- تحركت لإقامة المهرجان على الحدود.. وأسوان كانت ضمن خطة الدورة الحالية لكن التكلفة الباهظة حالت دون ذلك
- كان هناك إجماع على تكريم الفنانة شهيرة.. وما يتردد عن عدم موافقة البعض أو أننى صاحب القرار غير صحيح
- لا نستطيع تقديم العروض بمقابل مادى.. ولن يتغير نظام الحجز الإلكترونى طوال فترة رئاستي
- وجهوا السؤال إلى المسرحيين: لماذا لا يحضرون الندوات المتخصصة؟
- تجاربى المسرحية داخل مصر مؤجلة.. إلا إذا كان العرض لن يشارك فى المهرجان
- هناك بعض المتربصين بنجاح المهرجان وهم أشخاص لديهم أغراض لم تتحقق
- من ينتقد فمن حقه أن ينتقد.. وعلى الجانب الآخر هناك إشادات كثيرة بحفل الافتتاح
أيام قليلة تفصلنا عن ختام الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومى للمسرح المصرى، وهى الدورة الرابعة للفنان محمد رياض فى رئاسة المهرجان، الذى يواصل خلالها مشروعه للخروج بالمهرجان من مركزية القاهرة إلى المحافظات.
وشهدت الدورة الحالية إقبالًا ملحوظًا على الفعاليات، من عروض وندوات وورش فنية، إلى جانب حالة من الجدل صاحبت بعض تفاصيلها، خصوصًا أزمة الحجز الإلكترونى، ومسابقة تصميم البوستر، واختيار الفنانة شهيرة ضمن المكرمين.
وفى أروقة المهرجان، أجرت «الشروق» حوارًا مع الفنان محمد رياض، تحدث خلاله عن كواليس الدورة ال19، وما تحقق من أحلامه وطموحاته، وأبرز الإيجابيات والسلبيات، ورؤيته لمستقبل المهرجان، فضلًا عن توصياته لمن يتولى رئاسته بعده.
فى البداية قال: بدأنا العمل على هذه الدورة قبل 6 أشهر من الافتتاح الرسمى، لأننا كنا نفكر فى تقديم عرض تطبيقى بمشاركة متدربى ورش المهرجان. واخترنا عرض «فتاة المترو» للكاتب هانى قدرى، الفائز بجائزة التأليف المسرحى فى إحدى دورات المهرجان، من بين 9 نصوص.
وقع الاختيار عليه، لأنه يضم أكبر عدد من الشخصيات، بما يسمح باستيعاب أكبر عدد من المشاركين، ولذلك اعتمدنا نظام الـ«Double Cast» لإتاحة الفرصة لأكبر عدد من خريجى ورش المهرجان.
كما قدمنا قراءات مسرحية للنصين الفائزين «النص التانى من الطريق» و«فريق الكابتن يحيى الناشد.. الله يرحمه»، وفى المنصورة قدم خريجو الورش التى أُقيمت هناك عرض «المحلج».
ولأننا لسنا جهة إنتاج، حاولنا استخدام وإعادة تدوير الخامات المتاحة، إلى جانب دعم صندوق التنمية الثقافية برئاسة المعمارى حمدى السطوحى، الذى تحمس للفكرة. وقد لاقت العروض التطبيقية نجاحًا وإقبالًا واستحسانًا من الجمهور.
< ما سبب استمرارك فى رئاسة المهرجان رغم إعلانك العام الماضى أنها دورتك الأخيرة؟
تم التجديد لى من الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة السابق، قبل انتهاء الدورة الماضية. وكان من أحلامى تقديم عرض تطبيقى والعمل على النصوص الفائزة، كما ذكرت، إلى جانب التأكيد على الخروج إلى المحافظات.
فالاستمرارية هى النجاح، وأتمنى أن تصبح الفكرة راسخة ونهجًا للمهرجان، سواء توليت دورة جديدة أو تولى المسئولية شخص آخر.
< لماذا وقع اختياركم على مدينة المنصورة هذا العام؟
كان المخطط منذ بداية مشروع الخروج من مركزية القاهرة الوصول إلى جميع محافظات مصر. فاخترنا العام الماضى أسيوط من الصعيد، وطنطا من الدلتا، وبورسعيد من مدن القناة، والإسكندرية من الوجه البحرى، لتغطية متنوعة للأقاليم المصرية.
وتحركت أيضًا لإقامة المهرجان فى مدن حدودية مثل مرسى مطروح والوادى الجديد والعريش وأسوان، وكانت أسوان ضمن خطة هذا العام، لكن التكلفة الباهظة حالت دون ذلك. كما كان من المفترض الذهاب إلى الإسماعيلية، لكننى لم أجد حماسًا من جميع الأطراف.
أما المنصورة، فهى مدينة كبيرة خرج منها عمالقة الفن، منهم أم كلثوم وعادل إمام وفاتن حمامة، لذلك قررنا تكثيف المجهود فى مكان واحد.
قدمنا 72 فعالية بالتعاون مع المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة برئاسة الدكتورة إيمان كريم، وجامعة المنصورة، وسعدنا بإقبال وتفاعل أهل المنصورة، وحماس اللواء طارق مرزوق، محافظ الدقهلية.
واستطعنا تقديم الفعاليات فى أماكن مختلفة بالمنصورة، منها مسرح المحافظة، ومكتبة مصر، وجامعة المنصورة، وقصر ثقافة المنصورة، ونادى جزيرة الورد، ونادى الحوار الرياضى، وممشى البهجة، الذى افتتح مع المهرجان وما زالت تقام عليه فعاليات فنية.
واختيار المحافظات والمدن لا يأتى عشوائيًا، وإنما وفق بنيتها التحتية، ومدى توافر المسارح والنشاط الفنى، إلى جانب التكلفة.
وخروج المهرجان إلى الأقاليم لا يتعارض مع ما يقدمه البيت الفنى للمسرح وهيئة قصور الثقافة والجهات المعنية، فجميعنا نكمل بعضنا البعض. وأنا لا أذهب لأصنع عمل أحد.
< كم بالمائة تحققت أحلامك وطموحاتك فى المهرجان حتى الآن؟
50 % فقط، لكن حلمى الأكبر هو إقامة مهرجان كامل فى إحدى المحافظات. فما نفعله الآن أن القاهرة هى الأساس، ونخرج إلى المحافظات قبل الافتتاح الرسمى، بينما أحلم بإقامة المهرجان كاملًا فى محافظة قادرة على استيعابه، ولديها بنية تحتية وتجهيزات تؤهلها لذلك.
فعلى سبيل المثال، نقدم فى القاهرة فعالياتنا على 17 دار عرض، وبالتالى يجب اختيار محافظة تستطيع تحمل إقامة المهرجان القومى للمسرح كاملًا.
< هناك جهات معنية بالخروج إلى المحافظات.. هل دور المهرجان الخروج إليها.. ألا يمثل ذلك استهلاكًا لميزانيته؟
- ما يحدث هو دور أساسى للمهرجان، فالمحافظات متعطشة لذلك. ولائحة المهرجان تنص على إقامة ورش وندوات، لكن الفكرة فى كيفية تقديمها.
وأستطيع التعامل مع الميزانية المتاحة والتغلب على تحدياتها، وأصبح المهرجان حالة مسرحية كاملة.
ويجب أن نسلط الضوء أكثر على إيجابيات المهرجان وما صنعه، فقد أصبح من أكبر المهرجانات فى مصر والوطن العربى، ورجل الشارع يعرفه، وتتوسع فعالياته كل دورة عن سابقتها، ويصنع حالة فنية كاملة فى مصر.
< لماذا لم يتم تكريم الفنانة شهيرة فى المنصورة، وهى ابنة المدينة؟
- اختيار المكرمين تم قبل الخروج إلى المنصورة، واللجنة العليا لا تختار مكرمى المحافظات لعدم إلمامها بها. وما زال الخروج إلى المحافظات تجربة جديدة، وهذا العام نؤكد ما بدأناه.
وعادة نأخذ رأى هيئة قصور الثقافة فى اختيار مكرمى المحافظات، لأنها الأكثر احتكاكًا بها، وعندما يترسخ ما نصنعه يمكن توسيع القاعدة.
ولم يكن لى أى تدخل فى اختيار تكريم الفنانة شهيرة، والدة زوجتى، وكان هناك إجماع على اختيارها. وما يتردد عن عدم موافقة البعض أو أننى صاحب القرار غير صحيح.
< كيف تعاملتم مع أزمة الحجز الإلكترونى وغضب الجمهور من نفاد التذاكر خلال أقل من دقيقة من فتح باب الحجز؟
- هناك بعض المتربصين بنجاح المهرجان أو أشخاص لديهم أغراض لم تتحقق.
ومنذ الدورة السابعة عشرة تم تفعيل نظام الحجز الإلكترونى، وحل مشكلات كثيرة، منها التدافع على المسارح وتكسيرها كما حدث سابقًا.
