الأربعاء 14 نوفمبر 2018 9:54 ص القاهرة القاهرة 18.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

لماذا أصبح الفريق وطنا؟!

نشر فى : الجمعة 23 يوليه 2010 - 11:07 ص | آخر تحديث : الجمعة 23 يوليه 2010 - 11:07 ص

 ــ فى حوار جاد مع مجموعة من شباب الجامعة، حول الانتماء وأهميته ومعانيه، اتفقنا على أن حالة الحب والانتماء بين الشباب وبين الوطن موجودة ومكبوتة، وهى حالة تنفجر فى لحظات الانتصارات التى تتحقق فى ملاعب كرة القدم، أو فى تلك الحالات التى يشعر فيها هذا الشباب أن منتخب بلاده فى أشد الحاجة إلى المساندة.. (راجعوا مشاهد كأس الأمم الأفريقية فى 2006 ثم ما تلاها من بطولات)..

واتفقنا أن هذا الشكل من الانتماء حقيقى، وصادق، لكننا لم نصل إلى مستوى الانتماء الدائم.. إنه الانتماء الذى يتجسد فى العمل بأقصى طاقة، وفى المحافظة على المال العام والممتلكات العامة.. واتفقنا ــ الشباب وأنا ــ على مثال بسيط، وهو أنه عندما يكف المواطن صاحب أفخم سيارة والمواطن صاحب أقل سيارة عن إلقاء ورقة بالشارع، فإن ذلك سيكون معناه أنه بدأ يدرك أن هذا الشارع ملكه، وأنه لابد أن يحافظ على نظافته وعلى ما يمتلكه.. ومن أسف أنه شعور غائب، ولعل عودة هذا الشعور واستعادته يكون رسالة الدولة والحكومة وقضيتها ورسالة كل الأحزاب وقضيتها.

ــ كل شعوب العالم تحب بلادها، ويتفجر الانتماء ونراه واضحا فى مباريات وملاعب كرة القدم.. لكنهم يحبون بلادهم طوال الوقت، وفى اللعب وفى الحرب، وفى العمل، وفى اللهو، وفى الشارع والمكتب، وفى السياسة والاقتصاد.. إنه الانتماء الدائم. تلك الحالة التى نسعى للوصول إليها.. فكيف نصل إليها؟! لماذا تختصر بعض الشعوب أوطانها فى فرق ومنتخبات؟!

ظاهرة اختصار الوطن فى الفريق تتجلى فى دول العالم الثالث لأسباب تتعلق باللعبة، ولأسباب تتعلق بحاضر تلك الشعوب ولأسباب تتعلق بجذور تلك الدول.

ــ شعوب العالم الأول، يجمعها السياسة، والعمل، والقضايا الوطنية. ويجمعها الشعور بامتلاكها لأوطانها. وهذا الشعور جعلها تشارك فى اختيارات من يدير الدولة بالنيابة عنها، وجعلها أيضا تصبر وتنتظر سنوات الإصلاح ونتائجه، بينما الشعوب التى لا تشعر بهذا الامتلاك للوطن، تتعجل دائما نتائج الإصلاح وترفض كل تضحيات هذا الإصلاح مهما كانت حتمية وضرورية.. وهذا يطيل عمر النهضة وزمن النهوض، فلابد من المشاركة فى إدارة الدولة بكل ما تعنيه كلمة المشاركة، وإلا ستدفع الأجيال القادمة ثمن هذا الغياب والاحتجاب.

ــ يبقى أن اللاعب العربى أو المصرى مثلا، يحاسب جماهيريا بعنف وبغضب حين يخسر وينكسر، باعتبار أنه من وجهة نظر جماهيره، أهان بلاده بالخسارة وكسرها.. ولذلك أصبحت الأناشيد والأغانى الوطنية فى بلاد العرب مرتبطة بمباريات كرة القدم، لأن معارك العرب الوطنية اختصرت فى المباريات، بعد أن اختصرت الأوطان فى فرق، واختصرت الوطنية فى رفع علم الوطن بعد كل فوز بمباراة..؟!

الوطنية حالة انتماء دائم.

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.