لن تتأجل انتخابات الرئاسة، لكن لن تنتهى المرحلة الانتقالية فى 30 يونية المقبل، كل ما يصدر عن المجلس العسكرى سرا وجهرا وكل ما تخرج به القوى السياسية التى تجتمع به أو تتصل، يحمل تأكيدات أنهم مصرون على إجراء انتخابات الرئاسة فى موعدها دون تأخير لأى سبب، لكن مازال فى أسس المرحلة الانتقالية مهمة كبرى لم تنجز طوال الأشهر السابقة، وليس من المتوقع أن تنتهى قبل انتخاب الرئيس هى الدستور الجديد، لديك أزمة مستعصية اسمها اللجنة التأسيسية، حتى لو فرضت جدلا أنها توافقت فى هذه اللحظات على معايير جديدة لاختيار أعضاء هذه اللجنة التأسيسية، ونسب تمثيل جديدة، فأمامها وقت لهذه الإجراءات لن يسعفها قبل انتخابات الرئاسة، وإن فعلت ستتهم بالتجهيز المسبق للدستور، أو سلقه.
سيأتى الرئيس إذن قبل الدستور، كيف ستتحدد صلاحياته، وكيف ستتم هندسة علاقاته بالحكومة وبالبرلمان وبالمجلس العسكرى، هنا تخرج أصوات تتحدث عن إعلان دستورى جديد يحدد صلاحيات الرئيس، أو إحياء لدستور «71» من جديد مع إضافة المواد التى تم الاستفتاء على تعديلها.
أنت إذن تعود من جديد لنقطة الصفر، لا شىء مؤكد الآن سوى أنك تقف عند 18 مارس 2011، فى اللحظة التى كنت تستعد فيها للذهاب إلى صناديق الاقتراع للاستفتاء على تعديلات دستورية الهدف منها حسب المعلن «قبول دستور 71 أو رفضه»، اختلفت الدوافع وذهب البعض لحماية الدين فى غير خطر، ومنح الشرعية للمجلس العسكرى رغم عدم طرحها، لكن المهم أن من كان يقول نعم كان يقولها وفق قانون الاستفتاء لتعديلات فى دستور 71، بمعنى أنه يوافق على بقاء هذا الدستور مع إضافة هذه التعديلات.
هل دستور 71 قائم وباق إذن ومرتكز فى بقائه على إرادة الجماهير وأصواتهم فى استفتاء مارس؟ ربما.. سبق لممدوح شاهين المسئول القانونى فى المجلس العسكرى أن قال ذلك، وسبق للمستشار طارق البشرى وهو رئيس لجنة التعديلات الدستورية أن قال إن المجلس العسكرى يمارس صلاحيات رئيس الجمهورية الواردة فى دستور 71 كاملة.
لكن الثورة قامت على نظام مبارك وبالتالى الدستور الذى حكم به، والذين قالوا «لا» فى الاستفتاء كانوا يقصدون قتل دستور مبارك وإنهاء وجوده، فماذا حدث بعد ذلك: أصدر العسكرى إعلانه الدستورى ليرضى الطرفين، وتفجرت معارك الدستور أم الانتخابات، وهنا أريد أن أسألك، ما الذى كان سيكون عليه الوضع لو تشكلت جمعية وضع الدستور من داخل حالة ميدان التحرير، قبل أن تتشكل أغلبية وأقلية، وقبل أن تتسع مساحة الاستقطاب والتنافس والمكايدات السياسية بين الأطراف المختلفة؟
المؤكد الآن أنه جرى استهلاك الوقت بالجرى فى المحل، تردنا الوقائع لما قبل الاستفتاء، لتثبت أن الأساس السياسى والدستورى الذى بنيت عليه المرحلة الانتقالية كان مشوها فأنتج تحولا مشوها لا يريد أن ينتهى، وعندما يصدر العسكرى إعلانه الجديد أو يقرر إحياء دستور قائم بحكم الاستفتاء لكنه سقط بإرادة سياسية، فمعناه أنه يعود بنا للمربع رقم صفر، وقتها ربما نملك رئيسا منتخبا وحكومة وبرلمانا، لكن لن يكون معنا دستور يعبر عن مشروع الثورة، ولن تنتهى المرحلة الانتقالية، حتى لو غادر العسكر إلى الثكنات.