• متفائلون بمستقبل الحياة الحزبية فى ظل ما تشهده الدولة من إصلاحات سياسية
• التطبيق العملى لقانون التصالح فى مخالفات البناء كشف تحديات تستوجب تعديله
• لا أرى حاجة إلى وجود ائتلاف برلمانى.. ومنفتحون على جميع أشكال التنسيق مع الأحزاب
• هدفنا تحقيق التوازن فى قانون الأحوال الشخصية دون الإخلال بثوابت الشريعة الإسلامية
• قانون الإدارة المحلية استحقاق دستورى مؤجل.. وتنفيذه البداية الحقيقية للإصلاح السياسى
أكد النائب عصام هلال عفيفى، الأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن، وعضو مجلس الشيوخ، أن دور الانعقاد المقبل لمجلسى النواب والشيوخ سيشهد مناقشة قوانين الأسرة والمحليات، إضافة إلى تطوير تشريعات التصالح فى مخالفات البناء وتحسين مناخ الاستثمار، والعمل والحماية الاجتماعية، مشيرًا إلى أن الدستور ليس نصًا جامدًا بل قابل للتطوير ليواكب الجمهورية الجديدة.
وأوضح هلال، خلال حواره مع «الشروق»، أن التعديل الوزارى خطوة طبيعية لدعم كفاءة الجهاز التنفيذى ومواكبة متطلبات المرحلة، بجانب أننا لا نرى الحاجة إلى وجود ائتلاف برلمانى، ومنفتحون على جميع الأحزاب، قائلًا: «متفائلون بمستقبل الحياة الحزبية فى ظل ما تشهده الدولة من إصلاحات سياسية».
وإلى نص الحوار:
< هل هناك حاجة لإعادة النظر فى بعض مواد الدستور بما يتواكب مع المتغيرات السياسية والاقتصادية؟
ــ الدستور هو الوثيقة الحاكمة والمنظمة لعمل مؤسسات الدولة، وهو بطبيعته ليس نصًا جامدًا، بل وثيقة حية قابلة للتطوير والتحديث لتواكب المتغيرات المستجدة، وهو ما تجسد جليًا فى وضع أطر وإجراءات واضحة لأى تعديل عند الضرورة.
من هذا المنطق، فإن مراجعة بعض النصوص الدستورية متى أثبتت الممارسة والواقع العملى الحاجة لذلك تعد أمرًا طبيعيًا، لا سيما فى ظل التحولات الاقتصادية والإدارية والسياسية الشاملة، وما تفرضه متطلبات بناء الجمهورية الجديدة من ضرورة لتعزيز كفاءة أجهزة الدولة ورفع قدرتها على مواكبة مسيرة التنمية.
والمرتكز الأساسى لأى تعديل دستورى ينبغى أن ينطلق من رؤية وطنية متكاملة، وقائمة على دراسة استراتيجية وحوار سياسى ومجتمعى متسع، ليضمن تحقيق توافق شعبى حقيقى يخدم المصلحة العليا للوطن.
وحزب مستقبل وطن ينظر إلى الدستور باعتباره أداة لخدمة الدولة والمواطن، وأن تحديثه كلما دعت الحاجة الوطنية لا يمس استقراره، بل يؤكد مرونة الدولة وقدرتها على التعاطى مع المستجدات بمسئولية، ومن ثم، فإن ظهور حاجة فعلية لتعديل بعض المواد لخدمة الصالح العام سيلقى كل الدعم فى إطار الآليات الدستورية والترسخ التشريعى.
والمحصلة، تبقى أى خطوة فى هذا المسار مرهونة بمسارات الحوار الوطنى، والتوافق بين مؤسسات الدولة، والالتزام بسيادة القانون؛ بما يعزز أركان دولة المؤسسات ويحقق تطلعات الشعب المصرى.
