الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 12:25 ص القاهرة القاهرة 26.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

لماذا تأخر حضور المستثمرين الأجانب؟!

نشر فى : السبت 29 أغسطس 2015 - 7:25 ص | آخر تحديث : السبت 29 أغسطس 2015 - 7:25 ص

تخيلوا أن هناك مئات المستثمرين تقدموا غدا إلى الحكومة لإقامة مشروعات استثمارية كبرى فى محور تنمية قناة السويس أو فى أى مكان آخر بالجمهورية.

هل الحكومة والمجتمع جاهزان فعلا لمثل هذا الأمر، هل المناخ ملائم ومشجع لأى مستثمر لكى يبدأ العمل فورا؟

الذى ذكرنى بهذا السؤال الدكتور مهندس حسين صبور، يوم الأربعاء قبل الماضى، على هامش حديثه فى حلقة نقاشية أقامها المركز الاقليمى للدراسات الاستراتيجية عن قناة السويس الجديدة.

صبور الذى أقام ويقيم عشرات المشروعات الكبرى وآخرها مدينة الاسماعيلية الجديدة، قال إنه استغرق خمس سنوات لكى يحصل على رخصة من الحكومة لإقامة أحد المشروعات، وتساءل: إذا كان ذلك حدث لى وأنا مصرى ويعرف الكثير من المسئولين، فماذا سيحدث مع المستثمر الأجنبى الذى لا يعرف خبايا ودهاليز الحكومة والإجراءات والروتين؟!.

السؤال مشروع، وللموضوعية لم يطرحه صبور بغرض السخرية أو إشاعة مناخ من الإحباط، بل كان يتحدث عن ضرورة تسهيل إجراءات الاستثمار ونسف الروتين، ونحن مقدمون على تنفيذ مشروعات ضخمة لتنمية منطقة قناة السويس.

الذى أثار الأمر هو حديث الدكتور يحيى رشدى غريب نائب مدير إدارة التخطيط والبحوث والدراسات بهيئة قناة السويس الذى قال إنه لابد من تطبيق فكرة الشباك الواحد للمستثمرين، مشيرا إلى أن هناك تخطيطا لذلك عبر وجود ممثلين لكل الوزارات والإدارات والهيئات ذات الصلة لإنجاز وتطبيق فكرة الشباك الواحد للتسهيل على المستثمرين، مؤكدا ضرورة وجود الاستقرار الأمنى والسياسى.

رغم صدور قانون الاستثمار ثم لائحته التنفيذية فإن الأهم من المواد واللوائح والقوانين والفقرات والبنود هو المناخ والبيئة المحيطة.

من المهم أن يكون لدينا قانون مرن ولائحة تنفيذية عملية، لكن تخيلوا لدينا ذلك، فى حين أن الموظفين الذين يطبقون القانون على أرض الواقع، كسالى أو معقدين أو مرتشين أو نصيين، فإن أفضل قانون سيصاب بسكتة قلبية.

قبل شهور اضطر وزير الاستثمار الدكتور أشرف سالمان لمساعدة أحد المستثمرين الأجانب بنفسه على إنهاء إجراءات إقامة مشروعه، لأنه كان سيفيد الاقتصاد القومى.

لكن لا يعقل أن يكون ذلك هو المبدأ، والوزير لا يستطيع أن يفعل ذلك بنفسه مع كل المستثمرين، وإلا اضطر للعمل «مخلّصا ومشهلاتيا» وليس وزيرا يضع السياسات والأفكار والرؤى.

وللأسف فإن القضية ليست أشخاصا فقط، بل مناخ عام، من أكبر شخص إلى عامل البوفيه، مرورا بكل الدائرة ذات الصلة بعملية الاستثمار.

خلال الحلقة النقاشية قال المهندس حسين صبور: إن إنجاز عملية «الشباك الواحد» على أرض الواقع سوف يستغرق ١٨ شهرا، حسبما أخبره بعض المسئولين.

صبور قال إنه بحكم عمله رئيسا لجمعية رجال الاعمال المصريين، فإنه تلقى استفسارات كثيرة من مستثمرين أجانب يريدون القدوم للعمل فى مصر، ولكى يتحقق ذلك عمليا فهناك طلبات جوهرية لأى مستثمر أهمها وجود الأمن والتخلص من البيروقراطية وأن تحترم الدولة عقودها وسرعة التقاضى ومحاربة الفساد، وحل المشكلات مع المستثمرين القدامى خصوصا العرب، فلن يأتى مثلا مستثمرون من دولة معينة إذا كنا قد «طهّقنا» أحد مستثمريهم، فهذا المستثمر سوف يخبر الآخرين بكل ما حدث له.

صبور ضرب مثلا بمستشار قانونى كانت مهمته التنكيد والتنغيص على المستثمرين «وخراب بيوتهم»، وهو يعتقد أنه يفيد الاقتصاد القومى!.

مرة أخرى المطلوب حل المعضلة الصعبة وهى تسهيل عمل المستثمرين وجذبهم وتحفيزهم مع عدم التفريط فى حقوق الوطن.

والسؤال: هل نحن جاهزون فعلا لاستقبال مستثمرين أجانب جادين أو حتى مصريين؟!.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي