السبت 17 نوفمبر 2018 2:00 م القاهرة القاهرة 24.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

قبل أن تنجح مشاريع ترحيل الجامعة العربية

نشر فى : السبت 21 يناير 2017 - 9:05 م | آخر تحديث : السبت 21 يناير 2017 - 9:05 م
نشرت صحيفة الحياة اللندنية مقالا للكاتب اللبنانى «رغيد الصلح» يقول فيه منذ أن نشأت جامعة الدول العربية انقسم منتقدوها إلى فريقين: فريق قلل من أهميتها إلى درجة أنه اعتبرها غير موجودة أصلا. فهى جامعة بالاسم وعربية باللفظ، كما وصفها أحمد الشقيرى، أول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية. استطرادا، توصل هذا الفريق إلى أن الاهتمام بالجامعة وتعليق الآمال عليها هو نوع من مضيعة للوقت. وفريق آخر لا ينفى وجود الجامعة، ولكنه اعتبر أنها كانت مصدر ضرر كبير للمنطقة ولدولها وشعوبها. بناء على ذلك فقد حبذ زوالها. وانتشرت هذه الانطباعات والنظرات إلى الجامعة العربية انتشارا واسعا بين المعنيين بحال المنطقة ومستقبلها، وبخاصة بين الذين لم يعتقدوا بجدوى التنسيق والتضامن بين الدول العربية. فى المقابل، رجح أكثر المناصرين لهذه الفكرة، أن الجامعة باقية وأن تطويرها سيظل هدفا من أهداف السياسة العربية على تنوع الاتجاهات المؤثرة فيها.

حتى الوقت الراهن، لبث التوقع الأخير أقرب إلى الواقع الحى. أى أن الجامعة ومعها النظام الإقليمى العربى بقيا على قيد الحياة، حتى ولو أصابتهما علل كثيرة. و«لكننا اليوم نبدو وقد اقتربنا من لحظة «انعطاف» مهمة فى تاريخ المنطقة، وأن الجامعة مرشحة للزوال». ومن المؤكد أن لهذا المسار علاقة مباشرة بالصراعات العربية ــ العربية وبالصراعات الإقليمية والدولية على الإمساك بمصير المنطقة. ولكن يضيف أنه فضلا عن ذلك، فإن احتمال رحيل الجامعة والنظام الإقليمى العربى يستند إلى جملة فرضيات رافقت تطورهما. وقد لا تكون هناك علاقة مباشرة بين أى قرار ترحيلى للجامعة، وبين الخلفيات التى أثرت على عملها ومواقفها. ولكن تبقى هناك علاقة قوية بين الاثنين حتى ولو كانت غير مباشرة. كذلك تبقى هناك علاقة قوية بين مشروع الترحيل وبين الخلفيات حتى ولو كانت العلاقة غير مؤكدة أيضا. لذلك فإن التوقف عند هذه العلاقة جدير بأن يسلط الأضواء على الحوافز التى تقف وراء أى مشروع ترحيلى للنظام الإقليمى العربى ولمؤسساته.

يقول الصلح أن من بين الفرضيات الكثيرة التى تشكل خلفية مناسبة فى رأى الترحيليين هى العجز المقيم الذى تشكو منه الجامعة. لقد رافق العجز الجامعة منذ نشأتها عام 1945. فلقد أنيط بالجامعة وبأمانتها العامة دور مهم فى إدارة الصراع مع الحركة الصهيونية وفى الدفاع عن حقوق عرب فلسطين، ولكن الجامعة لم تتمكن من إنقاذ فلسطين من الاحتلال الاستيطانى. والحق يقال إن الجامعة لعبت أدوارا مهمة فى تحرير الدول العربية، بعد الحرب العالمية الثانية، ولكن إنجازاتها هنا لم تكفِ لكى تعوض الفشل الذى أصيب به العرب فى فلسطين، والذى تحملت الجامعة نصيبا قويا منه.

***

يستطرد الصلح قائلا لا ريب فى أن هناك فرقا بين الآمال التى يعقدها الرأى العام العربى على العمل الجماعى العربى، من جهة، وعلى النتائج التى ترتبت على هذا العمل. ولا ريب فى أن الجامعة تتحمل مسئولية مباشرة على هذا الصعيد. ولكن الفرضية التى نحن بصددها تحمل الجامعة المسئولية الكاملة على هذا الصعيد فى حين أن الجامعة تتحمل قسطا من هذه المسئولية وليس كلها. إلى جانب الجامعة تتحمل الدول العربية قسطا كبيرا من مسئولية قصور وضمور العمل العربى المشترك، كما يؤكد عاملون فى الجامعة مثل ناصيف حتى الذى قال إن أكثر القرارات التى تصدر عن مؤتمرات الجامعة تصبح بعد صدورها «فى حالة يتم» وتستقيل الدول العربية من المسئولية تجاهها حال اختتام أعمال الاجتماع المعين. لذلك يولد القرار فى كثير من الحالات ميتا أو مشوها أو غير قابل للتنفيذ، ويترك على باب جامعة الدول العربية وتحت مسئوليتها.

لئن حملت جامعة الدول العربية مسئولية تقصير العمل العربى الجماعى، فإنها لا تنال تقديرا خاصا عندما يحقق الجانب العربى، بحكوماته ومنظماته الإقليمية، إنجازات ملموسة. من الممكن الإشارة هنا إلى تجارب عدة مهمة شهدت نموذجا أفضل للتعاون بين الحكومات والجامعة مثل تجربة المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل، والمقاطعة النفطية العربية للدول المؤيدة لإسرائيل خلال حرب أكتوبر ومشروع تحويل الشرق الأوسط إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وكما جاء فى تقرير قدم إلى الكونجرس الأمريكى خلال عام 2015، فإن المقاطعة باتت تؤثر فى إسرائيل. لم يكن التأثير اقتصاديا بالدرجة الأولى لأن التجارة العربية الخارجية لم تكن واسعة، ولكن التأثير كان سياسيا بالدرجة الأولى. كما كان للتعاون بين الجامعة العربية ومنظماتها المختصة الأثر المناسب فى أحكام المقاطعة العربية لإسرائيل، فقد كانت للمقاطعة الآثار المشابهة لقرار المقاطعة النفطية للدول التى دعمت اسرائيل إبان حرب أكتوبر 1973.

فضلا عن هذا الفصل من فصول الدفاع عن المصالح العربية والإقليمية، فإن الجامعة تلعب دورا مهما، بالتنسيق والتعاون مع الحكومات العربية فى العمل على تحويل منطقة الشرق الأوسط إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. أن هذا المسعى قد لا يحقق الهدف المطلوب، ولكنه يحقق للعرب كسبا لهم فى صراعهم مع اسرائيل، ويسلط الأنظار على مشاريعها وسياساتها فى المنطقة، ويساعد على عزلها حتى عن الدول الحليفة لها.

***

إن قصور الجامعة العربية لا يشكل دافعا إلى ترحيلها بل إلى إصلاحها. ولقد تكومت لدى الجامعة على مر السنوات مشاريع إصلاحية عديدة يمكن الأخذ بها، أو مراجعتها بقصد استخلاص أفضل المقترحات الواردة فيها، والعمل على تطبيقها. وتستطيع الجامعة العربية الدعوة إلى مثل هذه المقاربة. أما إذا أمسكت الجامعة أو الأمانة العامة عن الاقدام على مثل هذا التحرك، فإنه يجدر بالمؤسسات العربية الخاصة مثل الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية أخذ المبادرة على هذا الصعيد.
الحياة ــ لندن

رغيد الصلح
التعليقات