< كيف يقيم حزب مستقبل وطن أداء الحكومة الآن فى الملفات الخدمية والاقتصادية؟
ــ يستند موقف حزب مستقبل وطن، باعتباره حزب الأكثرية البرلمانية داخل النواب والشيوخ، على مبدأ التوازن بين دعم الدولة وممارسة الدور الرقابى والتشريعى المنوط بمجلس النواب.
فالحزب يساند الحكومة فى مواجهة التحديات الاقتصادية والإقليمية الراهنة، وفى الوقت نفسه يمارس رقابة بنّاءة هدفها الأول حماية مصالح المواطنين وتحسين جودة الأداء التنفيذى.
وفيما يتعلق بالملف الاقتصادى، فإننا ندرك حجم الضغوط التى فرضتها المتغيرات العالمية والإقليمية على الاقتصاد المصرى، ونثمن ما تحقق فى ملفات توطين الصناعة، وجذب الاستثمارات، واستكمال مشروعات البنية التحتية ومع ذلك، لذا فالمرحلة المقبلة تتطلب تركيزًا أكبر على ضبط الأسواق، والسيطرة على معدلات التضخم، وزيادة دعم القطاع الخاص، وتعميق التصنيع المحلى، بما يسهم فى تعزيز الإنتاج وتوفير فرص العمل وزيادة الموارد الدولارية.
أما على صعيد الملف الخدمى، فقد شهدت الدولة تطورًا ملحوظًا من خلال المبادرات الرئاسية الكبرى، وفى مقدمتها مشروع «حياة كريمة» ومنظومة التأمين الصحى الشامل، إلا أن المواطن لا يزال يتطلع إلى مزيد من التحسن فى الخدمات اليومية، خاصة فى قطاعات التعليم والصحة والإدارة المحلية، وهو ما يستلزم رفع كفاءة الأداء وسرعة الاستجابة لمطالب المواطنين فى جميع المحافظات.
<وما موقفكم من الدعوات المتكررة لإجراء تعديل وزارى؟
فيما يخص التعديل الوزارى، فإن الحزب ينظر إليه باعتباره آلية دستورية وسياسية مشروعة تستهدف تطوير الأداء التنفيذى وضخ كفاءات جديدة متى استدعت الحاجة ذلك، فالتقييم يجب أن يستند إلى حجم الإنجاز والقدرة على تنفيذ برنامج الحكومة وتحقيق المستهدفات، وليس إلى الأشخاص، وإذا أثبتت المتابعة والرقابة البرلمانية وجود قصور أو تباطؤ فى بعض الحقائب، خاصة الاقتصادية والخدمية، فإن إجراء تعديل وزارى يصبح خطوة طبيعية لدعم كفاءة الجهاز التنفيذى ومواكبة متطلبات المرحلة.
< ما أبرز مشروعات القوانين التى ستكون على رأس أولويات الأجندة التشريعية لدور الانعقاد المقبل؟
ــ من الضرورى استكمال حزمة الإصلاح الاقتصادى والاستثمارى، من خلال تعديلات تشريعية تستهدف تحسين مناخ الاستثمار، وتبسيط إجراءات الترخيص، وزيادة تنافسية الاقتصاد وتحديث المنظومة الضريبية والمالية، بجانب تعديلات قانون الأسرة والتحول الرقمى والذكاء الاصطناعى وقوانين الإدارة المحلية، وتطوير تشريعات العمل والحماية الاجتماعية، مع استمرار تحسين منظومة الأجور والعلاوات والتأمينات الاجتماعية.
<هل يحتاج قانون الإدارة المحلية إلى سرعة إصداره؟ وما أهمية إجراء انتخابات المجالس المحلية فى هذه المرحلة؟
ــ نعم، هناك إجماع على ضرورة الإسراع فى إصدار قانون الإدارة المحلية، وتمثل انتخابات المجالس المحلية فى هذه المرحلة أهمية محورية لكونها استحقاقًا دستوريًا وخطوة أساسية لإصلاح الحكم المحلى فى مصر.
