ظنها لعبة.. طفل فلسطيني يفقد بصره بسبب مخلفات حرب الإبادة في غزة - بوابة الشروق
الإثنين 11 مايو 2026 10:42 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

ظنها لعبة.. طفل فلسطيني يفقد بصره بسبب مخلفات حرب الإبادة في غزة

غزة - الأناضول
نشر في: الإثنين 11 مايو 2026 - 10:53 ص | آخر تحديث: الإثنين 11 مايو 2026 - 10:53 ص

- الطفل محمد عودة فلسطيني نازح في دير البلح وسط قطاع غزة يعيش معاناة يومية بعد أن فقد قدرته على الإبصار
- الطفل: كنت أعتقد أنه لعبة لكنه انفجر في وجهي ومنذ تلك اللحظة لم أعد أرى شيئا
- والد الطفل: محمد بحاجة لتدخل طبي عاجل يشمل عمليات متخصصة في العيون والأعصاب بينها زراعة القرنية

بين خيام النزوح المتلاصقة في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، يتحسس الطفل الفلسطيني "محمد عودة" طريقه بخطوات بطيئة وحذرة، محاولا التكيف مع واقع فقد فيه القدرة على الإبصار إثر انفجار جسم من مخلفات جيش الاحتلال الإسرائيلي كان يظنه لعبة.

وقال محمد (12 عاما)، الذي لم يعرف أن اقترابه من ذلك الجسم سيغير حياته إلى الأبد: "كنت أعتقد أنه لعبة، لكنه انفجر في وجهي، ومنذ تلك اللحظة لم أعد أرى شيئا".

كما فقد الطفل أربعة من أصابع يده اليسرى، ليجد نفسه أمام واقع قاسٍ يفرض عليه الاعتماد على الآخرين في أبسط تفاصيل حياته اليومية.

ويتعلق الطفل بأمل تلقي العلاج وإجراء عمليات جراحية متخصصة من الممكن أن تعيد له ولو جزءا من بصره، غير أن هذا الأمل يتبدد أمام الحصار الإسرائيلي وانهيار المنظومة الصحية.

ويواجه نحو 2.4 مليون نسمة في قطاع غزة مخاطر متعددة تصل إلى الموت أحيانا، بسبب المخلفات الإسرائيلية من قنابل وصواريخ وألغام وذخائر غير منفجرة.

ولأكثر من مرة، حذرت جهات حقوقية وصحية من مخاطر انفجار قنابل وذخائر في القطاع، وذلك منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي.

وجرى التوصل للاتفاق، بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في أكتوبر 2023، واستمرت لاحقا بأشكال متعددة، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني، وأصابت ما يزيد على 172 ألفا، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى تدمير نحو 90% من البنى التحتية المدنية.

تغير حياته

داخل خيمة ضيقة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، يجلس الطفل عودة إلى جانب والده، الذي يساعده في تناول الطعام وارتداء ملابسه، بعد أن كان طفلا مفعما بالحيوية يعتمد على نفسه.

يقول الوالد حسام عودة: "حياة محمد انقلبت رأسا على عقب".

ويضيف: "كان محمد طفلا يحب اللعب والحركة، واليوم يعيش في ظلام تام، حتى إنه يسألني أحيانا في وضح النهار: هل نحن في الليل أم النهار؟".

ويصف الأب هذا السؤال بأنه "يُمزق القلب"، إذ يعكس حجم الصدمة التي يعيشها طفل فقد بصره فجأة بفعل مخلفات الحرب، دون أن يحدد تاريخ إصابة نجله.

معاناة مضاعفة

وتتضاعف معاناة الطفل محمد داخل مخيم النزوح المكتظ، في ظل غياب الخدمات الأساسية وعدم تهيئة المكان لذوي الإعاقة، ما يجعل حركته اليومية شديدة الصعوبة.

ويترافق ذلك مع دمار هائل خلفته حرب الإبادة الإسرائيلية، قدرتها معطيات فلسطينية رسمية بنحو 90% من البنى التحتية في القطاع، بما يشمل المرافق العامة والمنازل والشوارع.

ورغم هذه الظروف، إلا أن محمد يتمسك بأمل بسيط يختصره بقوله: "الحرب أخذت مني طفولتي، لكنني أريد أن أعيش مثل باقي الأطفال، أتعلم وألعب وأتحرك كما أشاء".

تحدي الإصابة

وفي محاولة لتحدي إصابته، يؤكد الطفل الفلسطيني تمسكه بحقه في التعليم، حيث يحاول عبر الإنصات للدروس التعليمية تعويض فقدانه للرؤية بالاعتماد على الاستماع.

ويتلقى محمد تعليمه في مركز النور للمكفوفين، التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بمدينة دير البلح، حيث يتلقى الأطفال فاقدو البصر في هذا المركز تدريبات على استخدام العصا في الحركة والتنقل، إلى جانب تعلم الكتابة بلغة "برايل" المخصصة للمكفوفين.

ويضيف محمد: "أريد أن أتعلم وأكمل دراستي، وحلمي أن أسافر للعلاج".

حلم بالعلاج

ولا يزال هناك أمل في تحسن حالة الرؤية لدى الطفل، في حال تلقى العلاج المناسب، إلا أن انهيار المنظومة الصحية في القطاع نتيجة الإبادة الإسرائيلية والحصار المشدد يبدد ما تبقى من هذا الأمل.

ويقول والد الطفل إن نجله بحاجة إلى تدخل طبي عاجل، يشمل عمليات متخصصة في العيون والأعصاب، بينها زراعة القرنية، وهي خدمات غير متوفرة داخل القطاع.

ويضيف بنبرة يملؤها الحزن: "لا أريد شيئا من الدنيا سوى أن يعود ابني ليراني، ويرى والدته، ويعود إلى حياته الطبيعية كأي طفل".

ولم يوضح الوالد ما إذا كان نجله حصل على تحويلة طبية للعلاج خارج قطاع غزة، في ظل محدودية عمليات الإجلاء الطبي.

وأعادت إسرائيل في 2 فبراير الماضي فتح الجانب الفلسطيني من المعبر الذي تحتله منذ مايو 2024، بشكل محدود جدا وبقيود مشددة للغاية.

ومنذ ذلك التاريخ، تمكن نحو 700 مريض فقط من مغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج، وما يزال أكثر من 18 ألف مريض وجريح ينتظرون الإجلاء الطبي، وفق تصريحات سابقة لمتحدث جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني رائد النمس.

مخاطر متصاعدة

يتزامن انهيار المنظومة الصحية والحصار مع تصاعد التحذيرات بشأن مخاطر الذخائر والمخلفات العسكرية غير المنفجرة في القطاع.

وفي أبريل 2026، حذرت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) من مخاطر الذخائر غير المنفجرة في قطاع غزة بعد عامين على الحرب.

وأشارت إلى أن العاملين في مجال مكافحة الألغام عثروا منذ أكتوبر 2023 على نحو 700 قطعة من الذخائر غير المنفجرة والخطيرة، خلال عمليات تقييم.

ولفتت إلى أنها تلقت تقارير عن 470 ضحية جراء انفجار هذه الذخائر، مرجحة أن يكون هذا الرقم أعلى بكثير جراء نقص الإبلاغ عن الحوادث.

ودعت الدائرة، في بيان منفصل، إلى إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة لتلبية احتياجات المجتمعات ودعم عملية إعادة الإعمار الضخمة المقبلة، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار.

في المقابل، أفادت تقديرات سابقة للمتحدث باسم جهاز الدفاع المدني الفلسطيني محمود بصل، بوجود نحو 71 ألف طن من المتفجرات والمخلفات العسكرية الإسرائيلية غير المنفجرة في القطاع.

وتتصاعد مخاوف الفلسطينيين من هذه المخلفات القاتلة، في ظل محدودية إمكانيات الجهات المختصة بإزالتها، وتكرار استهداف الفرق العاملة على تحييدها.

وتفيد تقارير أممية بأن الجيش الإسرائيلي ألقى على قطاع غزة أكثر من 120 ألف طن من المتفجرات، تنوعت بين قنابل وصواريخ وقذائف مدفعية، إضافة إلى ألغام ومخلفات عسكرية تركها خلفه.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك