أين نحن مما حولنا؟ - عمرو خفاجى - بوابة الشروق
الأحد 1 مارس 2026 11:35 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

أين نحن مما حولنا؟

نشر فى : الأربعاء 20 مارس 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأربعاء 20 مارس 2013 - 8:00 ص

من الأعراض الجانبية للثورة المصرية، أننا فقدنا الاهتمام تقريبا بمن حولنا، وأغلقنا الباب على أخبارنا بما فيها توافه الأخبار التى لا تستحق أن تذكر أو تنشر، وبالغنا كثيرا فى الانكفاء على أنفسنا، حتى أصبحت عوالمنا شديدة الضيق، بطيئة وكئيبة، وتقريبا ندور فى فلك ذات الأحداث، مع تعديلات طفيفة إن وجدت، بينما تتصاعد الأحداث من حولنا وتنشط المواقف وتتقافز الدنيا فى جميع المجالات بينما نحن مشغولون بأخبارنا المكررة والمكرورة.

 

لا جدال أن الداخل يجب أن يشغلنا بكل تفاصيله ودقائق أموره، فاللحظة صعبة وحاسمة ومصيرية، ولأنها كذلك، يجب أن نعرف ماذا يدور من حولنا فى العوالم الأخرى التى نؤثر فيها ونتأثر بها، فهل يعقل ألا تتابع مصر ما يحدث فى سوريا إلا حينما يذهب بعض شبابنا هناك، أو نجهل الشأن الليبى إلا عندما يقتل رجل قبطى، وإذا اختفت تصريحات إسرائيل عن مصر فكأنها غير موجودة على الخارطة، ولا نعرف من شأن الإمارات إلا حينما تلقى القبض على بعض المنتمين للإخوان، ولا نتابع سخونة أحداث الكويت إلا فيما يخص ترحيل بعض المعارضين المصريين، ولا نهتم بالشأن السعودى إلا فيما يتعلق ببعض رعايانا ممن ذهبوا إلى سجونها، ولا نلتفت إلى أوروبا إلا حينما تقرر وقف المساعدات عنا، وحتى الولايات المتحدة التى تحتكر نصف أخبار الدنيا لا نقرأ إلا ما تصدره من مواقف بشأننا، أما آسيا (الرئيس بدأ أول أمس زيارة للهند وباكستان) وإفريقيا وأستراليا وامريكا الوسطى والجنوبية، فهى قارات غير موجودة على خريطة اهتمامنا، حتى عندما ذهبت فرنسا فى عملية عسكرية إلى مالى قلنا انها تحارب الاسلام دون ان نفهم او نعرف ماذا يحدث هناك على وجه الدقة، حتى المؤسسات الأممية فلا ننشغل بما فيها الا بما يشغلنا فلم نلتفت إلى وثيقة العنف ضد المرأة إلا بعدما خرجت بيانات تشير إلى أن مصر ترفض التوقيع لأنها وثيقة تبيح الشذوذ والإجهاض، ثم وقعت مصر والوثيقة خالية من حكاية الشذوذ وكل ما تحدثنا عنه لأننا لم نكن نعرف أصلا ما يدور من نقاشات حول الوثيقة، وفى دنيا هذه المؤسسات تحدثنا فقط عن مفاوضتنا حول قرضنا من الصندوق ولم نخبر جماهيرنا ماذا يفعل هذا الصندوق يوميا مع بقية شعوب الأرض، سواء من خير أو شر، فقط نتابع كل ما يجرى ويحمل فى متنه كلمة مصر والمصريين.

 

ربما لكل هذا ما يبرره، لكن الأكيد أننا «حشرنا» أنفسنا فى دوائر شديدة الضيق، ونسينا الدنيا الواسعة من علم وطب واقتصاد وأدب وثقافة وحروب أيضا (الكوريتان على وشك أزمة كبرى) وتكنولوجيا تكشف عن جديد كل يوم، وسياسة تتراقص على إيقاع مصالحها، وساسة ينهشون لحم شعوب أخرى بحثا عن مزيد من الرفاهية لشعوبهم (القتل المستمر فى العراق من عشر سنوات ونحتفل بذكراه هذه الأيام) أخشى أن نفيق على دنيا قد تغيرت وكأننا قد فقدنا الذاكرة ونبدأ نسأل من جديد «أين نحن؟» إن جزءا كبيرا من حل أزمة الداخل هو العودة لمتابعة ما يحدث فى الخارج، فلا يمكن الاستمرار فى تغييب الناس بأخبار المولوتوف والحجارة والفتاوى الشاذة وتصريحات المختلين، ونترك العالم وهو يقرر للبشرية مصيرها الحاضر ومستقبلها الجديد ونحن فى غفلة من ذلك دون ان نشارك او حتى نتشارك فى مجرد معرفة ما يحدث. وطبعا المسئولية الكاملة هنا تقع على الإعلام. فيا زملائى الأعزاء استفيقوا يرحمنا ويرحمكم الله.

عمرو خفاجى  كاتب صحفي وإعلامي بارز
التعليقات