في اليوم العالمي للعُسر.. هل الطفل الأشول هو الأكثر ذكاءً؟ - بوابة الشروق
الخميس 13 أغسطس 2026 7:30 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

في اليوم العالمي للعُسر.. هل الطفل الأشول هو الأكثر ذكاءً؟

منار عبدالسلام
نشر في: الخميس 13 أغسطس 2026 - 4:29 م | آخر تحديث: الخميس 13 أغسطس 2026 - 4:29 م

يحتفل العالم في 13 أغسطس من كل عام باليوم العالمي للعُسر، وهي مناسبة تسلط الضوء على الأشخاص الذين يعتمدون على اليد اليسرى في الكتابة والعديد من الأنشطة اليومية، وتدعو إلى زيادة الوعي بالتحديات التي قد يواجهونها في عالم صُممت نسبة كبيرة من أدواته ومنتجاته لتناسب مستخدمي اليد اليمنى.

وكشف مركز أبحاث سلوك الجنين التابع لجامعة الملكة في بريطانيا، أن استخدام اليد اليسرى لدى الأطفال، والذين يمثلون نحو 10% من سكان العالم، ليس تفضيلاً سلوكياً أو عادة مقتبسة، بل هو نتيجة طبيعية لبنية عصبية وتنظيم وظيفي فريد في الدماغ، مما يفند جميع التصورات النمطية الخاطئة التي أحاطت بالطفل الأعسر قديماً.

-العوامل العصبية والدماغية

سيطرة النصف الأيمن من الدماغ: يتحكم الجزء الأيمن من الدماغ في الحركة والوظائف العضلية للجانب الأيسر من الجسم. لدى الأطفال العُسر، يكون النصف الأيمن هو المهيمن حركياً.

التشكل الجنيني المبكر: تظهر التفضيلات الحركية منذ فترة الحمل، حيث أظهرت الفحوصات بالأمواج فوق الصوتية أن الجنين يبدأ بمص إبهامه الأيسر أو الأيمن داخل الرحم، وتستمر هذه الهيمنة بعد الولادة.

-العوامل الجينية والوراثية

التأثير العائلي: تلعب الجينات دوراً بارزاً، فإذا كان أحد الوالدين يتناول يده اليسرى ترتفع احتمالية إنجاب طفل أعسر، وتزداد النسبة بشكل أكبر إذا كان كلا الوالدين كذلك.

-التعويض الحركي "في حالات نادرة"

في حالات قليلة جداً، إذا تعرضت اليد اليمنى لإصابة أو إذا حدث تلف بسيط في الجانب الأيسر من الدماغ في سن مبكرة جداً، يتكيف الجهاز العصبي ويتحول الطفل لاستخدام اليد اليسرى كبديل تلقائي.

-هل الطفل الأعسر هو الأكثر ذكاءً؟

تنفي الأبحاث العلمية وجود أدلة قاطعة تُثبت أن الشخص الأعسر أكثر إبداعاً من الأيمن. ومع ذلك، فإن تركز النشاط الذهني لدى العُسر في مناطق الدماغ المسئولة عن الإدراك الحركي والمكاني يجعلهم أكثر استعداداً لبعض المهام الخاصة التي تتطلب هذه القدرات الإدراكية بالتحديد.

أما فيما يتعلق بالعبقرية والذكاء، فلا يوجد رابط علمي بينهما، فالعبقرية مفهوم مركب يعتمد على تظافر عوامل بيئية، تعليمية، وثقافية متعددة بجانب القدرات العقلية. كما تؤكد الدراسات عدم وجود فروق إحصائية ملموسة في مستويات الذكاء بين مستخدمي اليد اليمنى ومستخدمي اليد اليسرى، في حين يُسجل الأشخاص الذين يستخدمون كلتا اليدين بكفاءة متساوية نتائج أقل نسبياً في اختبارات الذكاء مقارنة بمن لديهم يد واحدة هي السائدة.

وتنفي الحقائق العلمية الحديثة الاعتقاد القديم الذي كان يربط سلامة نمو المخ باستعمال اليد اليمنى حصراً، إذ أثبتت الدراسات أن الأعسرية ليست دليلاً على وجود أي خلل نمائي. كما تشير الأبحاث إلى أن التفضيل الحركي يتحدد تلقائياً قبل الولادة، حيث تميل أغلب الأجنة بحلول الأسبوع الخامس عشر من الحمل إلى مص الإبهام الأيمن، وتبيّن أن ثلثي الأجنة التي تفضل مص الإبهام الأيسر تنمو لتصبح أشخاصاً عُسراً. وبناءً على ذلك، يشدد الخبراء على خطورة إجبار الطفل الأعسر على استخدام يده اليمنى، لما يسببه ذلك من حرمانه من أداء وظائفه باليد الأكثر كفاءة لديه.

-مميزات الطفل الأعسر الصحية

كشفت أبحاث نفسية وطبية من جامعة أوكسفورد وجامعة بريستول بالمملكة المتحدة، عن مزايا صحية غير متوقعة للطفل الأعسر، حيث تبين أنه أقل عرضة للإصابة بالتهاب المفاصل بعد سن الخمسين، وأقل تأثراً بضعف التوافق العصبي العضلي واضطرابات الحركة، مما يمنحه مؤشرات لمستقبل صحي أكثر جودة.

وعلى الصعيد العصبي، تؤكد النظريات الطبية أن الشخص الأعسر يتمتع بقدرة أسرع على التعافي عند التعرض لإصابات الدماغ أو السكتات الدماغية في مراحل عمرية متقدمة، وترجع هذه الميزة إلى أن الوظائف المعرفية واللغوية لديه تكون موزعة بمرونة على نصفي الدماغ الكرويين وليست محصورة في جانب واحد، مما يعني أن العطب الناتجة عن السكتة يصيب مساحة وظائف أصغر ويُسهل على الجانب السليم تعويض الفقدان بشكل أسرع.

وفي السياق نفسه، تسلط الأبحاث في السنوات الأخيرة الضوء على القدرات الإبداعية المتفوقة لدى الأطفال العُسر، والتي تُعزى نمط التفكير التباعدي والشمولي لديهم. وهو ما يُفسر الحضور اللافت للأشخاص العُسر في سجلات القيادة والابتكار عبر التاريخ، حيث ضمت قائمة القادة والعلماء والمبدعين شخصيات بارزة مثل: الإسكندر الأكبر، ونابليون بونابرت، وأنديرا غاندي، وبيل كلينتون، وإسحاق نيوتن، وألبرت أينشتاين، وليوناردو دافينشي.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك