السبت 16 ديسمبر 2017 5:31 ص القاهرة القاهرة 15.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع تراجع ترامب عن قرار اعتبار القدس عاصمة إسرائيل؟

مصطلحات قرآنية الرشد ومعايير الرشد

نشر فى : الخميس 26 أكتوبر 2017 - 9:50 م | آخر تحديث : الخميس 26 أكتوبر 2017 - 9:50 م

1ــ معايير قلبية:
للرشد معايير يجب على الإنسان التأكد من توافرها لديه وتمتعه بها حتى يطمئن إلى بلوغه الرشد، وأيضا يطمئن الناس حوله إلى رشاده فيسمعون له ويتحاورون معه تحاور الأكفاء. ومعايير الرشد ثلاثة أنواع: معايير قلبية لا يعرفها إلا صاحبها، وأخرى شعائرية وثالثة سلوكية.ــ1ــ
وتتجلى معايير الرشد القلبية فى إقبال الفرد على الدين والتدين، وذلك بالخروج عن طوع هواه وشهواته إلى مطاوعة فرائض الدين وآدابه، الراشد هو من يهرب من العجب والغرور والكبر ويبادر بالاستسلام لقواعد الدين وآدابه، فلا يتناقض مع الشريعة ولا يتخلى عن الآداب الحسنة حسب قوله تعالى: ((فمن أسلم فأولٰئك تحروا رشدا)) أى أن الإسلام والاستسلام للقواعد والضوابط الإلهية هو أول علامات الرشد، وأول مظاهر الاستسلام هو ترك المحرمات فلا يشرك بربه ولا يتسبب فى الإضرار بأى مخلوق.. هكذا اختصر رسول الله صلى الله عليه وسلم المحرمات بقوله: «اثنان لا تقربوهما: الشرك بالله والإضرار بالناس».
ــ2ــ
ومن الرشد أن يبقى الإنسان على علاقة دائمة متجددة بربه، فلا يسمع الآذان إلا ويقيم الصلاة ويحرص دائما على تعظيم شعائر الله وحرماته فلا يرتكب الخطايا والآثام، كما يلتزم الراشد دائما بكفاية نفسه ومن يعول، ولا يطمع فيما لا يملك ولا يستحق، ومن علامات الرشد أن لا يبالغ فى الاكتساب وادخار الأموال على حساب راحته وترفيهه وسائر مسئولياته، فهؤلاء الذين يمارسون العمل دائما حتى درجة الإعياء ويهملون واجباتهم نحو الأهل وذى القربى والأرحام، ونحو شرائح المجتمع المحتاجة من فقراء ومرضى ونيام مخطئون فعدم مراعاة تلك الواجبات يدل دلالة صريحة على عدم الرشد وغياب القدرة على تحمل المسئوليات.
ــ3ــ
من علامات الرشد أن يتعود الإنسان التأكد والتيقن ولا يندفع وراء كل خبر أو قول، فالراشد يحرص دائما على تبين وجه الحق فى كل ما يسمع، ولا يتورط فى نقل المفتريات والأكاذيب. فقد أمر الله المؤمنين بضرورة تحرى الصدق والحق، فقال تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا علىٰ ما فعلتم نادمين))، فالتيقن هو التثبت من المعلومات عن طريق المصادر والأخبار المختلفة التى تتناقل من اللسان إلى اللسان الآخر دون مرورها بالقلب والعقل، ولذلك يعيب القرآن على المتسرعين سرعة نقل الكلام إلى الناس من مجرد السماع دون التحرى والبحث حيث يقول سبحانه: ((إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم))، والأصل أن نتلقى المعلومات بالأذن ثم العقل ثم نسمح للسان أن ينقلها إلى الآخرين.
ــ4ــ
ومن علامات الرشد حرص الإنسان على تحصيل العلم من مصدره وليس من نوافذ الإعلان والإعلام، وقد حكى القرآن الكريم أن نبى الله موسى عليه السلام رحل رحلة طويلة متحملا الغربة ووعثاء السفر لسبب واحد هو طلب العلم من مصدره.. هكذا جاء الدرس فى سورة الكهف، فالنبى موسى صلى الله عليه وسلم يصحب فتاة (مساعدة) ويحملا طعامهما ويسافران إلى موطن بعيد، وحينما التقى موسى عليه السلام بالعبد الصالح عرض موسى طلبه قائلا: ((قال له موسىٰ هل أتبعك علىٰ أن تعلمن مما علمت رشدا)).. فها هو النبى الرسول موسى عليه السلام يسافر لطلب العلم من مصدره، فليحرص الراغبون فى الرشادة والرشد على التعلم مع التيقن من سلامة المصدر وقيمة المعلومة وأهميتها للدنيا والآخرة.
يتبع

جمال قطب   رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر الشريف
التعليقات