ميشيل حنا: أدب الناشئة فقير فى عالمنا العربى واهتمام الجوائز به بداية جيدة - بوابة الشروق
السبت 6 يونيو 2026 12:40 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

بعد وصول روايته «جسر الديجيتال» للقائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد..

ميشيل حنا: أدب الناشئة فقير فى عالمنا العربى واهتمام الجوائز به بداية جيدة

ميشيل حنا
ميشيل حنا
حوارــ شيماء شناوى:
نشر في: الجمعة 18 ديسمبر 2020 - 8:16 م | آخر تحديث: الجمعة 18 ديسمبر 2020 - 8:16 م
♦ للعصر الرقمى تأثيرات إيجابية كثيرة على الأجيال الحالية لكنه يصيبهم بالإحباط أيضًا

♦ لا توجد منافسة بين الكتاب الورقى أو الإليكترونى.. كلها وسائل مختلفة لنقل الفكرة للجمهور

♦ كنا جيلا محظوظا بكتابات نبيل فاروق وأحمد خالد توفيق

♦ قاومت التغيير العمرانى العنيف بالتوثيق.. وأملك 150 ألف صورة.. 30% من محتواها لم يعد موجودا

♦ «30 طريقة للموت» كتاب يرصد مأساة عقوبة الإعدام والوسائل المخيفة التى استخدمت لتنفيذها.

بعيون طفولية تتأمل العالم فيدهشها اتساعه، وقلب تتسابق نبضاته مع كل اكتشاف جديد، وعقل لا يهدأ إلا بالمعرفة، وشغف بالقراءة بدأ مبكرًا مع قصص الأطفال المصورة وروايات الكوميكس، وحيرة أولى هدأت مع ممارسة فعل الكتابة بعمر اثنتا عشر عامًا، ونجاح لنصه البكر «رحلة إلى الشمس» المنشور على صفحات أشهر المجلات العربية، جميعها شواهد حددت ملامح حياة الكاتب والروائى والمصور الفوتوغرافى الشاب ميشيل حنا. صاحب «الكتاب البنفسجي»، و«وحوش من الماضي»، و«30 طريقة للموت»، «إله من سمن بالعجوة»، و«أرض الخيال»، و«الجانب المظلم من القمر»، و«عالم كلينيكس»، و«برسيم دوت كوم»، و«جسر الديجيتال» وغيرها من المؤلفات الأخرى.

وحول أحدث مؤلفاته «جسر الديجيتال» الصادرة حديثًا عن دار الشروق، والمنافسة ضمن القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب فى دورتها الـ15، ورحلته المبكرة فى عالم الكتابة القصصية والروائية وأدب الناشئة واليافعين وتبسيط العلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى همته ومهمته غير الرسمية فى التوثيق والتأريخ للأحياء المصرية كان لـ«الشروق» هذا الحوار معه:

♦ تنتمى «جسر الديجيتال» لأدب معاصر ولد من رحم الثقافة الرقمية.. حدثنا عن اختيارك لهذا النوع من الأدب؟
♦♦ الكتابة فى الغالب لا تكون نتيجة اختيار واعي؛ بل تستمد وجودها من اهتمامات الكاتب ومعارفه ومهاراته ومحيط عالمه، وأنا منذ الصغر مُنجذِب إلى مجالات العلوم والفلك والماورائيات، وهو الاهتمام الذى قادنى فى بداية حياتى إلى تأليف قصة تنتمى لأدب الخيال العلمى، ثم عملى لسنوات طويلة بعدها أكتب عن العلوم والتكنولوجيا فى أكثر من مؤسسة صحفية. الأمر الذى زاد من معرفتى وشغفى بهذه المجالات، فكتبت «برسيم دوت كوم» و«سايبر بانك» ثم مؤخرًا «جسر الديجيتال» وغيرها.

♦ ما تحديات توظيف الوسائل الإليكترونية فى البناء القصصي؟
♦♦ أساس هذا النمط من الأدب، هو المزج بين الخيال والمعلومات التكنولوجية وتضفيرهما فى عمل أدبى الهدف الأول والأخير منه هو المتعة. أما الصعوبة فتكمن فى ملاحقة الكاتب للتطورات السريعة التى تطرأ على الموضوع الذى يتناوله. فالتكنولوجيا فى تطور مستمر، وإذا لم يلتفت الكاتب لذلك سيقدم محتوى قديم لن يبهر قارئه بأية حال. وحدث أن قمت بسبب ذلك بتغيرات عديدة فى «جسر الديجيتال»، فالأمر المدهش من سنوات أصبح اليوم أمر عادى، فمثلًا «كاميرا الويب» والتى كانت فى حينها اكتشافٍ عظيم، أصبحت اليوم وسيلة قديمة، نرى الأطفال تجرى مكالمات الفيديو بطريقة آلية خالية من إندهاشنا السابق.

♦ إلى أى مدى ترى تأثير الثقافة الرقمية على جيل الناشئة؟
♦♦ بالرغم من أن العصر الرقمى حقق تأثيرات إيجابية كثيرة على الأجيال الحالية، منها إتاحة المعرفة بصورة غزيرة ومبكرة قياسًا بالأجيال السابقة لجيل الإنترنت. لكن تبقى الرقمنة كغيرها من الأشياء الأخرى سلاح ذو حدين؛ فمع تلك المعرفة والرؤية الواسعة للعالم، يتولد الاحباط مع إدراك الاختلاف بينهم وبين العالم، ستحدث مقارنة بين ما يحظون به من رعاية واهتمام، وبين ما يحظى به من بعمرهم فى بلاد أخرى، وهى اختلافات على جميع الأصعدة بما فيها الجانب التعليمي؛ لأن المدارس بالخارج تهتم بالأنشطة الفنية والرياضية وتنمية مهارات طلابها، سيجد أن طالب المرحلة الابتدائية سيجيد «التشريح» الذى سيتعلمه هو أيضًا ولكن فى المرحلة الجامعية.

♦ ما طرف الخيط الذى قادك لتأليف جسر الديجيتال؟
♦♦ البداية كانت من عشر سنوات عند ما كتبت «برسيم دوت كوم»، ووجدت الفنان أحمد اللباد، المسئول عن مجلة «علاء الدين» حينها، يطلب منى كتابة موضوعات شبيهة تصلح للنشر فى المجلة، وبالفعل بدأت بالكتابة وتم نشر قصتين كانتا السبب فى أن أكتب قصص متتالية تحولت فيما بعد إلى «جسر الديجيتال».

♦ «برسيم دوت كوم» و«سايبر بانك» و«جسر الديجيتال» مؤلفات عن الإنسان فى ظل العصر التكنولوجى.. هل يمكن اعتبار ذلك مشروعك الأدبي؟
♦♦ لا يمكن قول ذلك فأنا أكتب فى مجالات مختلفة. ككتابة المقالات الساخرة والمجموعات القصصية، ولدى كتب «وحوش من الماضي»، و«الخروج من الأرض» فى المجال العلمى، فبصفة عامة أكتب ما يراود خيالى وتكتمل فكرته بداخلى.

♦ برأيك لما لا يحظى أدب الناشئة فى عالمنا العربى بالاهتمام الكافي؟
♦♦ كنا جيل محظوظ بكُتّاب أمثال نبيل فاروق وأحمد خالد توفيق، ولا يزال أدب الناشئة موجود فى عالمنا العربى لكن بصورة فقيرة، لكن هذا الجيل أيضًا لديه وسائله إذ يقرأون بلغات أخرى ويتطلعون عبر الإنترنت إلى ما يشأون من معارف. والأمر الجيد فى الوقت الحالى هو الصحوة التى نراها فى عالم الجوائز الأدبية لفرع أدب الناشئة واليافعين.

♦ ما المعايير التى تضمن منافسة متكافئة بين الكتب الموجهة للناشئة والوسائل التكنولوجيا؟
♦♦ لا أجد منافسة بينهما.. فسواء الكتاب أو الأجهزة الإليكترونية ما هما إلا وسيلة ووعاء يحمل الفكرة ويوصلها للجمهور المستهدف. وبالفعل بدأ العاملين فى صناعة النشر الورقى باستخدام التكنولوجيا الحديثة لإتاحة محتواها فى شكل كتاب صوتى أو رقمى، لأن العنصر المهم هو توصيل المحتوى وليس الوسيلة المستخدمة فى توصيله.

♦ وما الذى يجذبك توثيق التراث المعمارى لأحياء مصر؟
♦♦ لديّ هوس بالتوثيق وجمع المعلومات والصور والمقارنة بين الآنى والماضى، وبدأت هذا المشروع مع ملاحظتى للتغيرات العمرانية التى تحدث من حولنا فى السنوات الأخيرة الماضية، إثر الموجة الشديدة للهدم، بعد تغيير قوانين البناء التى كانت تمنع هدم القصور والفيلات وتحد من بناء الأبراج ذات الارتفاع، مقابل قوانين البناء الموحد، وإلغاء الاشتراطات الخاصة بكل حى.
اندهشت من عدم تذكرى لصورة الفيلات والقصور التى تم استبدالها بأبراج خراسانية، رغم ترددى طوال عمرى عليها، فوجدتنى أحاول مقاومة هذا التغيير العنيف والمحافظة على الذاكرة البصرية بالتوثيق من خلال الصور، والآن أملك أرشيف يضم 15000 ألف صورة، 30% منه لم يعد موجود، وهو ما اعتبره كنز.

♦ هل يمكن اعتبار كتابتك الموجه إلى الناشئة امتداد لأدب أحمد خالد توفيق ونبيل فاروق؟
♦♦ أنا متأثر بكتابات الرجلين، فمؤلفات الدكتور نبيل فاروق، كانت بداية الطريق للتعرف بأدب الخيال العلمى، ثم أكملت الطريق مع مؤلفات الدكتور أحمد خالد توفيق، والذى اعتبره الأب الروحى لى كما هو بالنسبة لأغلب شباب جيلى، ويسعدنى أن أكون أكون امتداد لمسيرتهم، ولكن أحب أن أكون نفسى، فضلًا عن أننى أكتب فى مجالات أخرى كالقصص القصيرة والرواية.

♦ وثقت فى كتابك «30 طريقة للموت» لوسائل الإعدام على مر التاريخ.. لماذا اخترت هذا وما الأصعب فى رحلة البحث والكتابة؟
♦♦ أحب هذا النوع من الكتابة، فضلًا عن أن فرص النشر للكتابة فى مجالات الرعب حينها جعلتنى أقضى كل وقتى فى عمليات البحث والتعرف أكثر على مأساة عقوبة الإعدام والوسائل المخيفة التى كانت السلطات تستخدمها فى التنفيذ. ولذا قررت تجميعها من كل حدب وصوب وأشكالها على مدار التاريخ وتوثيقها فى كتاب. أما الصعوبة التى واجهتنى فكانت فى وصف بعض هذه الوسائل ومنها الإعدام بـ«الخازوق» أو «الموت بألف جرح» وهى وسيلة إعدام صينية أقرب إلى تقطيع الإنسان إربًا قبل الموت. وأعتقد أن هاتين الوسيلتين مثلما كانتا الأصعب فى الكتابة فهى الأصعب فى القراءة أيضًا.


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك