قالت الكاتبة دينا شحاتة إنها حرصت في رواية «انخدعنا» الصادرة عن دار الشروق، منح مدينة بورسعيد صوتا سرديا، لأنها كانت تشعر بأنها ليست مجرد مكان تدور فيه الأحداث، وإنما كائن حي يمتلك مشاعره الخاصة من الغضب والحزن والعجز، ولذلك جاءت لغتها أقرب إلى اللغة الشعرية.
وأضافت، خلال مناقشة الرواية في مكتبة مصر الجديدة العامة، أنها لم تكن ترغب في أن تتحدث بورسعيد عن تاريخها بصورة توثيقية أو مباشرة، رغم اعتمادها على بحث تاريخي واسع وقراءة عدد كبير من المراجع، مؤكدة أن هدفها كان أن تتحدث المدينة بوصفها إنسانا يحمل ذاكرته، لا بوصفها كتابا في التاريخ.
وأوضحت أن تاريخ بورسعيد نفسه يحمل مفارقات كبيرة، فمنذ نشأتها ارتبطت المدينة بأحلام كبرى، وفي الوقت نفسه قامت على معاناة آلاف العمال الذين شاركوا في حفر قناة السويس، معتبرة أن هذا التناقض بين الحلم والثمن الإنساني يفسر كثيرا من الأسئلة التي تطرحها الرواية.
وأشارت إلى أن المدينة مرت بمحطات متعاقبة، من الحروب والتهجير إلى الانفتاح الاقتصادي والتحولات الاجتماعية، وهو ما ترك أثره في تكوين أبنائها، مؤكدة أن الإنسان لا يتشكل فقط بقراراته الشخصية، وإنما أيضا بالزمن والمكان اللذين وُلد فيهما.
وقالت إن أحد الأسئلة الأساسية التي انطلقت منها الرواية هو: إلى أي مدى ترتبط خديعة الإنسان بمكان ميلاده وتاريخه، وإلى أي مدى يكون مسؤولا عنها بنفسه؟ موضحة أنها تميل إلى أن جزءا من الخديعة تفرضه الظروف التاريخية والاجتماعية التي لا يملك الإنسان اختيارها.
وأكدت دينا شحاتة أن الرواية تحاول استكشاف العلاقة بين الخديعة الشخصية والخديعة الجماعية، وكيف يتداخل مصير الفرد مع مصير المكان الذي ينتمي إليه، بحيث يصبح تاريخ المدينة جزءا من تاريخ الإنسان، والعكس أيضا.