الخميس 14 ديسمبر 2017 6:18 ص القاهرة القاهرة 18°

شارك برأيك

هل تتوقع تراجع ترامب عن قرار اعتبار القدس عاصمة إسرائيل؟

موال كل عام.. التبرعات وحدها لا تبنى الأوطان!

نشر فى : الإثنين 19 يونيو 2017 - 9:50 م | آخر تحديث : الإثنين 19 يونيو 2017 - 9:50 م
من يتابع إعلانات شهر رمضان من كل عام يشعر وكأن الدولة غير موجودة، وأن المصريين يتعاملون مع مشكلاتهم بالتبرعات، وأنه لا توجد رؤية واضحة لدى الدولة من أجل حل أزمات الفساد والتنمية وتوفير وحدات سكنية للمواطنين وكذلك مياه شرب نظيفة وعلاج مناسب لكل مواطن، لتبدو أن حل كل أزمات المجتمع بالجهود ذاتية والتبرعات المادية!
أى دولة حديثة نتحدث عنها؟ وأين الحكومة؟ وأين مجلس النواب؟ وأين كل المؤسسات؟
كثيرا ما تحدثت عن اعلانات رمضان من حيث انفاق المليارات عبر شركات المحمول والتناقض فى الترويج لوحدات سكنية وفيلات بأسعار فلكية فى الوقت الذى يتم الاعلان فيه عن حملة تبرعات لحل ازمة العشوائيات وتوفير الاكل والشرب لطبقات كادحة.
استوقفنى أخيرا قطع اعلان لاسرة فقيرة تضطر لشرب المياه من النيل والترع بزعم الاساءة لمصر واظهارها بشكل غير حضارى، وبدلا من الاعتراف بأن هناك كثيرا من الأسر التى تعانى من غياب المياه النظيفة وخاصة فى الريف والقرى، تم التعامل مع الأمر بنوع من الاستخفاف، ومنع اذاعة الاعلان دون اتخاذ موقف عاجل وواضح لتوفير مياه الشرب النظيفة لأهالينا فى الصعيد والدلتا، بل هناك مناطق فى القاهرة والجيزة تعانى من انقطاع مستمر للمياه، وكأن قطع الاعلان سيخفى المشكلة ولن يتحدث عنها أحد!.
أنا على المستوى الشخصى خلال حملتى الانتخابية لمجلس الشعب 2010 كنت أتجول ببعض القرى بمحافظة القليوبية، ووجدت فقرا مدقعا ومواطنين لا يجدون مياها نظيفة، تهالك شبكات الصرف الصحى، وانعدام للخدمات.. فماذا فعلت الدولة لمساعدة هؤلاء وغيرهم؟
ومن الملاحظ أيضا تفشى الفساد من حيث غياب الموظفين عن مقار عملهم لساعات طويلة، وقيام بعض الممرضات بسرقة الدواء المخصص للمرضى، التلاعب فى السلع التموينية وبيعها خارج المنظومة لصالح التجار، وفى سذاجه تم اطلاق حملة «لو بصينا فى المراية تبقى دى البداية» لايقاظ ضمائر المواطنين، مع إنه فى مثل هذه المواقف لابد للقانون أن ينتصر وملاحقة أى فرد يتراخى عن القيام بدوره، والدولة دورها تنفيذ القانون وتغليظ العقوبة، لا أن تتعامل بسذاجة لمخاطبة ضمائر الناس، وتقديم دروس لنشر الاخلاق والفضيلة فى المجتمع.
للأسف الدولة فشلت فى ترسيخ دعائم الدولة الوطنية الدستورية الحديثة التى تقوم على أساس مبدأ المواطنة، واكتفت بفتح الساحة للتبرعات لعلاج المواطنين وتوفير وحدات سكنية لهم وغيرها من الخدمات التى فى الاساس هى مهمة الدولة ودورها وليس لأحد آخر، فكثير من الأصدقاء العرب والاجانب يتساءلون عن الاعلانات المسرفة لجمع التبرعات من المواطنين لحل أزمات المجتمع وغياب دور الدولة.
ونقطة أخرى مهمة، أنا مع حرية التعبير بلا حدود، وأقدر دور الفن فى ابراز ايجابيات وسلبيات المجتمع، ولكن فى السنوات الاخيرة لاحظت تفشى أفكار البلطجة والعنف والخيانة على الاعمال الدرامية فى رمضان، لا أطلب المقاطعة ولا منع اذاعة مثل هذه الاعمال، وإنما رسالة إلى علماء الاجتماع والنفس، هل المجتمع المصرى بهذا السوء؟ هل ما تنقله الفضائيات هو الواقع أم هناك مبالغة؟ هل سيطرت البلطجة والخيانة الزوجية والنصب والاحتيال والفقر المدقع على واقعنا اليوم؟
إذا كانت الاجابة بنعم، فلابد للدولة أن تتدخل وتعلن عن وجودها واصلاح هذا الوضع الأعوج والالتزام بدورها الدستورى والقانونى.. وإذا كانت الاجابة بلا.. فما الحل؟.
منى مكرم عبيد برلمانية سابقة وأستاذ العلوم السياسية
التعليقات