الجمعة 21 سبتمبر 2018 9:01 ص القاهرة القاهرة 25.2°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

تقييد التظاهر.. لا يمنع الأنظمة من السقوط

نشر فى : السبت 19 أكتوبر 2013 - 9:05 ص | آخر تحديث : السبت 19 أكتوبر 2013 - 9:05 ص

فى 25 يناير 2011 لم يكن هناك قانون يسمح للمصريين بالتظاهر ضد نظام حسنى مبارك، وبالتأكيد لم يكن هناك حق قانونى لهم فى الاعتصام بميدان التحرير لمدة 18 يوما حتى أجبروه على التنحى.

وطوال الفترة من 11 فبراير 2011 وحتى أول يوليو 2012 لم يكن هناك أى قانون يسمح للمصريين بالتظاهر ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة وإجباره على إصدار قرارات لم يكن يود اتخاذها.

وطوال الفترة من أول يوليو 2012 وحتى 3 يوليو 2013 لم يكن هناك أى قانون يسمح للمصريين بالتظاهر ضد جماعة الإخوان وسياسات محمد مرسى، لم يكن هناك أى قانون يسمح لبعضهم بالاعتصام فى ميدان التحرير أو تعطيل المترو وكوبرى أكتوبر على يد البلاك بلوك، أو مهاجمة وزارة الداخلية بالمولوتوف.

لو ان داخلية حبيب العادلى قمعت مظاهرات ثورة 25 يناير لأعدم مبارك كل قادة المعارضة، ولو أن الإخوان تمكنوا من إخماد مظاهرات ثورة 30 يونيو لقام مرسى بإعدام كل قادة جبهة الإنقاذ وقادة الجيش والشرطة وحركة تمرد.

هل معنى ذلك ألا نضع قوانين تنظم حق التظاهر وسائر الوسائل الاحتجاجية؟.

بالطبع الإجابة هى لا.. لكن التشدد والتضييق على المتظاهرين عبر مشروع القانون الذى وافق عليه مجلس الوزراء مؤخرا لن يمنع التظاهر إذا كان البعض يظن ذلك واهما.

ليس معنى أن نختلف مع الإخوان وأفكارهم المتطرفة أن نوافق على هذا القانون الذى سيتحول إلى سيف «مسلط» على رقاب كل المجتمع.

لا يعقل أن يكون القانون الذى وضعه الاستعمار البريطانى مع بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914 هو الذى يحكمنا بعد مائة سنة كاملة.

الخبير القانونى الكبير عبدالله خليل المحامى فند على صفحته على الفيس بوك أسباب اعتراضه على مشروع القانون الذى اعتبر أى تجمع يزيد على خمسة أفراد يعطى الشرطة الحق فى اعتباره تجمعا غير مشروع، بل قد يعتبر الأفراح والجنازات تجمعات تحتاج إلى ترخيص مسبق، ولم يضع حدا فاصلا بين المظاهرات السلمية والمظاهرات المسلحة، وقيد حق الإضراب والاعتصام السلمى باعتبارهما إحدى آليات المفاوضات الجماعية.

ثم إن مشروع القانون ــ والكلام لعبدالله خليل ــ جعل التظلم من قرار رفض التصريح للمظاهرة أمام قاضى الأمور الوقتية وهو ذاته رئيس المحكمة الابتدائية التابع لوزير العدل ممثل السلطة التنفيذية والذى له سلطة توجيه قضاة المحكمة وتوقيع جزاءات التنبيه واللوم عليهم.

كما لم ينص على حق وحرية الاجتماعات والمظاهرات الانتخابية.

وأخيرا فإنه اعتبر تسيير المظاهرة أو الاجتماع بدون ترخيص وهى مجرد مخالفة إدارية اعتبرها من الجرائم الخطيرة حتى لو كانت سلمية، وأخيرا فإنه حدد مساحات وحرما للمظاهرة بينها وبين المؤسسات العمومية على مسافة 500 متر ثم 100 متر وهو أمر يفقد أى احتجاج تأثيره.

انتهت ملاحظات خليل الذكية، وشخصيا أتفق مثل كثيرين مع ضرورة تنظيم التظاهر وضبطه وتحديد مسارات مواعيد محددة للمظاهرة، فلا توجد دولة مهما كانت متقدمة تسمح بالمظاهرات العشوائية، لكن الشكل الذى تريد الحكومة تمريره كارثى.

هو قد يعرقل التظاهر لفترة، وبدلا من أن يحوله إلى أداة للتنفيس الشعبى ومحاربة الفساد سيحوله إلى انفجار شعبى لاحق لا يبقى ولا يذر.

كلمة أخيرة فى أذن الحكومة خصوصا الجناح الأمنى المتطرف داخلها: محاربة الإخوان والمتطرفين لن تكون بالقوانين المتعسفة، بل بالأفكار والسياسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المستنيرة والمنحازة لغالبية الشعب.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي