تقشفوا اثابكم الله - فهمي هويدي - بوابة الشروق
الإثنين 6 ديسمبر 2021 8:44 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


تقشفوا اثابكم الله

نشر فى : الأحد 8 مارس 2009 - 5:24 م | آخر تحديث : الأحد 8 مارس 2009 - 5:24 م

 احد اشهر المواقع على شبكة «الانترنت» فى فرنسا عنوانه كالتالى: devenezradin.com اى «كن بخيلاً.دوت كوم». و فكرته الاساسية تدور حول كيفية ارشاد الناس الى الحفاظ الى مستوى معيشتهم باقل تكلفة ممكنة. فهو يوفر للمستهلكين بيانات عن الاسعار المختلفة للسلعة ليختار كل واحد سلعته بالسعر الذى يحتمله دخله.

و رغم ان الفرنسيين شعب مقتصد بطبيعته، الا ان شبح الازمة الاقتصادية الذى اقلق الجميع، دفع الاغلبية الساحقة الى الحذر فى الانفاق و محاولة الاقتصاد قدر الامكان. و بطبيعة الحال فذلك حاصلا فى فرنسا وحدها، لان الازمة ضربت الجميع بدرجات متفاوتة، لكن الفكرة التى ابتكرها صاحب موقع «كن بخيلا» قدمت خدمة جديدة فى الظرف المناسب. و لذلك لم يكن غريبا ان يلقى الموقع اقبالا كبيرا وصف بانه استثنائى.

الفكرة لم تكن مبتكرة فحسب، و لكن اطلاقها فى اواخر العام الماضى كان عنصرا آخر ساهم فى شدة اقبال الناس على الموقع، لان اعتياد الناس على الاقبال على الشراء فى مناسبة الاعياد يعد احد التحديات التى واجهت الساعين الى ترشيد انفاقهم. و كان مثيرا للانتباه فى هذا الصدد ان البلديات المختلفة فى فرنسا سارعت الى تقليص او الغاء النفقات التى اعتادت على تخصيصها لاحتفالات نهاية العام، مراعاة للمناخ العام. حتى انه فى مدينة «بوفيه» طلب من اعضاء المجلس البلدى صناعة بطاقات المعايدة لمناسبة العام الجديد بانفسهم او الاكتفاء بالبطاقات الالكترونية و ارسالها عبر الانترنت لتوفير ثمن البطاقات و الطوابع.

وقعت على تقرير تحدث عن «التقشف» الذى اعلنته الصين فى احتفالها بسنتها الجديدة (سنة الثور)، بعدما تاثرت بقوة بالازمة العالمية (اكثر من ٢٠ مليون عامل تعطلوا عن العمل). و لم يكن ذلك التاثير مقصورا على عامة الناس فقط، و لكنه امتد الى الاثرياء ايضا، الذين تراجعت دخولهم الى حد كبير، حتى ان فندق«شانجريلا» الفاخر فى مدينة كانتون التجارية (جنوب الصين) الذى قدم فى احتفال راس السنة الماضى عشاء لعشرة اشخاص بقيمة ٢٨ الف دولار (نحو ٢٨٠٠ دولار للشخص الواحد)، عرض هذا العام تقديم العشاء للعدد ذاته بقيمة ٥٧٠ دولارا فقط، اى ٥٧ دولارا للشخص الواحد.

ما اقدم عليه الافراد سبقهم اليه الحكومات التى لجات الى ممارسة البخل و الترشيد فى اعتمادات التنمية بوجه اخص. و استوقفنى فى هذا السياق الاخبار التى تحدثت عن قرار اعضاء برلمان نيوزيلندا تجميد مرتباتهم لمدة عام، و قرار رئيس وزراء تركيا رجب اردوغان منع دفع فواتير الهواتف المحمولة لاعضاء حزبه، و كذلك منعهم من استخدام سيارات الحزب فى تنقلاتهم الخارجية. و قرار الرئيس الامريكى باراك اوباما وقف تجديد اسطول طائرات الهليكوتبر الخاصة بالبيت الابيض (٢٨ طائرة من طراز خاص تكلفتها ١١،٣ مليار دولار)، بعدما انتقد علنا بسبب هذا الموضوع فى احدى جلسات الكونجرس.

هذه اللقطة الاخيرة تستدعى السؤال التالى: هل يمكن ان نصحو يوما على اخبار تبلغنا بان حكامنا و النخبة المحيطة بهم قدروا ان يشاركوا الناس احساسهم بالازمة -مؤقتا على الاقل- بحيث يقتصدون شيئا من نفقاتهم الباهظة و من نمط حياتهم الباذخة، التى لا نجرؤ على السؤال عن حدودها و مخصصاتها؟

فهمي هويدي فهمى هويدى كاتب صحفى متخصص فى شؤون وقضايا العالم العربى، يكتب عمودًا يوميًا ومقالاً اسبوعياً ينشر بالتزامن فى مصر وصحف سبع دول عربية اخرى. صدر له 17 كتابا عن مصر وقضايا العالم الاسلامى. تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 ويعمل بالصحافة منذ عام 1958.