فالقانون يعد استحقاقًا دستوريًا مؤجلًا، وهو مطلوب لتفعيل مواد الدستور المصرى (المواد 175- 183) التى تنص على نظام اللامركزية الإدارية والمالية، بجانب أن القانون ضرورى لتنظيم العملية الانتخابية لأكثر من 50 ألف مقعد فى المجالس المحلية، والتى توقفت منذ حلها عام 2011، ويهدف القانون لمنح المحافظات صلاحيات حقيقية، وتحويل الإدارات المحلية من دور خدمى إلى دور تنموى واستثمارى، مع تعزيز الحوكمة والرقابة.
< كيف ينظر حزب مستقبل وطن إلى مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد؟
ــ هو أحد أهم مشروعات القوانين المنتظرة خلال المرحلة المقبلة، لما له من تأثير مباشر على استقرار الأسرة المصرية، باعتبارها الركيزة الأساسية للمجتمع، ومن هذا المنطلق، يولى الحزب اهتمامًا كبيرًا بمناقشة مشروع القانون بصورة متأنية؛ بما يحقق التوازن بين الحقوق والواجبات، ويحافظ على تماسك الأسرة، ويضع مصلحة الطفل فى مقدمة الأولويات.
ونرى أن فلسفة القانون يجب أن تقوم على تحقيق العدالة والتوازن بين جميع أطراف العلاقة الأسرية، مع تطوير التشريعات بما يتوافق مع المتغيرات المجتمعية، ودون الإخلال بثوابت الشريعة الإسلامية وأحكام الدستور.
< يواجه قانون التصالح على مخالفات البناء بعض التحديات فى التطبيق.. كيف ترون ذلك؟ وما موقفكم من التعديلات المرتقبة؟
ــ تابع نواب حزب مستقبل وطن، من خلال التواصل المباشر مع المواطنين فى مختلف المحافظات، عددًا من الملاحظات المتعلقة بطول إجراءات الفحص والبت، وتفاوت آليات التطبيق من محافظة إلى أخرى، إلى جانب بعض الصعوبات الإجرائية والفنية التى أثرت على سرعة إنهاء طلبات التصالح، وهذه الملاحظات محل اهتمام، لأنها تمثل انعكاسًا مباشرًا لما يواجهه المواطن على أرض الواقع.
وبالتأكيد، نحن ندعم أى تعديل تشريعى أو تنفيذى يحقق الهدف الأساسى من قانون التصالح، وهو تيسير الإجراءات، وإنهاء الملف بصورة عادلة ومنظمة، دون الإخلال بحقوق الدولة أو السماح بعودة البناء المخالف.
< هل يتجه حزب مستقبل وطن نحو بناء ائتلاف أو تحالف برلمانى جديد؟
ــ تجربة دور الانعقاد الأول أكدت أن العمل البرلمانى الناجح يقوم على الحوار والتوافق، وليس على الانفراد بالرأى، وقد أثبت التنسيق بين حزب مستقبل وطن ومختلف القوى الوطنية داخل المجلس أهميته فى إنجاز العديد من التشريعات والملفات الرقابية، وهو ما يعكس حالة من المسئولية المشتركة تجاه القضايا الوطنية.
وبشأن تشكيل ائتلاف أو تحالف برلمانى جديد، فإن الأمر تحكمه طبيعة المرحلة ومتطلبات العمل النيابى، ولا يمكن التعامل معه باعتباره هدفًا فى حد ذاته، ولا أرى أن هناك حاجة إليه.
والحزب منفتح على جميع أشكال التنسيق والتعاون مع الأحزاب والقوى السياسية التى تتفق معه فى الثوابت الوطنية وأولويات الدولة؛ بما يخدم الصالح العام ويعزز استقرار الأداء البرلمانى.
< هل أثر عدم حصول حزب مستقبل وطن على الأغلبية النيابية منفردًا فى المجلسين على قدرته فى إدارة العمل البرلمانى؟
ــ أعتقد أن توصيف المشهد البرلمانى يجب أن يكون دقيقًا، فحزب مستقبل وطن هو أكبر حزب داخل مجلسى النواب والشيوخ، ويقود الأغلبية البرلمانية بالتعاون والتنسيق مع الأحزاب والقوى السياسية المتحالفة، وهو ما يعكس طبيعة العمل البرلمانى القائم على التوافق وبناء الشراكات، وليس على العمل المنفرد.
ونحن فى الحزب ننظر إلى هذا الأمر باعتباره نقطة قوة، لأن إدارة الأغلبية من خلال الحوار والتنسيق مع الأحزاب الوطنية المختلفة تثرى النقاش تحت القبة، وتؤدى فى النهاية إلى تشريعات أكثر نضجًا وتوافقًا، وهو ما شهدناه فى عدد كبير من القوانين المهمة التى أقرها البرلمان خلال الفترة الماضية.
كما أن فلسفة الحزب تقوم على احترام التعددية السياسية، وإتاحة الفرصة أمام جميع القوى الوطنية للمشاركة فى مناقشة التشريعات والقضايا العامة، وهو ما يعزز الحياة البرلمانية ويؤكد أن الاختلاف فى الرؤى لا يتعارض مع الاتفاق على المصالح العليا للدولة.
وفى تقديرى، فإن نجاح أى أغلبية برلمانية لا يقاس بعدد المقاعد فقط، وإنما بقدرتها على بناء التوافقات وإدارة الحوار، وتحقيق التوازن بين دعم الدولة وممارسة الدور الرقابى والتشريعى بكفاءة ومسئولية.
< كيف تقيمون أداء الأحزاب خلال الفترة الأخيرة؟ وهل نجحت فى القيام بدورها داخل الشارع المصرى؟
ــ الحياة الحزبية فى مصر شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، لكنها لا تزال بحاجة إلى المزيد من العمل حتى تصل إلى المستوى الذى يحقق تطلعات المواطنين ويعزز المشاركة السياسية بصورة أكبر، ولا شك أن هناك تفاوتًا فى أداء الأحزاب؛ فبعضها نجح فى بناء وجود حقيقى داخل الشارع من خلال التواصل المستمر مع المواطنين، والمشاركة فى المبادرات المجتمعية، وطرح رؤى وبرامج واضحة، بينما لا تزال أحزاب أخرى بحاجة إلى تعزيز حضورها الميدانى وتطوير أدواتها التنظيمية والسياسية.
ونحن نؤمن بأن قوة الحياة السياسية لا تتحقق بوجود حزب واحد، وإنما بوجود أحزاب قوية وقادرة على المنافسة وطرح البرامج، لأن التعددية الحزبية تمثل أحد أهم ركائز الدولة الحديثة، وتثرى العمل السياسى والبرلمانى.
< وكيف ترى مستقبل العمل الحزبى فى مصر؟
ــ نحن متفائلون بمستقبل الحياة الحزبية، خاصة فى ظل ما تشهده الدولة من إصلاحات سياسية، والحوار المستمر بين مختلف القوى الوطنية، ونرى أن التحدى الحقيقى أمام جميع الأحزاب هو الانتقال من العمل الموسمى إلى العمل المؤسسى المستدام، وأن يكون معيار النجاح هو القدرة على خدمة المواطنين، والتعبير عن تطلعاتهم، وتقديم حلول واقعية لقضاياهم.
وأعتقد أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة النظر فى شكل الخريطة الحزبية، ليس من خلال تقليص التعددية، وإنما من خلال تعزيز فاعليتها، فوجود عدد كبير من الأحزاب التى تتقارب فى الأفكار والبرامج والاتجاهات قد يؤدى إلى تشتت الجهود والطاقات، ومن هنا، فإننى أرى أن الاندماج الطوعى بين الأحزاب المتوافقة فى الرؤى والبرامج يمثل خطوة إيجابية يمكن أن تسهم فى بناء كيانات سياسية أكثر قوة وقدرة على المنافسة.