السبت 22 سبتمبر 2018 6:17 ص القاهرة القاهرة 23.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

تحطيم آلهة كرة القدم

نشر فى : الجمعة 19 يونيو 2015 - 11:00 ص | آخر تحديث : الجمعة 19 يونيو 2015 - 11:00 ص

** قدم لنا تاريخ الدولة الإغريقية القديمة العديد من الآلهة، وعرفنا إسكليبيوس إله الشفاء، وابنته هايجيا إله الصحة، وهيرا إله الحرب، وأفروديت إله الجمال، وزيوس إله السماء.. وقدم لنا تاريخ كرة القدم آلهة البرازيل مثل ديدى وفافا وجارينشا، وبيليه، وريفلينو، وسقراط، وزيكو، ورنالدو وريناليدنيو وأخيرا نيمار.. وقد سقطت الدولة الإغريقية القديمة. وكذلك تحطمت آلهة الكرة البرازيلية

** خسر منتخب البرازيل صفر / 1 أمام كولومبيا فى بطولة كوبا أمريكا، وهى الهزيمة الأولى بعد 11 فوزا متتاليا. وكانت المباراة عصيبة ومتوترة، وتعرض فيها نيمار لبطاقة حمراء فى نهايتها. وكان عصبيا للغاية، ربما للأداء العنيف الذى لعب به دفاع كولومبيا للحد من خطورته، وربما تحت تأثير قرار محكمة إسبانية بفتح تحقيق مع نيمار بتهم فساد واحتيال ودخوله طرفا فى قضية انتقاله من سانتوس إلى برشلونة الذى دفع مبلغ 10 ملايين يورو إلى شركة «إن آند إن» التى يملكها والد نيمار فى اتفاق أولى يقضى بانتقال الأخير إلى النادى الكاتالونى فى 2014.

** على الرغم من مبررات المدير الفنى دونجا، واتهامه للحكم بالتغاضى عن عنف لاعبى كولومبيا، فإن البرازيل لم تعد هى البرازيل منذ سنوات، غابت عن منتخبها الكرة الجميلة. كرة الإبداع والفطرة والتلقائية الهجومية. وصحيح تغيرت اللعبة، ولم تعد مساحتها تسمح بظهور مهارات البرازيليين، لكن هيبة البرازيل ذاتها سقطت، منذ سنوات، لم تعد عصافير الكناريا تلعب وتشدو كما كانت، لم يعد اللاعب البرازيلى يرقص السامبا أو الجنجا وهو يلعب. وتحطمت بتلك الهزيمة الساحقة التى ألحقها منتخب ألمانيا بفريق السامبا فى عقر داره أثناء مونديال 2014.. وكان البرازيليون حين يلعبون مباراة تراهم يجرون ويمرحون ويمتعون ويستمتعون، وينثرون البهجة فى المدرجات.. وقديما يتساءل العالم: بكم هدف سيفوزون؟ وتغير السؤال وأصبح: ترى هل يفوزون؟

** صدرت البرازيل إلى العالم ما يقرب من عشرة آلاف لاعب على مر السنين. وكانت البرازيل تعتبر سلالة رياضية من المستحيل أن يشعر أحد نحوها بالكراهية. فتقاليدها لكرة القدم لا تنافس وهى مثل فرقة باليه البولشوى الروسية وظل المنتخب البرازيلى (سليساو) مهيمنا، لدرجة أنه إما أن يكون منتصرا، أو حائزا لانتصارات أخلاقية. وظل أداء البرازيل فى مسابقات كأس العالم متسقا مع ذلك، حتى أنه يرقى إلى مصاف أن يكون طريقة لرواية تاريخ البطولة نفسها. ومع ذلك، فبالنسبة لأنصار الفريق، لا يعتبر الفوز كافيا. وعندما تخسر البرازيل، تنكس الأعلام، وتكثر حالات الانتحار، وتعقد جلسات التحقيق الحكومية... هذه هى البرازيل.. بطلة كاس العالم خمس مرات.. والمنتخب هو الفريق الوحيد الذى شارك فى جميع بطولات كأس العالم.. باختصار كانت البرازيل هى موطن مواهب كرة القدم.

** نحن الآن نعيش فى عصر سقوط آلهة كرة القدم.. يا خسارة؟

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.