وما يجب أن يفهمه الجمهور أن قاعات المسارح محدودة السعة مقارنة بالإقبال الكبير على العروض. فعلى سبيل المثال، تضم القاعة الكبرى بمسرح الطليعة نحو 120 مقعدًا، يخصص جزء منها للجنة التحكيم وإدارة المهرجان والصحفيين والنقاد، والباقى للجمهور، ولذلك ينتهى الحجز خلال أقل من دقيقة.
أما حجز البعض وعدم حضورهم فليس مسئولية المهرجان، ومع ذلك عالجنا الأمر بعد أول يومين، بإسقاط الحجز الإلكترونى قبل العرض بنصف ساعة وإتاحة الدخول لغير الحاجزين.
ولا أستطيع تقديم العروض بمقابل مادى لضمان جدية الحجز، لأن هذا توجه الدولة، فنحن نقدم خدمة ثقافية، كما أن تطبيق ذلك يحتاج إلى دراسة وموافقات من الجهات المعنية.
لماذا نسلط الضوء على وجهة نظر واحدة كانت تصنع كوارث؟ ما ذنب المهرجان إذا حجز شخص ولم يحضر؟ ولماذا لا نتحدث عن القادمين من المحافظات، وهم مطمئنون لوجود تذكرة؟
- أما ما تردد عن امتلاك البعض رمز QR وعدم تمكنهم من الدخول فهو صحيح، لكن يجب تحرى الدقة، لأن بعض الأشخاص يتداولون كودًا واحدًا لأكثر من شخص، بينما لا يُستخدم إلا مرة واحدة، فيظهر أن المهرجان منعهم، رغم أن الكود غير سليم.
وهناك محاولات لإظهار النظام كأنه فاشل، رغم أنه نُفذ بالكامل مجانًا من خلال مهندس من المنصورة.
ولن يتغير نظام الحجز الإلكترونى طوال فترة رئاستى للمهرجان، ولن أسمح بإفشاله. لماذا لا نحتفى بنجاحه بدلًا من التركيز على سلبيات لا دخل للمهرجان بها؟
< امتلأت ندوات المشاهير عن آخرها، بينما كان ما يقرب من نصف قاعة الندوات الأخرى فارغًا.. ما السبب؟ ما دخل المهرجان فى ذلك؟!
- قدمنا محورًا فكريًا متعلقًا بالجمهور بعنوان «المسرح والجمهور.. هل يذهب الجمهور إلى المسرح أم يذهب المسرح إلى الجمهور؟»، واستضفنا متخصصين على أعلى مستوى لمناقشته خلال الندوات.
< وجهوا السؤال للمسرحيين: لماذا لا يحضرون الندوات المتخصصة؟
- نحن نعلنا عبر وسائل التواصل الاجتماعى وكل الوسائل الممكنة، وعدم حضور البعض لا نستطيع التحكم فيه.
ومع ذلك، فإن امتلاء 50% من قاعة الندوات نسبة أكبر من السنوات السابقة، كما امتلأت ندوات أخرى غير ندوات المكرمين، واضطررنا إلى إحضار كراسٍ إضافية، ومنها أول ندوة بعنوان «من هو الجمهور؟» التى عقدت فى 20 يوليو الماضى.
< بعد تكريم 7 مكرمين هذا العام، مقارنة بـ10 مكرمين العام الماضى.. هل هناك توجه لدى المهرجان لتقليل عدد المكرمين؟
- أتمنى ذلك.. اللائحة تحدد عدد المكرمين بحد أقصى 10، وكرمنا هذا العام 7 فقط بعد اعتذار البعض، وأبقينا على هذا العدد.
وأمنيتى الشخصية أن يكون عدد المكرمين بحد أقصى 5، للحفاظ على قيمة التكريم.
< ما سبب غياب إطلاق اسم فنان على الدورة؟
- بطلت.. بعد دورة الزعيم عادل إمام ودورة سيدة المسرح العربى سميحة أيوب، قررنا أن يكون اسم المهرجان كما هو: «المهرجان القومى للمسرح المصرى».
< سألناك العام الماضى عن أزمة البوستر وتصميمه بالذكاء الاصطناعى وكان ردك أنه لغة العصر، هذا العام أطلقتم مسابقة لتصميم البوستر، ثم أصدرتم بيانًا بأن لجنة التحكيم لم تختر أى تصميم.. ما السبب؟
- المسابقة كان لها لجنة تحكيم مكونة من 5 أساتذة كبار فى الفنون التشكيلية والدعاية، ورأت اللجنة أن كل الأعمال المقدمة محاولات جيدة، لكن المهرجان يحتاج إلى شكل محدد، ورشحت لنا اللجنة المصمم هشام على لتصميم بوستر الدورة الحالية، والذى أعتبره من أنجح بوسترات المهرجان.
لجنة التحكيم أعجبت بفكرة البوستر وارتباطها بالمسرح؛ ففكرة وجود رجل وامرأة على سطح منزل ينشران الغسيل، واعتبار الغسيل ستارة مسرح تُغلق لتصنع مسرحًا، تعكس جمال المسرح وهدفه بأن يكون فى كل مكان بمصر، كما تحقق شعار المهرجان، لذلك اعتمدناها.
أى فكرة جديدة تواجه فى البداية بعض الرفض، مثل فكرة الخروج إلى المحافظات، التى أصبحت لاحقًا من مميزات تاريخ المهرجان، وبدأت مهرجانات أخرى فى تطبيقها.
وأنا شخصيًا، كفنان وليس كرئيس للمهرجان أرى أن هذا البوستر من أكثر البوسترات التى أعجبتنى.
العام المقبل سنقيم مسابقة للبوستر، بشرط أن يكون المتقدمون من خريجى أو دارسى الكليات الفنية والمتخصصين فقط. فالهواة يقدمون أعمالًا جيدة، لكن المتخصص يقدم الأفضل.
وفى حال تكليفنا بالدورة العشرين بعد انتهاء هذه الدورة، سنطلق المسابقة فورًا مع بداية العام الدراسى الجديد.
< وجه البعض انتقادات لحفل الافتتاح، وأنه لم يكن على مستوى اسم مخرجه وليد عونى.. ما ردك؟
- من وجهة نظرى، افتتاح الدورة الحالية كان من أفضل الافتتاحات، فهو راقٍ ومعبر جدًا عن فكرة المهرجان.
عرض الافتتاح تحدث عن سفر الشباب إلى المحافظات وتفاعلهم مع الفنون، وما قدمه المهرجان فى المحافظات وتفاعل الجمهور معه.
والمخرج وليد عونى قدم عرضًا رائعًا، ويُحسب له توظيف خريجى ورش المهرجان فى العرض الافتتاحى، وكذلك فى الختام سيقدم أيضًا عرضًا بخريجى الورش.
ومن ينتقد فمن حقه أن ينتقد، وعلى الجانب الآخر هناك إشادات كثيرة بحفل الافتتاح، مؤكدين أن العرض كان راقيًا، وفكرته جيدة، ومستواه البصرى مميزًا.
< وما توصياتك لمن سيتولى رئاسة المهرجان بعدك فى حال عدم توليك فترة رئاسية جديدة؟
- الحفاظ على مكتسبات المهرجان، واستمرار خروجه إلى المحافظات، والحفاظ على الورش التى أثبتت نجاحها.
وأتمنى تقديم عرض تطبيقى سنويًا من خريجى ورش المهرجان لتحفيزهم، بحيث لا تقتصر مشاركتهم على الورش فقط، بل يخوضون تجربة العرض المسرحى ويتعرفون على علاقتهم بالجمهور، فالمسرح يختلف عن الفيديو والسينما.
< العام الماضى قلت لنا إن مشاريعك المسرحية مؤجلة لحين عدم توليك رئاسة المهرجان.. هل ما زلت متمسكًا بذلك؟
- نعم، ولكن داخل مصر فقط، أما خارجها فلا أمانع.
العام الماضى كنت سأقدم عرضًا مسرحيًا مع المخرج أحمد مدحت خارج مصر، لكننى اعتذرت بسبب تعارض توقيته مع مسلسل لى فى رمضان.
تجاربى المسرحية داخل مصر مؤجلة، إلا إذا كان العرض لن يشارك فى المهرجان، فهذا شرطى مع أى مخرج يطلبنى فى عمل مسرحى.
لا يمكن أن أكون رئيسًا للمهرجان وأشارك فى عرض، لأن فريق العمل من حقه المنافسة، والمسرح عمل جماعى.
< كيف ترى المقارنات بين مهرجان القاهرة السينمائى الدولى والمهرجان القومى للمسرح المصرى؟
- المقارنة فنية ومشروعة، ولكن ميزانية المهرجان القومى مقارنة بمهرجان القاهرة السينمائى لا تُذكر.
ورغم ذلك استطعنا تقديم مهرجان أراه، من وجهة نظرى، أهم مهرجان فى مصر.