الخميس 15 نوفمبر 2018 7:55 م القاهرة القاهرة 20.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

يا صحفيى (الدستور).. لا تيأسوا

نشر فى : السبت 16 أكتوبر 2010 - 9:56 ص | آخر تحديث : السبت 16 أكتوبر 2010 - 9:56 ص

 إلى الزملاء الصحفيين المعتصمين فى جريدة «الدستور» أهديهم هذه الكلمات:

فى أغسطس 1988 قررت الحكومة إغلاق جريدة «صوت العرب» الناصرية التى كان يرأس تحريرها الأستاذ عبدالعظيم مناف.. والسبب انها انتقدت السياسات السعودية فى المنطقة العربية.

صدور هذه الصحيفة صادف تخرجى من كلية الإعلام عام 1986.. عملت بقسم التحقيقات فيها.. وعندما تم إغلاقها أسودت الدنيا فى وجهى ووجه رفاقى وعرفنا معنى التشرد ،. بعضنا صار عاطلا، أو هجر الصحافة إلى مهنة أخرى، أو عمل فى «مكاتب اللئام» وهى التسمية الدارجة التى كنا نطلقها على مكاتب الصحف العربية التى تخصص مراسيلها الكبار فى مص دم المحررين الصغار.

وفى عام 1990 صدرت صحيفة «مصر الفتاة» بخط ناصرى أيضا برئاسة تحرير الأستاذ مصطفى بكرى.. عملت فيها رئيسا لقسم التحقيقات.. وبعد عامين من الصدور أيضا أغلقتها الحكومة لنفس السبب وهو انتقاد السياسات السعودية.

بعدها قررت تغيير الاتجاه والعمل فى صحيفة «الجمهورية» مع الراحل المحترم د. فتحى عبدالفتاح فى مركز الأبحاث.. وبعد عام فقط طردنى رئيس مجلس الإدارة الأستاذ سمير رجب بحجة خطورتى على الأمن!!. ثم أكرمنا الله وصدرت العربى وعملنا بها ودخلنا النقابة منها.

القصص السابقة تذكرتها وكأنها حدثت بالأمس وأنا أتابع موقف الزملاء الأعزاء فى صحيفة الدستور.. وأعرف تماما شعور ان تستيقظ صباحا لتجد صحيفتك التى تعمل بها وقد اختفت من الوجود، أو تغير خطها التحريرى والسبب عصا الحكومة الغليظة التى كانت وقتها تتشدق بأنه «لم يقصف قلم فى أزهى عصور الديمقراطية»!!.

أدرك ان الصحفى ينبغى أن يعمل صحفيا فقط طبقا لأصول المهنة وليس زعيما سياسيا، لكن فى مصر الوضع مختلف تماما.

أساتذة كثيرون تحدثوا عن المغزى السياسى وراء ما حدث فى صفقة الدستور، لكن كثيرين تناسوا محررى الصحيفة خصوصا الصغار منهم.

هؤلاء الذين حلموا بمستقبل مهنى، والذين آمنوا بتجربة معينة وطريقة مختلفة فى التفكير والكتابة، كيف يستيقظون صباحا ليفاجأوا برجل أعمال لا يفهم شيئا فى المهنة يطلب منهم تغيير بوصلتهم المهنية مائة وثمانين درجة.

من حق رجال الأعمال ان يشتروا ما يشاءون من الصحف، فالقانون يكفل لهم ذلك، لكن ليس من حقهم أن يتعاملوا مع الصحفيين باعتبارهم عمالا فى «فرن خبز».. يوما يصنعون رغيفا شعبيا بخمسة قروش ويوما آخر رغيفا مميزا بجنيه... الصحفى ليس آلة.. نعم يحكمه قانون عمل وعقد وشروط، لكنه مبدع ايضا و يمارس عملا ذهنيا. من هذه الزاوية يحق ويجب على نقابة الصحفيين وكل المثقفين والمؤمنين بحرية التعبير التضامن مع الزملاء فى «الدستور».

إلى الزملاء فى الدستور.. قلبى معكم.. لا تيأسوا فالمستقبل لكم مهما كانت الصورة قاتمة.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي