عندما سمعت جنرالات المجلس العسكرى، يدافعون عن الإعلان الدستورى الجديد، الذى صدر غامضا ودون ضجيج أو إعلان، بأنه نشر فى الجريدة الرسمية، تذكرت قصة رجل خليجى مزواج أراد أن يتزوج سرا من امرأة يرغبها، فقالت له إن شرط الزواج الإشهار، فنشر إعلانا فى صحيفة نيوزيلاندية مضمونه أن «فلانا تزوج فلانة على سنة الله ورسوله»..!
فعلها الرجل إذن نشر الإعلان فى صحيفة عامة، وليس ذنبه أن البعض لم يقرأها ليعرف عن الزيجة، وصارت زيجته غير سرية، رغم أن أحدا من ذوى الشأن لا يعرف، وبالمنطق نفسه يلومك رجال المجلس العسكرى أنك لا تطالع الجريدة الرسمية، ولا تحرص كل يوم أن تذهب عند بائع الصحف لتحصل على جريدتك اليومية وتضيف عليها نسخة من «الوقائع المصرية» على الأقل حتى تعرف أن المجلس العسكرى أصدر إعلانا على طريقة «الزوج الخليجى» ليتجاوز شرط الإشهار بينما هو مستمتع بالزواج السرى.
لا تسأل السيد شاهين والسيد عتمان، لماذا وأنتما تغرقان الفضائيات، وتظهران فيها أكثر من نجوم الكرة والفن، لم يخرج من مجلسكما بيان يوزع على الصحف، وعلى أصدقائكما فى برامج التوك شو، ليعرف الناس أن إعلانا دستوريا مهما ويستند عليه فى إجراء انتخابات مهمة ومصيرية قد صدر، ولماذا تلجآن لصيغة الخليجى المزواج، الذى أشهر زيجته فى مجتمع ليس صاحب شأن، وتجاهل أصحاب الشأن الذين يعرفونه ويعرفون زوجته.
لا أعتقد أنكم يمكن أن تقبلونه «زواجا سريا» وأن تستمتعوا بـ«عشق حلال» عبر التحايل على النصوص والعبث بها وتحويل مسارها، و«إعلان الإعلان دون إعلان» أو التظاهر بالإعلان، وإلقاء اللوم كله على «الجهلة» الذين لا يقرأون الجريدة الرسمية، ولا يحرصون على متابعتها ليعرفوا ماذا يجرى فى بلادهم.
ولم يعد لائقا بكم أن تقبلونه زواجا بـ«محلل» أو على طريقة «محجوب عبد الدايم» فقد ولى هذا الزمن حسبما أعرف وأعتقد، رغم أن الساحة مكتظة بالآلاف ممن يصلحون لدور محجوب عبد الدايم أو يفوقونه فى الواقع إبداعا وابتكارا واستعدادا لحراسة المخدع.
لكننى أخشى ما أخشاه أن يكون هناك من يزين لكم أن تقبلوه زواجا على طريقة «الدفاتر دفاترنا»، وما حدث فى الإعلان الدستورى، من نشره فى ليل ودون أن يعرف أحد، وربما بأثر رجعى قبل الإفصاح عنه بيومين، أفهمه باعتباره مقدمة لانفراد بـ«العروس الجميلة»، حتى لو بوثيقة زواج محررة بأثر رجعى، ومستندة لقبول «مكره» وإشهار خافت، وغلاف شرعى ركيزته المعلنة: «أطيعوا الله والرسول وأولى الأمر منكم».. وعقيدته الداخلية:».. وما ملكت أيمانكم»..!
●● فاصل قصير
ربما لأن الأيام باتت تتشابه مثلما كانت قبل الثورة، وما كتبته بالأمس يصلح للتعبير عن الغد، وما دعوت له قبل مليونية سابقة يصلح لمليونية لاحقة، استأذنك فى أن استغل الفرصة، فى إجازة محدودة من الكتابة حتى يقضى الله أمرا كان مفعولا.