الأحد 19 نوفمبر 2017 6:53 ص القاهرة القاهرة 17.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد إيقاف «شيرين» عن الغناء بعد واقعة «النيل»؟

محاولات لستر سندريلا.. بكل رقة!!

نشر فى : الخميس 26 ديسمبر 2013 - 8:55 م | آخر تحديث : الجمعة 27 ديسمبر 2013 - 2:04 م

لم تنجح أبدا الآنسة سندريلا في جذب تعاطفي لقضيتها، (هي سيدة حالياً باعتبار أن الأمير الوسيم أبر بوعده وتزوجها).

الناس يتعاطفون مع سندريلا لأنها بنت أصول، طحنها القدر بموت والدها الذي يبدو أنه كان إقطاعيا مستريحا بمقاييس أوروبا العصور الوسطى، ثم وقوعها تحت سيطرة زوجة الأب الشريرة التي تسعى إلى ستر بنتيها بالزواج من الأمير. الأمير نفسه يستحق أن تتولى أمره إحدى النسويات، لرغبته في رص كل فتيات المملكة أمامه لاختيار واحدة فقط كزوجة.

اعذروني، لا أرى أنه عليّ التعاطف مع ابنة إقطاعي، كما أن زوجة الأب هي الأخرى ضحية مثقلة ببلوتين شابتين (المرأة في تلك الفترة لم تكن لها ذمة مالية من الأصل، وفي الغالب كانت الأرملة تكافح لضمان عدم تشردها في الشوارع). الحقيقة أن سندريلا والبنتين فتيات وصوليات في النهاية، لأن عالمهن يتمحور حول اصطياد الأمير.

المسألة ليست شخصية تجاه سندريلا نفسها، حيث أني أجد نفسي متعاطفا مع المعالجات الجديدة للحكاية، مثل فيلم Maid in Manhattan، وفيه تقوم "جينفر لوبيز" بدور عاملة لاتينية في أحد أفخر فنادق نيويورك، وتضعها مجموعة مصادفات معقدة في قصة حب مع الفتى الذهبي الذي تحاصره مخططات الزواج من نخبة فتيات تفاحة العالم (يقوم بدوره رالف فاينس). ويقدم الفيلم نقدا اجتماعيا خفيفا للطبقة التي تصنع السياسة والإعلام في المدينة.

من المغري أن أتخيل نفس القصة عندنا، لكن الخيال هنا له حد قاس، لأن مهنة خادمة الفندق (روم سرفيس يعني) هي أمل لفتيات كثيرات يعملن 12 ساعة يوميا في محال الملابس، حيث عليهن تبادل الرزالة مع الزبون المصري التقليدي، إضافة لملايين الفتيات اللاتي يعملن في الزراعة واكتسبن خشونة لن تناسب الأمير الرقيق. وكذلك الفتاة التي تجمع القمامة من شارعنا، لأن الأمير سيحتاج إلى مجهود كي يكتشف أصلا أنها فتاة.

هذه أشياء لا توقف تحقق قدر السندريلا، بل إنها تثير حماس الكتاب عندنا الذين يتخيلون مصر دائما على إنها فتاة (هذه عنصرية والله): مصر تسقط في الطين وينقذها الجندي المنتصر (الرصاصة لا تزال في جيبي)، تصدمها سيارة السكارى (ثرثرة فوق النيل)، يغتصبها عمها فتلقي نفسها في أحضان مغامر بريطاني (يوم غائم في البر الغربي).. وهكذا.

والآن تتسابق أمامي الصور والعبارات التي يتحمس لها كتاب السيناريو المبتدئين. تبدأ قصة سندريلا المصرية دائما بفتاة تفقد والدها:

فاطمة. فتاة جميلة تذهب للعمل في فندق شهير، حيث يراها سليم، ابن رجل أعمال كبير، فيقدم لها عرضاً لا يمكن رفضه، ولأنه لا يمتلك الكثير من الوقت فإنه يُفعّل عرضه باغتصابها. ولا تجد فاطمة حيلة ولا خط رجعة، فتصبح خليلته، لكنها تفتقد الكرامة، والحب، وينتهي الفيلم بتخلي سليم عنها بعدما مل منها، فتنتحر. (#قصة قصيرة حزينة).

فلنبدأ من جديد؛ رشا تجد أخيرا وظيفة في شركة كبرى، حيث تدخل في قصة حب مع هاني، زميلها الطموح، ثم يراها رياض بك رئيس مجلس الإدارة (كل الأوغاد اسمهم رياض)، فيتقرب منها، وهو ما يُسعد هاني الذي يسعى إلى ترقية. يحصل هاني على الترقية، ويحصل رياض على الفتاة، ثم تتكرر بها القصة في مستويات أعلى، لتنتقل من رياض إلى آخر، حتى تُصاب بالجنون.

هي إذن ليلى الجميلة التي تلتقي بضابط الشرطة كمال في عرس صديقة لها، ويتزوجها بسرعة لتكتشف أنها تحتاج إلى الكثير جدا من العشرة لكي تحبه وتتغلب على خشونته، ثم تبدأ مرحلة العنف، ثم الطلاق، ثم اضطرارها للعودة إليه لأنها يجب أن تكون واقعية.. وهكذا حتى ينتهي الفيلم بإدمانها للمخدرات، مشهد النهاية وهي تشكو لمحامي نذل في أروقة إحدى المحاكم ("أريد حلا" ستايل).

نادية تظن إن إنقاذها سيكون على يد مناضل سياسي شهير يكبرها كثيرا في السن ثم تكتشف أنها يخونها مع نصف صديقاتها (ومع الخادمة أيضا لمزيد من حبك الأمور)، ومنى تنتظر حبيبها الفنان الذي سافر وطال غيابه ثم يعود وفي يده فتاة إيطالية رشيقة (لأنه هكذا يجب أن تسير الأمور دائما)، أما مروة فقد صارت رابعة زوجات أحد الدعاة (كليشيه مضمون.. تصفيق حاد).

حسنا، لقد استهلكنا معظم كليشيهات السينما المصرية، لكن يتبقى سيناريو واحد، محاولة واحدة أخيرة: اسمها بسمة، وسنجعلها تحمل كل خبرات تلك الفتيات البائسات (كأن تكون صديقة لهن جميعا)، بحيث يمكنها تفادي كل هذه النهايات الحزينة.

والآن أطالبكم بتخفيف الإضاءة، والقراءة بإيقاع درامي يحتاجه السيناريو الأكثر إثارة: بسمة تتزوج الكولونيل.

الكولونيل وسيم وقوي ومركزه ممتاز

غامض، وبسمة تعتقد أنه جيد في الأمور إياها

كان حفل الزفاف جيدا

لكنه ليس أسطوريا

كانت هناك كل الفتيات

فاطمة ورشا وليلى ونادية ومنى ومروة.. ورجالهن الأنذال

كلهم سعداء.. يشجعونها ويدفعونها

لكن شيء ما خطأ

لا نعرفه

كما أننا لن نعرف ما حدث بعدها

لأنه لا أحد يمكنه الحديث عن حياة الكولونيل

محمد حسين كاتب وصحفي
التعليقات