الإثنين 24 سبتمبر 2018 2:57 ص القاهرة القاهرة 25°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

ترامب فى المنطقة.. حماية مدفوعة مقدمًا

نشر فى : الأحد 21 مايو 2017 - 9:35 م | آخر تحديث : الأحد 21 مايو 2017 - 9:35 م

«كان يوما رائعا، استثمارات هائلة بمئات المليارات من الدولارات إلى داخل الولايات المتحدة والوظائف والوظائف والوظائف».
العبارة السابقة قالها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى تغريدة أمس الأول، واصفا يومه الأول فى السعودية خلال جولته التى تعد الأولى له منذ توليه منصبه فى يناير الماضى.
وإلى أن تتضح النتائج السياسية لهذه الجولة على الأرض تظل الصفقات الاقتصادية والعسكرية للزيارة هى الأبرز والأهم، ونتمنى ألا تكون هى النتيجة الوحيدة لهذه الجولة، وما عداها مجرد ديكور.
الصفقات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم متنوعة وتشمل مجالات أساسية فى التسليح والصناعات العسكرية والنفط والبتروكيماويات وهناك ١٥ اتفاقية بقيمة تصل إلى ٣٨٠ مليار دولار منها اتفاقيات لشركة أرامكو مع شركات أمريكية بنحو 50 مليار دولار، وصفقات متعددة مع شركات جنرال إليكترتك وريثيون وإكسون موبيل ولوكهيد مارتن وجنرال داينامكس وناشونال أويلويل. إضافة إلى صفقة طائرات ركاب ضخمة بين الحكومة السعودية وشركة بوينج، وصفقات أسلحة بـ١١٠ مليارات دولار ترتفع إلى ٣٠٠ مليار دولار خلال عشر سنوات.
من وجهة نظر السعودية فإن هذه المشروعات ستعمل على توطين صناعات عسكرية فى المملكة بدلا من الاستيراد المستمر، لكن من وجهة النظر الأمريكية فهى فرصة نادرة لإنعاش الاقتصاد الأمريكى الذى يعانى من صعوبات متعددة، وتجىء هذه الصفقات لتكون بمثابة حقنة أنسولين أو جرعة كورتيزون قوية لإنعاش هذا الاقتصاد.
يمكن أن ننتقد ترامب كما نشاء فيما يتعلق بأفكاره الغريبة، وقراراته المتسرعة والمتناقضة، ووعوده الانتخابية المتطرفة، لكنه فى زيارته للسعودية كان خادما مطيعا للمصالح العليا لبلاده، ويمكنه الزعم بأنه حقق لاقتصاد بلاده فى زيارة واحدة ما لم يفعله غيره فى سنوات. ورغم الجدل حول تغريداته إلا أن الأخيرة التى بدأت بها هذا المقال، كانت صادقة وصحيحة وتعبر بعمق عن جوهر زيارته، وتفسر لنا لماذا كانت زيارته الأولى للسعودية، وليست للمكسيك أو كندا أو بريطانيا، أو حتى لإسرائيل، كما فعل غالبية الرؤساء الأمريكيين السابقين فى زياراتهم الأولى بعد توليهم مناصبهم مباشرة. إنها المصالح أولا وأخيرا. وبالتالى فمن يملك أن يقدم صفقات بـ380 مليار دولار، يمكنه الحصول على التذكرة الأولى.
الولايات المتحدة تعود إلى المنطقة قائدة وزعيمة، بعد أن حاول باراك أوباما الانسحاب إلى جنوب شرق آسيا، تعود واشنطن وهى تطبق عمليا المبدأ الذى رفعه ترامب خلال حملته الانتخابية وهو: «نريد من السعودية أن تدفع ماليا مقابل أن نحميها، وهو المبدأ الذى طالب به ترامب أيضا كلا من أوروبا واليابان وكوريا».
ما طالب به ترامب فى حملته الانتخابية حصل عليه بالفعل فى زيارته الأخيرة. وكان مصيبا جدا حينما كرر كلمة الوظائف ثلاث مرات فى تغريدته. غالبية الشركات التى رافقت الرئيس الأمريكى فى جولته من الشركات الخاصة، وعندما تحصل هذه الشركات على عقود ضخمة مثل تلك التى حصلت عليها يوم السبت الماضى، فالنتيجة هى المزيد من الوظائف للأمريكيين والمزيد من الصادرات العسكرية التى تنعش الاقتصاد الأمريكى.
فى المقابل فإن ما أرادته السعودية حصلت عليه أيضا، وهو تعهد أمريكى بالوقوف بجانبها ضد إيران. تشعر الرياض بأن الخطر القادم من طهران وأذرعها بالمنطقة أكبر كثيرا من أى خطر آخر، حتى لو كان إسرائيل، أو قوى التطرف التى تتاجر بالدين، وباتت تشكل خطرا دائما على الاستقرار فى الممكلة ومنطقة الخليج.
وحينما يعلن المسئولون الأمريكيون خلال الجولة أن صفقات الأسلحة الأخيرة ستلعب دورا فى حسم الصراع باليمن، فالمؤكد أن الرسالة موجهة بالأساس إلى إيران وحلفائها بالمنطقة.
يقول كثير من المراقبين إن الزيارة التى قام بها محمد بن سلمان ولى ولى العهد السعودى لواشنطن ولقاءه مع ترامب قبل أسابيع، قد وضعت أسسا جديدة لعلاقات البلدين، بل بعلاقات أمريكا بكل دول الخليج، وربما المنطقة العربية، مفادها أن تعود علاقات الطرفين إلى سيرتها الأولى أى أن تحمى أمريكا المنطقة مقابل بترولها ودولاراتها.. وأن يكون العدو هو إيران، وليس إسرائيل.. وهنا يصبح السؤال كيف يمكن ترجمة زيارة ترامب على الأرض فى الأيام المقبلة.. وهل هناك بالفعل صفقة قرن بشأن القضية الفلسطينية.. أم أن كل ذلك قنابل دخان؟!.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي