوذا اجتماعيا وأسريا وكيف استفاد من تجربة الخط الساخن التابع لوزارة التضامن وتعالج مجانا.

من نقاط الضوء أيضا وجود ٢٦ ألف متطوع ومتطوعة فى برنامج «اختار حياتك» وهو شعار الحملة الكبرى لمواجهة الإدمان، هؤلاء ينبغى أن نحييهم ونشجعهم ونطالب غيرهم بالانضمام لهذه الحملة لأنه ليس مقبولا أن يكون عدد المتطوعين قليلا إلى هذا العدد فى بلد تعداده ٩٠ مليون نسمة أكثر من نصفهم شباب.

مؤتمر يوم السبت كان مشجعا، لكن حتى لا نعود بعد عام أو عشرة إلى مؤتمر مماثل، ونكرر نفس المخاوف بعد أن تكون الأرقام أكثر كارثية، علينا أن نطالب الحكومة بأن تتخذ إجراءات محددة ورادعة لمحاربة التدخين والإدمان.

صحيح أن الأسرة والمدرسة والإعلام وكل المجتمع يتحملون جانبا من المسئولية، لكن الحكومة هى المسئول الأول عبر تراخيها عن مواجهة كارثة التدخين وعدم بذل جهد كافٍ فى محاربة إدمان المخدرات، التى صارت تباع علنا فى بعض الشوارع.

مطلوب رسالة واضحة من الحكومة تقول للمدخنين إنهم غير مرحب بهم، وإلى تجار المخدرات بأنها ستدخل فى مواجهة مفتوحة معهم.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي