سدود كبرى ساهمت مصر في تشييدها بدول حوض النيل قبل جوليوس نيريري - بوابة الشروق
الأحد 23 أغسطس 2026 8:21 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

سدود كبرى ساهمت مصر في تشييدها بدول حوض النيل قبل جوليوس نيريري

محمد علاء:
نشر في: الأحد 23 أغسطس 2026 - 7:25 م | آخر تحديث: الأحد 23 أغسطس 2026 - 7:26 م

مصطفى سنوسي لـ«الشروق»: أسهمنا في تكاليف خزان «أوين» بأوغندا.. وسلمنا جنوب السودان دراسات سد «واو»

خطة لتأهيل خزان جبل الأولياء بالسودان خلال 16 شهرا

وزير الري يتابع موقف ترتيبات انعقاد «أسبوع القاهرة التاسع للمياه» في أكتوبر المقبل

 

انضم سد جوليوس نيريري في تنزانيا، بافتتاحه رسميًا أول أمس السبت، إلى قائمة طويلة من المشروعات المائية التى أسهمت فيها مصر بدول حوض النيل.

ويمثل المشروع أحد أكبر مشروعات الطاقة الكهرومائية فى القارة الإفريقية، وتبلغ سعته التخزينية نحو 34 مليار متر مكعب، ويوفر طاقة كهربائية كبرى لدعم احتياجات التنمية فى تنزانيا، إلى جانب دوره فى الحد من مخاطر فيضان نهر روفيجى.

ويُعد روفيجى نهرًا داخليًا ينبع ويجرى داخل الأراضى التنزانية قبل أن يصب فى المحيط الهندى.

ومولت الحكومة التنزانية المشروع بنحو 2.9 مليار دولار، فيما نفذه تحالف مصرى يضم شركتى المقاولون العرب والسويدى إليكتريك.

ويعد مشروع جوليوس نيريرى امتدادا لسجل طويل من التعاون المصرى فى تنفيذ ودعم مشروعات مائية وتنموية بدول حوض النيل.

وقال مصطفى سنوسى، مساعد وزير الموارد المائية والرى، إلى أن دول حوض النيل شهدت تنفيذ عدد من السدود والمشروعات المائية بمشاركة مصرية، وتنوعت صور المساهمة المصرية بين التمويل، والدعم الفنى، وإعداد الدراسات والتصميمات، والمشاركة فى الأطر الفنية المشتركة، والتنسيق بشأن عدد من المشروعات المائية.

سدود سودانية

وأوضح سنوسى، لـ«الشروق»، أن سد جبل الأولياء أُنشئ فى السودان بتمويل مصرى خلال ثلاثينيات القرن الماضى، ودخل الخدمة عام 1937، لخدمة أغراض تنظيم وتخزين مياه النيل، قبل أن تسلمه مصر إلى السودان عام 1977 بعد إنشاء السد العالى، ليتمكن السودان من إدارته وتعظيم الاستفادة من الخزان فى مجالات المياه والزراعة.

وتابع: «وفى إطار اتفاقية الانتفاع الكامل بمياه النيل لعام 1959، وبالتوازى مع إنشاء السد العالى، أنشئ سد الروصيرص على النيل الأزرق لتمكين السودان من الانتفاع بحصته المائية، كما استمر التنسيق بين البلدين بشأن تطوير السد وتعلية قدرته التخزينية، من خلال الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل».
وأضاف مساعد وزير الرى أن سد خشم القربة أُنشئ على نهر عطبرة بالسودان خلال الستينيات فى إطار اتفاقية مياه النيل لعام 1959 أيضا؛ لدعم مشروعات الرى والتنمية الزراعية.

كما نوه بأن الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل ناقشت وأقرت عددا من المشروعات السودانية الكبرى، من بينها سد مروى ومشروعى أعالى عطبرة وستيت.

وفى مطلع أغسطس الجارى، اتفقت مصر والسودان على المضى قدمًا فى إعداد وتنفيذ مشروع متكامل لإعادة تأهيل خزان جبل الأولياء، بعد الأضرار التى لحقت به خلال الحرب، وذلك عقب زيارة وفد فنى مصرى لتقييم حالته الإنشائية.

وأعلن الجانب السودانى أن المدة التقديرية لتنفيذ أعمال إعادة التأهيل تبلغ نحو 16 شهرًا من تاريخ بدء التنفيذ.

وذكرت وزارة الزراعة والرى السودانية أن الخطة تشمل إعداد الدراسات الاستشارية، ووضع المواصفات الفنية، وتحديد جداول الكميات اللازمة، إلى جانب إشراك الجامعات والخبراء والاستشاريين فى مراحل تنفيذ المشروع.
سد واو

وبجانب التعاون المصرى السودانى، فقد أعدت مصر دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية المتكاملة لمشروع سد واو متعدد الأغراض فى جنوب السودان، وشملت الدراسات والتصميمات الفنية اللازمة للمشروع، قبل تسليمها إلى جوبا عام 2015، وفقا لسنوسى.

شراكة الكهرباء والماء

كما نوه سنوسى بأن مصر أسهمت فى مشروع خزان أوين عند مخرج بحيرة فيكتوريا بأوغندا فى أوائل خمسينيات القرن الماضى، فى إطار ترتيبات جمعت بين توليد الطاقة الكهرومائية لصالح أوغندا، والاستفادة من بحيرة فيكتوريا فى تنظيم وتخزين المياه.

وأوضح أن مصر أسهمت فى تحمل بعض تكاليف المشروع، إلى جانب تحمل التعويضات المترتبة على ترتيبات التخزين واستخدام بحيرة فيكتوريا فى تنظيم المياه.

وتابع: «وبذلك مثّل خزان أوين نموذجًا مبكرًا للتعاون وتحقيق المنفعة المشتركة، إذ استفادت أوغندا من توليد الكهرباء، وفى الوقت ذاته أتاح التخزين فى بحيرة فيكتوريا لدول المصب (جنوب السودان والسودان ومصر) الاستفادة من إمكانات تنظيم وتخزين المياه فى إطار ترتيبات متفق عليها بين الأطراف».

حصاد مياه الأمطار

كما أشار إلى أن مصر أسهمت فى تنفيذ العديد من سدود وخزانات حصاد مياه الأمطار فى دول حوض النيل، بسعات تخزينية مختلفة، تستهدف بالأساس توفير المياه للمجتمعات المحلية لأغراض الشرب والاستخدامات المنزلية ورعى الثروة الحيوانية.

وأكد سنوسى حرص عدد من دول حوض النيل الجنوبى على إخطار مصر بالمشروعات المائية المزمع تنفيذها، فى إطار الالتزام بقواعد ومبادئ القانون الدولى المنظمة للمجارى المائية المشتركة، وفى مقدمتها الإخطار والتشاور المسبق.

وأضاف أن مصر تدرس هذه المشروعات وإبداء الرأى الفنى بشأنها وفقًا للقواعد والإجراءات المتبعة، وقد أبدت موافقتها على عدد كبير من هذه المشروعات فى العديد من دول حوض النيل، بما يعكس نموذجًا عمليًا للتعاون واحترام قواعد القانون الدولى، ويؤكد دعم مصر لجهود التنمية فى دول الحوض.

إجراءات إثيوبية أحادية

يأتى ذلك فى وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الإثيوبية توترًا على خلفية الإجراءات الأحادية التى اتخذتها أديس أبابا فى ملء وتشغيل سد النهضة، الذى أقامته على النيل الأزرق، الرافد الرئيسى لنهر النيل.
وكان وزير المياه والطاقة الإثيوبى قد أعلن، قبل أيام، أن بلاده تخطط لإنشاء 3 سدود جديدة على النيل الأزرق.

وفى المقابل، أكدت مصر رفضها لأى إجراءات أحادية جديدة على النيل الأزرق من شأنها التأثير على مصالح دولتى المصب، وشددت على تمسكها بقواعد ومبادئ القانون الدولى المنظمة لاستخدام المجارى المائية المشتركة.
كما جدد وزير الموارد المائية والرى، الدكتور هانى سويلم، فى تصريحات أدلى بها الجمعة الماضية، رفض مصر لأى سدود إثيوبية جديدة على النيل الأزرق تُقام بإجراءات أحادية، مؤكدًا أن القاهرة لن تقبل تكرار النهج الأحادى الذى اتبعته إثيوبيا فى إنشاء وملء وتشغيل سد النهضة.

وكانت مصر والسودان وإثيوبيا قد خاضت مفاوضات امتدت لنحو 12 عامًا بهدف التوصل إلى اتفاق قانونى وملزم بشأن ملء وتشغيل السد، قبل أن تعلن مصر فى ديسمبر 2023 انتهاء المسار التفاوضى دون التوصل إلى اتفاق، بسبب استمرار المواقف الإثيوبية المتعنتة والتراجع عما سبق التوافق عليه.

استعدادات أسبوع القاهرة للمياه

فى سياق آخر، تواصل مصر استعداداتها لاستضافة «أسبوع القاهرة التاسع للمياه» خلال الفترة من ٢٥ إلى ٢٩ أكتوبر المقبل، تحت عنوان: «المياه حافز للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام».

وأكد هانى سويلم، وزير الرى، أن «أسبوع القاهرة للمياه» أصبح منصة دولية مهمة للحوار وتبادل الخبرات فى مجال المياه، مشيرًا إلى تنامى حجم المشاركة الدولية عامًا بعد عام، ومشاركة الوزراء وكبار المسئولين وصناع القرار والخبراء من مختلف دول العالم، إلى جانب ممثلى المنظمات الإقليمية والدولية، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمى ودولى للحوار حول قضايا المياه.

ويتناول الأسبوع فى دورته التاسعة خمسة محاور رئيسية أعدّتها اللجنة العلمية بمشاركة نخبة من الأساتذة والخبراء والباحثين من الجامعات والمراكز البحثية المصرية والدولية، وهى: إدارة الموارد المائية المشتركة فى إطار القانون الدولى للمياه لتحقيق السلام والاستقرار الإقليمى؛ وتأمين النظم الزراعية والغذائية من خلال تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف؛ وتعزيز المرونة المناخية عبر الحلول المستدامة لإدارة الموارد المائية والمناطق الساحلية؛ وتسخير الذكاء الاصطناعى والتحول الرقمى لاستدامة الموارد المائية؛ ومواجهة التحديات المائية من خلال الأدوات الفنية والأطر المجتمعية والتمويل والحوكمة الوطنية للمياه.

وقد صدرت المذكرة المفاهيمية للأسبوع متضمنةً رؤيته العامة ومحاوره وأهدافه الرئيسية، إلى جانب الإعلان الأول الذى يستعرض موضوع الدورة التاسعة ومحاورها ومواعيد التسجيل ودعوة للمشاركة فى الحدث، وكلا الإصدارين متاح عبر الموقع الرسمى للحدث.

وعلى مستوى المشاركة الدولية، وُجّهت نحو ٨٠ دعوة إلى رؤساء المنظمات الدولية والإقليمية والشخصيات العامة، إلى جانب ١٣٣ دعوة الى السادة الوزراء والمسئولين رفيعى المستوى فى ١١٩ دولة.
وقد وردت تأكيدات مشاركة على مستوى الوزراء ونواب الوزراء ورؤساء الوفود من مختلف أنحاء العالم، فيما تتواصل الترتيبات الخاصة بباقى الدعوات.

كما يشهد الأسبوع مشاركة واسعة من المنظمات الدولية والإقليمية فى تنظيم الجلسات الفنية والعلمية ورعاية المسابقات، وقد فُتح باب تسجيل الجلسات فى ١٥ مايو الماضى، وبلغ عدد الجلسات المسجّلة حتى تاريخه ٥٩ جلسة تقدّمت بها منظمات دولية وجهات تابعة للوزارة، على أن يُغلق باب التسجيل مطلع سبتمبر المقبل.

وفيما يخص المؤتمر العلمى، استقبلت اللجنة العلمية ١٢٢ ملخصًا بحثيًا موزعة على المحاور الخمسة، قُبل منها ١٠٤ ملخصات عقب استكمال مرحلة التقييم الأولية، وتأهّل إلى المرحلة الثانية ٤٠ مشاركة بملخصات موسّعة و٢٦ بأوراق بحثية كاملة، وجارٍ استكمال تقييمها. وفى إطار الارتقاء بالمخرجات العلمية للأسبوع، جار الحصول على الترقيم الدولى المعيارى للدوريات (ISSN)، إلى جانب التعاون مع مجلة السياسة المائية الدولية (Water Policy) لنشر الأبحاث المميزة.

وتشهد مسابقات الأسبوع، الموجهة لدعم الشباب والباحثين والمبتكرين، إقبالًا متناميًا؛ حيث استقبلت مسابقة «حملة على القد» ٢٧٤ عملًا تأهّل منها ٥٦ إلى المرحلة الثانية، واستقبلت مسابقة أطروحة الثلاث دقائق ٣٧ مشاركة تأهّل منها ١٨ متسابقًا من جامعات مصرية ودولية، فيما بلغ عدد المتقدمين لمسابقة شباب المبتكرين فى مجال المياه ١٦٧ متقدمًا تأهّل منهم ٣٢ مشروعًا للتحكيم النهائى.

كما استقبلت المسابقة القومية التاسعة لأفضل الممارسات للحفاظ على المياه ١٠٠ متقدم من روابط مستخدمى المياه والمزارعين بمحافظات الجمهورية، وجارٍ تقييمهم، إلى جانب ٢٢ مشروعًا تقدّمت لمسابقة أفضل مشروعات التخرج.

وتُعقد بالتوازى مع الأسبوع فعاليات دولية وإقليمية عدة، يتقدمها «المؤتمر العربى السابع للمياه» خلال يومى ٢٦ و٢٧ أكتوبر المقبل، تحت عنوان: «المياه فى المنطقة العربية: شراكات من أجل السلام والتنمية المستدامة»، إلى جانب استضافة اجتماع المجلس الوزارى العربى للمياه، بما يعزز الحوار العربى حول قضايا المياه والتنمية المستدامة.

كما يُعقد «المعرض والمؤتمر الدولى للمياه ومياه الصرف الصحى والبنية التحتية والطاقة» خلال الفترة من ٢٦ إلى ٢٨ أكتوبر المقبل، بعد توقيع بروتوكول تعاون لدمجه ضمن فعاليات الأسبوع، بما يتيح منصة لعرض أحدث التقنيات والحلول وتعزيز فرص التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الإقليمية والدولية.

ويمتد التعاون كذلك إلى معرض «صحارى» الدولى للزراعة ومعرض «أكوا إنرچى» (Aqua-Energy Expo)، بما يوسع نطاق المشاركة ويعزز الربط بين قضايا المياه والزراعة والطاقة والأمن الغذائى، بالاضافة لاجتماعات المجلس الوزارى العربى للمياه.

وعلى صعيد المعرض المصاحب، استُكملت الترتيبات التنظيمية والتنفيذية وصدر الملف التعريفى الخاص بالمشاركة والرعاية، وبدأ استقبال طلبات حجز مساحات العرض من الشركات والمؤسسات المصرية والدولية العاملة فى قطاع المياه والبنية التحتية والطاقة، مع استمرار التنسيق مع عدد من كبرى الشركات لحجز المساحات المميزة.

وفى إطار تيسير المشاركة، جرى تطوير المنصة الرقمية لتسجيل المنظمات والأفراد بما يستوعب تطبيقات اللجنة العلمية والمسابقات ويتيح إضافات مستقبلية، مع تحسين سهولة الاستخدام ومراعاة متطلبات الأمن السيبرانى، وإضافة خاصية تسجيل المشاركين فى المؤتمر العربى السابع للمياه.

ويجرى كذلك تطوير تطبيق الهاتف المحمول وربطه بالمنصة الجديدة، إلى جانب تطبيق لمتابعة حضور الجلسات، بما يضمن تكامل البيانات وتحسين تجربة المشاركين.

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك